الكشاف
02-14-2006, 09:49 AM
د0الزين عباس عمارة
استشاري ومدير مستشفي الطب النفسي
التنويم المغناطيسي يعني أحداث حالة تنويم شبيهة بالنوم نتيجة إطفاء جذوة مقاومة الوعي بالإيحاء النفسي وإيجاد مرحلة من انخفاض درجة الوعي نتيجة المؤثرات النفسية الرتيبة والمنظمة بصورة خاصة ذات علاقة وثيقة بين العقل والجسم وهي ليست نوما طبيعيا يمر بمراحل التدرج المعروفة ، فهي أذن حالة فسيولوجية متميزة تحت ظروف خاصة " قابلة للمغنطة " أي مشتقة أصلا من قوة جذب حجر المغناطيس في علم الظواهر المغناطيسية والاستدلال فيها بصفات الجذب والسحر والفتنة وهي عناصر مرتبطة بالعلاقة بين قابلية الشخص للتنويم وجاذبية المعالج في الإيحاء إضافة للمحرك الداخلي الاحتراق المولد للطاقة النفسية بين الطرفين ، وفي ظل المعالجة الحديثة يستبدل بعض الأطباء النفسانيين التنويم المغناطيسي بالتنويم الكيميائي باستعمال العقاقير الكيميائية الخافضة للقلق والتوتر التي تدخل بالمريض مباشرة في نوم عميق دون مقاومة أو ارهاق0
ان البدايات العلمية للتنويم كانت على يد عالم الأعصاب الفرنسي الشهير0شاركوت) في عام 1885 عندما حاول إثبات دور الإيحاء تحت التنويم المغناطيسي في حدوث أو إزالة أعراض جسدية كشلل الأطراف أو فقدان الحواس ، وقد أكد تلاميذ (شاركوت) على العلاقة الوثيقة بين ظاهرة التنويم المغناطيسي ومرض الهستريا التحولية وهو المرض النفسي الذي تتحول فيه الآلام النفسية الى أعراض جسمية كالشلل والصمم والبكم التي يمكن معالجتها عن طريق الإيحاء تحت التنويم0
وقد اختلف العلماء في دور التنويم المغناطيسي في علاج الظواهر النفسية ، خاصة وأن بعض العلماء يرى ان بعض الناس غير قابلين للتنويم بالإيحاء مطلقا بينما يرى فريق آخر أن أي شخص سليم سوى يمكن ان ينوم مغنطيسيا حسب قدرة المعالج ن بينما يرى فريق آخر أن الخلاف ليس في حدوث التنويم ، ولكن في درجته المتفاوتة في السطحية والعمق والمتأثرة بانخفاض القلق وتهيئة الجو المناسب من غرفة هادئة وقدرة المنوم على الإيحاء وقدرة المريض على التركيز الى الدرجة المطلوبة منه00 ونجاح التنويم يعتمد على طرق الإيحاء المختلفة : الإيحاء المباشر الإيحاء الغير مباشر أو الإيحاء بعد التنويم ، ولكن نوع من الإيحاء ظواهر نفسية وأخرى فسيولوجية وعلى المعالج منذ البداية أن يدقق في تشخيص الحالة واختيار الشخص ونوع الإيحاء حتى يستطيع أن يقيس مدى نجاح أو فشل التنويم من خلال الظواهر التلقائية أو الظواهر الناتجة عن الإيحاء ومن أكبر مظاهر التنويم شعور الود والآلفة بين المنوم (بفتح الواو) والمنوم (بكسر الواو) والتي جعلت (فرويد) أحد تلاميذ (شاركوت) يشبهها بحالة الآلفة التي تنشأ بين المريض والطبيب في التحليل النفسي مما جعله يترك التنويم ويلجأ الى أسلوب التداعي الحر بعدما وضح أن من الظواهر النفسية المصاحبة للتنويم زيادة القابلية للإيحاء وزيادة الآلفة مع المعالج والقدرة على الاتصال بالعقل الباطن مع حدوث فقدان الذاكرة المصاحب للتنويم العميق ، أما الجوانب النفسية المصاحبة للتنويم ذاته فهي التغيرات الادراكية كحدوث الهلاوس والتغيرات الوجدانية من قلق وخوف وفرح وفقدان الذاكرة المحيط الذي يجعل الفرد ينسى بعض الأحداث ويتذكر غيرها تحت تأثير الإيحاء ، ورغم ان له جانبا علاجيا في حالات الاكتئاب والقلق النفسي الا أنه دفع (فرويد) لهجر فكرة التنويم بحجة أن الكبت والنسيان عاملان أساسيان في أسباب الأمراض النفسية 00فاذا استطعنا ان نجعل الفرد ينسى او يكبت فنكون قد سلبناه قدراته الدفاعية الحافزة لتوليد الطاقة النفسية لمقاومة المرض0
ان تفسير ظاهرة التنويم المغناطيسي في نظرية واحدة تمثل أحد التحديات التي تواجه علم النفس المعاصر لاسباب كثيرة ولكن الواضح أن ظاهرة التنويم المغناطيسي تختلف نفسيا وفسيولوجيا عن حالة النوم الطبيعي ، ولذلك كثرت النظريات ن وبين كل هذه هناك عشر نظريات ثابتة في شرح الظاهرة تلقي ضوءا على جانب منها ، وهذا يعود الى أن نظرية تحاول تفسير جانب واحد أو تصف ملاحظاتها فيه دون تفسير كيفية حدوث هذه الملاحظات ، وأكثرها أهمية في نظر الباحثين حسب الإحاطة والشمول
أولا: نظرية الاستجابة الشرطية (البافلوف) وثانيا : نظرية العقل الإلكتروني ، وثالثا : نظرية النوم ، ورابعا : نظرية زيادة الإيحائية التي تقول ان الشخص القابل للتنويم هو شخص يتمتع بزيادة قابليته للاستهواء والإيحاء ن وخامسا: نظيرة الهستريا لشاركوت وسادسا : نظرية الاستجابة التأ سلية أي العودة الى صفات الأسلاف لاتقاء شر الخطر في إحدى مراحل التطور ، وسابعا: نظرية النكوص التي تقول ان التنويم حالة نكوص للطفولة الأولى يأخذ فيها المنوم دور الوالد المفضل : وثامنا : نظرية تمثيل الدور أي الشخص في هذه الحالة يقوم بالدور كما يتوقعه وتاسعا: نظرية الانشقاق وترى أن الشخصية تتركب من مجموعة ملكات مستقلة يمكنها الانفصال والعمل باستقلال 0 وأخيرا نظرية الإدراك الحسي 0وتعد نظرية الاستجابة الشرطية 0البافلوف) الرائدة في مجال تفسير الظاهرة كما ان نظرية العقل الإلكتروني وهي نظرية حديثة تنظر الى المخ نظرتها الى العقل الإلكتروني او الحاسب الآلي حيث توجد ثلاث نقاط هامة 00 أولها المعلومات الداخلة وثانيها: مرورها على
المخزون من المعلومات وثالثها : المعلومات الخارجة، ومن المعروف في هذه النظرية أن المعلومات التي تفهم وتثبت داخل المخ لا بد وان تتناسب أو تتفق مع المخزون من المعلومات والا فان المعلومات الداخلة ستلفظ ولا تختزن وتقول النظرية ان حالة التقويم هي حالة تثبيط دائرة المخزون حتى يمكن للمعلومات الداخلة عن طريق الإيحاء أن تبقى دون مقاومة ودون رفض حتى وان كانت لا تتناسب مع المخزون وبذلك استطاعت النظرية تفسير لماذا يتقبل المخ المعلومات التي تدخله بالإيحاء رغم تعارضها مع شخصية الفرد وهي أقرب الى نظرية الإدراك الحسي الأخيرة ، والتي تفترض وجود مجال نفسي حركي نتيجة حدوث عائق بين قشرة المخ وبين المخ المتوسط حيث يكون الانسان على غير دراية بالمدركات العادية ن وتتصل كل هذه النظريات وتفسر كل نظرية جانبا أو اكثر دون الإلمام، بكل الجوانب مما يدل على وحدة وتكامل ظاهرة التنويم إلى لا تقبل التجزئة وشأنها شأن النظريات العملية الأخرى في مجال الطب النفسي التي تحتاج الى دراسة تجريبية تخضع لأدوات قياس غير متوافرة الآن ، ولا يقلل من شأن النظرية قصور العاملين في مجال الصحة النفسية في تأصيل البحث قبل الممارسة 0
ان إقبال الكثيرين غير المتخصصين على اقتحام مجال التنويم المغناطيسي وممارسته بصورة استغلالية في غير مجالاته في الأفلام والمسلسلات افقد الظاهرة كثيرا من مصداقيتها العلمية مما جعل الأطباء النفسانيين يلجئون الى التنويم الكيميائي الذي لا تمتد أليه يد المتاجرين بأحزان (الغلابة) أو المسترزقين من الجانب المأساوي في حياة التعساء الذين جعلوا من التنويم 0منجم ذهب) يدر ثروات طائلة خاصة في أمريكا وفي مدينة النجوم هوليود كما تقول الصحافة المنجمين والعرافين وقارئ الفنجان في بداية كل مقال ونهاية كل اعلان
استشاري ومدير مستشفي الطب النفسي
التنويم المغناطيسي يعني أحداث حالة تنويم شبيهة بالنوم نتيجة إطفاء جذوة مقاومة الوعي بالإيحاء النفسي وإيجاد مرحلة من انخفاض درجة الوعي نتيجة المؤثرات النفسية الرتيبة والمنظمة بصورة خاصة ذات علاقة وثيقة بين العقل والجسم وهي ليست نوما طبيعيا يمر بمراحل التدرج المعروفة ، فهي أذن حالة فسيولوجية متميزة تحت ظروف خاصة " قابلة للمغنطة " أي مشتقة أصلا من قوة جذب حجر المغناطيس في علم الظواهر المغناطيسية والاستدلال فيها بصفات الجذب والسحر والفتنة وهي عناصر مرتبطة بالعلاقة بين قابلية الشخص للتنويم وجاذبية المعالج في الإيحاء إضافة للمحرك الداخلي الاحتراق المولد للطاقة النفسية بين الطرفين ، وفي ظل المعالجة الحديثة يستبدل بعض الأطباء النفسانيين التنويم المغناطيسي بالتنويم الكيميائي باستعمال العقاقير الكيميائية الخافضة للقلق والتوتر التي تدخل بالمريض مباشرة في نوم عميق دون مقاومة أو ارهاق0
ان البدايات العلمية للتنويم كانت على يد عالم الأعصاب الفرنسي الشهير0شاركوت) في عام 1885 عندما حاول إثبات دور الإيحاء تحت التنويم المغناطيسي في حدوث أو إزالة أعراض جسدية كشلل الأطراف أو فقدان الحواس ، وقد أكد تلاميذ (شاركوت) على العلاقة الوثيقة بين ظاهرة التنويم المغناطيسي ومرض الهستريا التحولية وهو المرض النفسي الذي تتحول فيه الآلام النفسية الى أعراض جسمية كالشلل والصمم والبكم التي يمكن معالجتها عن طريق الإيحاء تحت التنويم0
وقد اختلف العلماء في دور التنويم المغناطيسي في علاج الظواهر النفسية ، خاصة وأن بعض العلماء يرى ان بعض الناس غير قابلين للتنويم بالإيحاء مطلقا بينما يرى فريق آخر أن أي شخص سليم سوى يمكن ان ينوم مغنطيسيا حسب قدرة المعالج ن بينما يرى فريق آخر أن الخلاف ليس في حدوث التنويم ، ولكن في درجته المتفاوتة في السطحية والعمق والمتأثرة بانخفاض القلق وتهيئة الجو المناسب من غرفة هادئة وقدرة المنوم على الإيحاء وقدرة المريض على التركيز الى الدرجة المطلوبة منه00 ونجاح التنويم يعتمد على طرق الإيحاء المختلفة : الإيحاء المباشر الإيحاء الغير مباشر أو الإيحاء بعد التنويم ، ولكن نوع من الإيحاء ظواهر نفسية وأخرى فسيولوجية وعلى المعالج منذ البداية أن يدقق في تشخيص الحالة واختيار الشخص ونوع الإيحاء حتى يستطيع أن يقيس مدى نجاح أو فشل التنويم من خلال الظواهر التلقائية أو الظواهر الناتجة عن الإيحاء ومن أكبر مظاهر التنويم شعور الود والآلفة بين المنوم (بفتح الواو) والمنوم (بكسر الواو) والتي جعلت (فرويد) أحد تلاميذ (شاركوت) يشبهها بحالة الآلفة التي تنشأ بين المريض والطبيب في التحليل النفسي مما جعله يترك التنويم ويلجأ الى أسلوب التداعي الحر بعدما وضح أن من الظواهر النفسية المصاحبة للتنويم زيادة القابلية للإيحاء وزيادة الآلفة مع المعالج والقدرة على الاتصال بالعقل الباطن مع حدوث فقدان الذاكرة المصاحب للتنويم العميق ، أما الجوانب النفسية المصاحبة للتنويم ذاته فهي التغيرات الادراكية كحدوث الهلاوس والتغيرات الوجدانية من قلق وخوف وفرح وفقدان الذاكرة المحيط الذي يجعل الفرد ينسى بعض الأحداث ويتذكر غيرها تحت تأثير الإيحاء ، ورغم ان له جانبا علاجيا في حالات الاكتئاب والقلق النفسي الا أنه دفع (فرويد) لهجر فكرة التنويم بحجة أن الكبت والنسيان عاملان أساسيان في أسباب الأمراض النفسية 00فاذا استطعنا ان نجعل الفرد ينسى او يكبت فنكون قد سلبناه قدراته الدفاعية الحافزة لتوليد الطاقة النفسية لمقاومة المرض0
ان تفسير ظاهرة التنويم المغناطيسي في نظرية واحدة تمثل أحد التحديات التي تواجه علم النفس المعاصر لاسباب كثيرة ولكن الواضح أن ظاهرة التنويم المغناطيسي تختلف نفسيا وفسيولوجيا عن حالة النوم الطبيعي ، ولذلك كثرت النظريات ن وبين كل هذه هناك عشر نظريات ثابتة في شرح الظاهرة تلقي ضوءا على جانب منها ، وهذا يعود الى أن نظرية تحاول تفسير جانب واحد أو تصف ملاحظاتها فيه دون تفسير كيفية حدوث هذه الملاحظات ، وأكثرها أهمية في نظر الباحثين حسب الإحاطة والشمول
أولا: نظرية الاستجابة الشرطية (البافلوف) وثانيا : نظرية العقل الإلكتروني ، وثالثا : نظرية النوم ، ورابعا : نظرية زيادة الإيحائية التي تقول ان الشخص القابل للتنويم هو شخص يتمتع بزيادة قابليته للاستهواء والإيحاء ن وخامسا: نظيرة الهستريا لشاركوت وسادسا : نظرية الاستجابة التأ سلية أي العودة الى صفات الأسلاف لاتقاء شر الخطر في إحدى مراحل التطور ، وسابعا: نظرية النكوص التي تقول ان التنويم حالة نكوص للطفولة الأولى يأخذ فيها المنوم دور الوالد المفضل : وثامنا : نظرية تمثيل الدور أي الشخص في هذه الحالة يقوم بالدور كما يتوقعه وتاسعا: نظرية الانشقاق وترى أن الشخصية تتركب من مجموعة ملكات مستقلة يمكنها الانفصال والعمل باستقلال 0 وأخيرا نظرية الإدراك الحسي 0وتعد نظرية الاستجابة الشرطية 0البافلوف) الرائدة في مجال تفسير الظاهرة كما ان نظرية العقل الإلكتروني وهي نظرية حديثة تنظر الى المخ نظرتها الى العقل الإلكتروني او الحاسب الآلي حيث توجد ثلاث نقاط هامة 00 أولها المعلومات الداخلة وثانيها: مرورها على
المخزون من المعلومات وثالثها : المعلومات الخارجة، ومن المعروف في هذه النظرية أن المعلومات التي تفهم وتثبت داخل المخ لا بد وان تتناسب أو تتفق مع المخزون من المعلومات والا فان المعلومات الداخلة ستلفظ ولا تختزن وتقول النظرية ان حالة التقويم هي حالة تثبيط دائرة المخزون حتى يمكن للمعلومات الداخلة عن طريق الإيحاء أن تبقى دون مقاومة ودون رفض حتى وان كانت لا تتناسب مع المخزون وبذلك استطاعت النظرية تفسير لماذا يتقبل المخ المعلومات التي تدخله بالإيحاء رغم تعارضها مع شخصية الفرد وهي أقرب الى نظرية الإدراك الحسي الأخيرة ، والتي تفترض وجود مجال نفسي حركي نتيجة حدوث عائق بين قشرة المخ وبين المخ المتوسط حيث يكون الانسان على غير دراية بالمدركات العادية ن وتتصل كل هذه النظريات وتفسر كل نظرية جانبا أو اكثر دون الإلمام، بكل الجوانب مما يدل على وحدة وتكامل ظاهرة التنويم إلى لا تقبل التجزئة وشأنها شأن النظريات العملية الأخرى في مجال الطب النفسي التي تحتاج الى دراسة تجريبية تخضع لأدوات قياس غير متوافرة الآن ، ولا يقلل من شأن النظرية قصور العاملين في مجال الصحة النفسية في تأصيل البحث قبل الممارسة 0
ان إقبال الكثيرين غير المتخصصين على اقتحام مجال التنويم المغناطيسي وممارسته بصورة استغلالية في غير مجالاته في الأفلام والمسلسلات افقد الظاهرة كثيرا من مصداقيتها العلمية مما جعل الأطباء النفسانيين يلجئون الى التنويم الكيميائي الذي لا تمتد أليه يد المتاجرين بأحزان (الغلابة) أو المسترزقين من الجانب المأساوي في حياة التعساء الذين جعلوا من التنويم 0منجم ذهب) يدر ثروات طائلة خاصة في أمريكا وفي مدينة النجوم هوليود كما تقول الصحافة المنجمين والعرافين وقارئ الفنجان في بداية كل مقال ونهاية كل اعلان