diamond
10-12-2006, 09:30 PM
أنقذوني ... الوساوس يهدد إيماني
المصدر: اسلام أون لاين . نت (تم دمج اكثر من مقال )
أخي الكريم بداية أود أن ألفت انتباهك إلى بعض النقاط الهامة:
أولا: يجب أن تفهم أن ما يحدث لك هو في الأساس ابتلاء من الله والابتلاء لا يكون بالضرورة نتيجة لذنب بعينه وإلا لما ابتلي الله الأنبياء وبالأخص في أمر الوسواس ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان تفلت علي البارحة فأراد أن يقطع علي صلاتي..." وأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه ما أرسل من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته. فإذا كان هذا حاله مع الرسل عليهم السلام فكيف بغيرهم؟
وكلما كان فعل العبد أصلح وأقرب إلى الله كان اعتراض الشيطان له أكبر، فالشيطان بالمرصاد للإنسان على طريق الخير وهو يدخل للعبد الصالح من مداخل كثيرة وهذا دليل صلاح وإمارة إيمان ... ومن أعظم مداخله:
- التشكيك في الله والخوض في صفاته.
- سوء الظن والنزع بين المسلمين.
- غرس اليأس والقنوط من رحمة الله.
- الوسوسة.
ثانيا: لابد أن توقن أن الشيطان لا يقدر إلا على أولئك الذين استولى عليهم فأنساهم ذكر الله. أما أصحاب الحق فإنه ينسيهم أحيانا ذكر الله ولكنه لا يقدر عليهم لأنهم سرعان ما يخذلونه ويعودون إلى الله تائبين مستغفرين (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ).
ثالثا: كونك محافظا على الصلاة فأنت لم يضع منك شيء ولم ينل منك الشيطان قيد أنملة فالصلاة هي حجر الزاوية وهي الفيصل في سم هذا الصراع.
أخي الكريم أرجوك أن تدع عنك اليأس والحزن وتعال معا نتعاون على البر والتقوى ونرى كيف نعالج هذا الأمر.
إن الله سبحانه وتعالى وجهنا للطريق السهل اليسير لردع كيد الشيطان الرجيم فأخبرنا أنه لن يجدي معه شيء مثل الذكر، فبالذكر يصرع العبد الشيطان كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان.
وقال بعض السلف: إنه إذا تمكن الذكر من القلب فإنه إن دنا منه الشيطان صرعه فيجتمع عليه الشياطين فيقولون: ما لهذا؟
فيقال : قد مسه الإنسي.
وفي صحيح مسلم ... عن ابن العلاء : أن عثمان بن أبي العاص أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه و اتفل على يسارك ثلاثا".
قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
وكما ترى يا لؤي فبرغم بساطة العلاج ولكنه أتى بثماره وذلك لثقة الصحابي الجليل الشديدة في الله عز وجل ومعرفته بمدى قدرته سبحانه ونصرته لعبده المؤمن المستعيذ به اللاجئ إليه.
وهناك طريقة للعلاج
وقد أوصى شيخنا الفاضل "إسماعيل صادق العدوي" بها لمن يجد في نفسه هذا الأمر أن يقرأ ما يلي بعد كل صلاة:
سورة الفاتحة 7 مرات.
آية الكرسي 7 مرات.
سورة الإخلاص مرة.
سورة الفلق مرة.
سورة الناس مرة.
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" ثلاثا.
يقرأ ذلك وهو على يقين بأن الله سبحانه وتعالى سيشفي صدره ويفرج كربه فهو الكريم القائل في الحديث القدسي "أنا عند ظن عبدي بي".
ولنلخص الأمر في نقاط :
إذا أحسست بالوسوسة فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم و اتفل عن يسارك ثلاثا.
اجعل لسانك رطبا بذكر الله في كل وقت.
داوم على أذكار الصباح والمساء وخاصة خواتيم سورة البقرة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
وقيل في معنى كفتاه : من الشيطان ومن الآفات.
اقرأ وصية الشيخ إسماعيل بعد صلواتك المفروضة.
استجلب رحمة الله بصلاة الحاجة وسجود الشكر.
املأ قلبك بالثقة بالله وحسن الظن به واليقين في نصرته لك.
فلتستعد يا أخي ثقتك بنفسك وبإيمانك ولتأخذ بالأسباب التي تعينك على الإقلاع عن الذنب الذي يؤرقك من غض للبصر وكثرة صيام وتوبة نصوح واستغفار آناء الليل وأطراف النهار وصبر جميل ولا تلعن نفسك فإن كرهك لمدح الآخرين لك لهو دليل على حياة قلبك، والأحرى بك حينها أن ترفع ناظريك إلى السماء وتدعو بدعوة الصديق عليه رضوان الله "اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون.
وأخيرا دعائي لك وللمسلمين. اللهم ارزقنا حسن النظر فيما يرضيك عنا.
اللهم أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفه عين أبدا.
مقدمة :
العقل دليل للإيمان
لقد خلق الله تعالى الإنسان وكرمه على سائر المخلوقات بالعقل الذي جعله الله دليلا للإنسان في طريقه لله رب العالمين، ولكنه سبحانه وتعالى جعل لهذا العقل حدا ينتهي عنده؛ فكما أن للبصر حدا يقف عنده فللعقل أيضا حد يقف عنده، وإن حاول تجاوز هذا الحد فإنه يكلف عقله وتفكيره ما لا يطيق. وتختلف قوة التفكير من عقل لآخر؛ فما يدركه هذا ربما لا يدركه ذاك.
أخي الكريم، لم يعرف عن دين من الأديان احتفاؤه وتكريمه للعقل الإنساني كما فعل الإسلام؛ فالناظر في الآيات القرآنية لا يخفى عليه دعوات القرآن المتكررة لإعمال العقل والفكر؛ للتدبر في خلق الله تعالى من خلال كون الله المنظور، وما فيه من إنسان وحيوان وسماء وأرض وجبال وبحار ونبات وأشجار مما يدل على بديع صنع الله الذي أحسن كل شيء خلقه؛ وهو ما يزيد في القلب حب الله ويعمق الإيمان به تعالى؛ فيسير الإنسان إلى ربه خاضع القلب منضبط الجوارح مطمئن النفس.
وتتجلى أهم مظاهر عناية الإسلام بالعقل في تلك الحرية التي وهبها للإنسان لاستخدام عقله في معرفة الحق؛ فلم يُكره الإسلام أحدا على الدخول فيه ولكنه وضح له طريق الحق وطريق الضلال، ثم جاء القرآن معبرا عن هذا الموقف الرائع للقرآن من العقل؛ حيث قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}، وقال عز من قائل: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}. وقد عاب القرآن على الذين عطلوا عقولهم فرفضوا الدين تأثرا منهم بما وجدوا عليه آباءهم؛ فقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ}.
التسليم بالغيب
أخي الحبيب، إن الإيمان بالله يعني أن يعتقد القلب في الله ورسوله، وكل ما جاء به الشرع اعتقادا جازما، لا يرد عليه شك ولا ريبة، ثم يُتبع هذا الاعتقاد بعمل الجوارح حتى يطابق الظاهر الباطن، ومصداق هذا قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.
وهذا الاعتقاد الجازم يقتضي أن يكون هناك أمر ما مغيب عن عموم الناس، وتتفاوت درجة تصديقهم واعتقادهم فيه حسب درجة إيمانهم؛ فمن أول صفات المؤمنين {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}.
إذن فلا بد من وجود بعض الأمور التي لا تدركها عقول الناس، ويكون التصديق بها ركيزة من ركائز الإيمان ودعائمه، وهذا في كل الشرائع السماوية؛ فقد جاءت جميعها بكثير من الأمور الغيبية التي لا سبيل إلى معرفتها إلا عن طريق الوحي الإلهي الثابت في الكتب المنزلة على الرسل.
والإيمان بالغيب من الأمور التي يتميز فيها الإنسان عن الحيوان؛ ذلك أن الإنسان والحيوان يشتركان في إدراك الأمور الحسية، ولكن الإنسان بعقله يدرك أن هناك أمورا غيبية، لا يستوعبها عقله فيقبل بها كما وردت عن الله ورسله.
الإيمان بالله = التصديق بالغيب + الشهادة
إذن يا أخي فمعادلة الإيمان بالله لها طرفان أساسيان لا غنى لأحدهما عن الآخر: الطرف الأول هو التصديق بالغيب كما ورد عن الله تعالى ورسله صلوات الله وسلامه عليهم تصديقا لا يزعزعه شك ولا ريبة، والطرف الآخر هو استخدام العقل في تعميق هذا الإيمان في القلب وترسيخه من خلال التدبر في آيات الله المحسوسة من أرض ذات فجاج وسماء ذات أبراج، مع اعتقادنا قصور العقل ومحدوديته.
وانظر معي إلى ما ورد عن المصطفى- صلى الله عليه وسلم- أنه خرج على أناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق الله، فقال لهم: "فيم كنتم تتفكرون؟"، قالوا: "نتفكر في خلق الله"، فقال: "لا تتفكروا في الله، وتفكروا في خلق الله؛ فإن ربنا خلق مَلَكا قدماه في الأرض السابعة السفلى ورأسه قد جاور السماء العليا، من بين قدميه إلى كعبيه مسيرة ستمائة عام، وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام، والخالق أعظم" (رواه أحمد مرفوعا، والطبراني، وأبو نعيم عن عبد الله بن سلام).
فالرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- نهى أصحابه عن التفكر في الله تعالى لاستحالة إحاطة عقولهم به، وأمرهم بالتفكر في خلقه، وضرب لهم مثلا بهذا الملك الذي يعجز العقل عن تصوره، ثم عقب -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "والخالق أعظم".
فالخالق -جل وعلا- أعظم من أن نفكر فيه بعقولنا القاصرة؛ فمهما بلغت قوتها فهي عاجزة عن إدراك قطرة من بحر علمه وحِكَمه في خلقه؛ فهو القائل –عز من قائل-: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}؛ فهو يفعل ما يشاء كما يشاء وقتما يشاء، وهو سبحانه {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}.
والعجيب أخي أن بعض الناس خالفوا هذا الهدي النبوي، وبدءوا يقحمون عقولهم في أمور ما أنزل الله بها من سلطان وما فعلها رسوله العظيم ولا صحابته الكرام من أمور نسبوها إلى العقيدة وهي ألصق ما تكون بعلم الكلام، ومثل هذه الأمور أدت إلى مزالق ومتاهات زلت فيها أقدام وضلت فيها أفهام؛ فما أحرى أن نعود إلى عقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم؛ تلك العقيدة الواضحة السهلة البسيطة التي جاء بها القرآن وسار عليها الرسول وصحابته الغر الميامين، والتي عبر عنها البدوي ببساطته الرائعة مستمدا مقومات إيمانه من بيئته المحيطة المحسوسة فقال: "البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير؛ فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على العليم الخبير"، وما أروع ما عبر عنه العلامة الشيخ يوسف القرضاوي -حفظه الله- في مقاله الرائع "الإيمان.. من المظهر إلى الجوهر".
نصائح علاجية
وهذه أخي / أختي بعد النصائح التي أسأل الله أن تكون معينا لك للوصول لمرحلة الحق واليقين:
توقف فورا عن التفكير في هذه الأمور، ولا تعط لنفسك الفرصة للاستمرار فيه.
ثق أن عقلك قاصر، وأنه لا يحيط بمثقال ذرة من علم الله، والدليل على ذلك ما يعتري العقل من نسيان وتهيؤات ورؤى وأحلام منامية.
اصرف تفكيرك فيما أُمرت بالتفكير فيه من أمور المعاش والتفكر في خلق الله.
استعن على هذه الأمور بتحسين علاقتك بربك والإخلاص في عبادتك وخاصة الصلاة؛ فلها سر ونور يضيء الله به العقول والقلوب. وأكثر من دعاء الله تعالى والإلحاح عليه أن ينير بصيرتك ويهديك لطريق الحق.
اعلم أن للشيطان دورا كبيرا فيما أنت فيه؛ فهو قد أخذ العهد على نفسه بإضلال بني آدم بالوسوسة لهم والتشكيك في دينهم؛ فاستعن عليه بكثرة الاستعاذة بالله منه.
أكثر من قراءة القرآن الكريم؛ فهو المنهاج الواضح والموصل للتعرف على الله رب العالمين ومعرفة أسمائه وصفاته العلا.
تفكر في نعم الله وفضله عليك وآلائه التي لا تعد ولا تحصى حتى تعظمه سبحانه وتعالى في قلبك؛ فتعظيمه طريق للخضوع له واليقين فيه.
أكثر من القراءة في كتب السلف الصالح وخاصة الذين مروا بمثل تجربتك؛ مثل الإمام الغزالي وابن رشد.
الزم صحبة صالحة تعينك على طريق الحق والوصول لليقين. وإذا تغلبت عليك هذه الشكوك ولم تستطع دفعها فلا مانع من الاستعانة بطبيب نفسي؛ فالعلاج النفسي مكمل للعلاج الإيماني في الوصول إلى الاستقرار واليقين.
قال تعالى:(إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)، غير أنه من الواجب عليك أن تميز بين "الوسواس القهري" وهو مرض صاحبه معذور، يجب أن يأخذ بالأسباب للعلاج منه، بالعرض على طبيب متخصص، وبين "نزغ الشيطان" الذي يجب على المسلم مقاومته وعدم الاستسلام له.
وعلى المسلم الذي يعاني من نزغ الشيطان ووسوسته:-
أن يعلم أن الأمر كله بيد الله، وانه لا ضر ولا نفع إلا بإذن الله، قال تعالى:(..قُلْ إِنَّ الأمْرَ كُلَّهُ للهِ..).
أن يتوجه المسلم إلى الله بالدعاء أن يصرف الله عنه نزغ الشيطان قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
أن يكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى والاستغفار فبالذكر يطمئن القلب ويهدئ قال تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
أن يداوم على قراءة القرآن، فيجعل له وردا يوميا حسب طاقته(جزءا أو حزبا أو ربعا....) المهم ألا يمر عليه يوم دون أن يمتع عينه بالنظر في كتاب الله.
أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند شعوره بوسوسة الشيطان، فإذا عرض لك الوسواس يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
أن ينفث عن يساره ثلاث مرات إن وجد ووسوسة في صدره، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه شكا إليه عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه ما يجده من الوساوس في الصلاة فأمره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من الشيطان وهو في الصلاة ففعل ذلك فأذهب الله عنه ما يجد).
وأما عن الجزء الثاني:
فكثيرا ما تجول بخاطر الإنسان أفكار وهواجس، لا يستطيع أن يميزها، و أن يحدد هل هي نزغ من الشيطان أم أنها مجرد حديث النفس؟، فيلتبس الأمر على الإنسان فيحتار كيف يتعامل معها، والحق أن وسوسة النفس شيء أثبته الله في كتابه، فليس لنا أن ننكره، قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ).
وهذه النفس الإنسانية هي في نهاية الأمر واحدة من ثلاث:-
إما أن تكون نفسا أمارة بالسوء، قال تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي).
وإما أن تكون نفسا لوامة، كما قال تعالى : (وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ).
وإما أن تكون نفسا مطمئنة، قال تعالى : (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي)
و اعلم أخي الكريم أن الاستقرار النفسي مرهون بالاستقرار الإيماني، فكلما زاد إيمانك بالله عز وجل، كلما كنت قادرا على مواجهة وساوس النفس.
وحتى نكون قوما عمليين فإنني أقرح عليك عددا من النصائح التي تعينك – بحول الله وقوته- على التخلص من مشكلتك:-
إياك والاستسلام لنفسك، أو إظهار الضعف أمامها، حدث نفسك على الدوام بأنك قوي.
لا تكثر من الخلوة بنفسك، وعليك بمصاحبة أهل العلم والذكر والطاعة .
اتهم نفسك دائما بالتقصير في حق الله، واجعل من ذلك زادا ودافعا نحو الطاعة والعبادة.
قد نفسك للخير ولا تدعها تقودك فإنها إلى الشر تقودك، قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا).
احرص على أداء الصلوات الخمس في جماعة، في المسجد ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فإن هذا مما يصلح النفس ويقوم عوجها.
المصدر: اسلام أون لاين . نت (تم دمج اكثر من مقال )
أخي الكريم بداية أود أن ألفت انتباهك إلى بعض النقاط الهامة:
أولا: يجب أن تفهم أن ما يحدث لك هو في الأساس ابتلاء من الله والابتلاء لا يكون بالضرورة نتيجة لذنب بعينه وإلا لما ابتلي الله الأنبياء وبالأخص في أمر الوسواس ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان تفلت علي البارحة فأراد أن يقطع علي صلاتي..." وأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه ما أرسل من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته. فإذا كان هذا حاله مع الرسل عليهم السلام فكيف بغيرهم؟
وكلما كان فعل العبد أصلح وأقرب إلى الله كان اعتراض الشيطان له أكبر، فالشيطان بالمرصاد للإنسان على طريق الخير وهو يدخل للعبد الصالح من مداخل كثيرة وهذا دليل صلاح وإمارة إيمان ... ومن أعظم مداخله:
- التشكيك في الله والخوض في صفاته.
- سوء الظن والنزع بين المسلمين.
- غرس اليأس والقنوط من رحمة الله.
- الوسوسة.
ثانيا: لابد أن توقن أن الشيطان لا يقدر إلا على أولئك الذين استولى عليهم فأنساهم ذكر الله. أما أصحاب الحق فإنه ينسيهم أحيانا ذكر الله ولكنه لا يقدر عليهم لأنهم سرعان ما يخذلونه ويعودون إلى الله تائبين مستغفرين (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ).
ثالثا: كونك محافظا على الصلاة فأنت لم يضع منك شيء ولم ينل منك الشيطان قيد أنملة فالصلاة هي حجر الزاوية وهي الفيصل في سم هذا الصراع.
أخي الكريم أرجوك أن تدع عنك اليأس والحزن وتعال معا نتعاون على البر والتقوى ونرى كيف نعالج هذا الأمر.
إن الله سبحانه وتعالى وجهنا للطريق السهل اليسير لردع كيد الشيطان الرجيم فأخبرنا أنه لن يجدي معه شيء مثل الذكر، فبالذكر يصرع العبد الشيطان كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان.
وقال بعض السلف: إنه إذا تمكن الذكر من القلب فإنه إن دنا منه الشيطان صرعه فيجتمع عليه الشياطين فيقولون: ما لهذا؟
فيقال : قد مسه الإنسي.
وفي صحيح مسلم ... عن ابن العلاء : أن عثمان بن أبي العاص أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه و اتفل على يسارك ثلاثا".
قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
وكما ترى يا لؤي فبرغم بساطة العلاج ولكنه أتى بثماره وذلك لثقة الصحابي الجليل الشديدة في الله عز وجل ومعرفته بمدى قدرته سبحانه ونصرته لعبده المؤمن المستعيذ به اللاجئ إليه.
وهناك طريقة للعلاج
وقد أوصى شيخنا الفاضل "إسماعيل صادق العدوي" بها لمن يجد في نفسه هذا الأمر أن يقرأ ما يلي بعد كل صلاة:
سورة الفاتحة 7 مرات.
آية الكرسي 7 مرات.
سورة الإخلاص مرة.
سورة الفلق مرة.
سورة الناس مرة.
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" ثلاثا.
يقرأ ذلك وهو على يقين بأن الله سبحانه وتعالى سيشفي صدره ويفرج كربه فهو الكريم القائل في الحديث القدسي "أنا عند ظن عبدي بي".
ولنلخص الأمر في نقاط :
إذا أحسست بالوسوسة فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم و اتفل عن يسارك ثلاثا.
اجعل لسانك رطبا بذكر الله في كل وقت.
داوم على أذكار الصباح والمساء وخاصة خواتيم سورة البقرة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
وقيل في معنى كفتاه : من الشيطان ومن الآفات.
اقرأ وصية الشيخ إسماعيل بعد صلواتك المفروضة.
استجلب رحمة الله بصلاة الحاجة وسجود الشكر.
املأ قلبك بالثقة بالله وحسن الظن به واليقين في نصرته لك.
فلتستعد يا أخي ثقتك بنفسك وبإيمانك ولتأخذ بالأسباب التي تعينك على الإقلاع عن الذنب الذي يؤرقك من غض للبصر وكثرة صيام وتوبة نصوح واستغفار آناء الليل وأطراف النهار وصبر جميل ولا تلعن نفسك فإن كرهك لمدح الآخرين لك لهو دليل على حياة قلبك، والأحرى بك حينها أن ترفع ناظريك إلى السماء وتدعو بدعوة الصديق عليه رضوان الله "اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون.
وأخيرا دعائي لك وللمسلمين. اللهم ارزقنا حسن النظر فيما يرضيك عنا.
اللهم أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفه عين أبدا.
مقدمة :
العقل دليل للإيمان
لقد خلق الله تعالى الإنسان وكرمه على سائر المخلوقات بالعقل الذي جعله الله دليلا للإنسان في طريقه لله رب العالمين، ولكنه سبحانه وتعالى جعل لهذا العقل حدا ينتهي عنده؛ فكما أن للبصر حدا يقف عنده فللعقل أيضا حد يقف عنده، وإن حاول تجاوز هذا الحد فإنه يكلف عقله وتفكيره ما لا يطيق. وتختلف قوة التفكير من عقل لآخر؛ فما يدركه هذا ربما لا يدركه ذاك.
أخي الكريم، لم يعرف عن دين من الأديان احتفاؤه وتكريمه للعقل الإنساني كما فعل الإسلام؛ فالناظر في الآيات القرآنية لا يخفى عليه دعوات القرآن المتكررة لإعمال العقل والفكر؛ للتدبر في خلق الله تعالى من خلال كون الله المنظور، وما فيه من إنسان وحيوان وسماء وأرض وجبال وبحار ونبات وأشجار مما يدل على بديع صنع الله الذي أحسن كل شيء خلقه؛ وهو ما يزيد في القلب حب الله ويعمق الإيمان به تعالى؛ فيسير الإنسان إلى ربه خاضع القلب منضبط الجوارح مطمئن النفس.
وتتجلى أهم مظاهر عناية الإسلام بالعقل في تلك الحرية التي وهبها للإنسان لاستخدام عقله في معرفة الحق؛ فلم يُكره الإسلام أحدا على الدخول فيه ولكنه وضح له طريق الحق وطريق الضلال، ثم جاء القرآن معبرا عن هذا الموقف الرائع للقرآن من العقل؛ حيث قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}، وقال عز من قائل: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}. وقد عاب القرآن على الذين عطلوا عقولهم فرفضوا الدين تأثرا منهم بما وجدوا عليه آباءهم؛ فقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ}.
التسليم بالغيب
أخي الحبيب، إن الإيمان بالله يعني أن يعتقد القلب في الله ورسوله، وكل ما جاء به الشرع اعتقادا جازما، لا يرد عليه شك ولا ريبة، ثم يُتبع هذا الاعتقاد بعمل الجوارح حتى يطابق الظاهر الباطن، ومصداق هذا قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.
وهذا الاعتقاد الجازم يقتضي أن يكون هناك أمر ما مغيب عن عموم الناس، وتتفاوت درجة تصديقهم واعتقادهم فيه حسب درجة إيمانهم؛ فمن أول صفات المؤمنين {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}.
إذن فلا بد من وجود بعض الأمور التي لا تدركها عقول الناس، ويكون التصديق بها ركيزة من ركائز الإيمان ودعائمه، وهذا في كل الشرائع السماوية؛ فقد جاءت جميعها بكثير من الأمور الغيبية التي لا سبيل إلى معرفتها إلا عن طريق الوحي الإلهي الثابت في الكتب المنزلة على الرسل.
والإيمان بالغيب من الأمور التي يتميز فيها الإنسان عن الحيوان؛ ذلك أن الإنسان والحيوان يشتركان في إدراك الأمور الحسية، ولكن الإنسان بعقله يدرك أن هناك أمورا غيبية، لا يستوعبها عقله فيقبل بها كما وردت عن الله ورسله.
الإيمان بالله = التصديق بالغيب + الشهادة
إذن يا أخي فمعادلة الإيمان بالله لها طرفان أساسيان لا غنى لأحدهما عن الآخر: الطرف الأول هو التصديق بالغيب كما ورد عن الله تعالى ورسله صلوات الله وسلامه عليهم تصديقا لا يزعزعه شك ولا ريبة، والطرف الآخر هو استخدام العقل في تعميق هذا الإيمان في القلب وترسيخه من خلال التدبر في آيات الله المحسوسة من أرض ذات فجاج وسماء ذات أبراج، مع اعتقادنا قصور العقل ومحدوديته.
وانظر معي إلى ما ورد عن المصطفى- صلى الله عليه وسلم- أنه خرج على أناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق الله، فقال لهم: "فيم كنتم تتفكرون؟"، قالوا: "نتفكر في خلق الله"، فقال: "لا تتفكروا في الله، وتفكروا في خلق الله؛ فإن ربنا خلق مَلَكا قدماه في الأرض السابعة السفلى ورأسه قد جاور السماء العليا، من بين قدميه إلى كعبيه مسيرة ستمائة عام، وما بين كعبيه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام، والخالق أعظم" (رواه أحمد مرفوعا، والطبراني، وأبو نعيم عن عبد الله بن سلام).
فالرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- نهى أصحابه عن التفكر في الله تعالى لاستحالة إحاطة عقولهم به، وأمرهم بالتفكر في خلقه، وضرب لهم مثلا بهذا الملك الذي يعجز العقل عن تصوره، ثم عقب -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "والخالق أعظم".
فالخالق -جل وعلا- أعظم من أن نفكر فيه بعقولنا القاصرة؛ فمهما بلغت قوتها فهي عاجزة عن إدراك قطرة من بحر علمه وحِكَمه في خلقه؛ فهو القائل –عز من قائل-: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}؛ فهو يفعل ما يشاء كما يشاء وقتما يشاء، وهو سبحانه {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}.
والعجيب أخي أن بعض الناس خالفوا هذا الهدي النبوي، وبدءوا يقحمون عقولهم في أمور ما أنزل الله بها من سلطان وما فعلها رسوله العظيم ولا صحابته الكرام من أمور نسبوها إلى العقيدة وهي ألصق ما تكون بعلم الكلام، ومثل هذه الأمور أدت إلى مزالق ومتاهات زلت فيها أقدام وضلت فيها أفهام؛ فما أحرى أن نعود إلى عقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم؛ تلك العقيدة الواضحة السهلة البسيطة التي جاء بها القرآن وسار عليها الرسول وصحابته الغر الميامين، والتي عبر عنها البدوي ببساطته الرائعة مستمدا مقومات إيمانه من بيئته المحيطة المحسوسة فقال: "البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير؛ فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على العليم الخبير"، وما أروع ما عبر عنه العلامة الشيخ يوسف القرضاوي -حفظه الله- في مقاله الرائع "الإيمان.. من المظهر إلى الجوهر".
نصائح علاجية
وهذه أخي / أختي بعد النصائح التي أسأل الله أن تكون معينا لك للوصول لمرحلة الحق واليقين:
توقف فورا عن التفكير في هذه الأمور، ولا تعط لنفسك الفرصة للاستمرار فيه.
ثق أن عقلك قاصر، وأنه لا يحيط بمثقال ذرة من علم الله، والدليل على ذلك ما يعتري العقل من نسيان وتهيؤات ورؤى وأحلام منامية.
اصرف تفكيرك فيما أُمرت بالتفكير فيه من أمور المعاش والتفكر في خلق الله.
استعن على هذه الأمور بتحسين علاقتك بربك والإخلاص في عبادتك وخاصة الصلاة؛ فلها سر ونور يضيء الله به العقول والقلوب. وأكثر من دعاء الله تعالى والإلحاح عليه أن ينير بصيرتك ويهديك لطريق الحق.
اعلم أن للشيطان دورا كبيرا فيما أنت فيه؛ فهو قد أخذ العهد على نفسه بإضلال بني آدم بالوسوسة لهم والتشكيك في دينهم؛ فاستعن عليه بكثرة الاستعاذة بالله منه.
أكثر من قراءة القرآن الكريم؛ فهو المنهاج الواضح والموصل للتعرف على الله رب العالمين ومعرفة أسمائه وصفاته العلا.
تفكر في نعم الله وفضله عليك وآلائه التي لا تعد ولا تحصى حتى تعظمه سبحانه وتعالى في قلبك؛ فتعظيمه طريق للخضوع له واليقين فيه.
أكثر من القراءة في كتب السلف الصالح وخاصة الذين مروا بمثل تجربتك؛ مثل الإمام الغزالي وابن رشد.
الزم صحبة صالحة تعينك على طريق الحق والوصول لليقين. وإذا تغلبت عليك هذه الشكوك ولم تستطع دفعها فلا مانع من الاستعانة بطبيب نفسي؛ فالعلاج النفسي مكمل للعلاج الإيماني في الوصول إلى الاستقرار واليقين.
قال تعالى:(إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)، غير أنه من الواجب عليك أن تميز بين "الوسواس القهري" وهو مرض صاحبه معذور، يجب أن يأخذ بالأسباب للعلاج منه، بالعرض على طبيب متخصص، وبين "نزغ الشيطان" الذي يجب على المسلم مقاومته وعدم الاستسلام له.
وعلى المسلم الذي يعاني من نزغ الشيطان ووسوسته:-
أن يعلم أن الأمر كله بيد الله، وانه لا ضر ولا نفع إلا بإذن الله، قال تعالى:(..قُلْ إِنَّ الأمْرَ كُلَّهُ للهِ..).
أن يتوجه المسلم إلى الله بالدعاء أن يصرف الله عنه نزغ الشيطان قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
أن يكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى والاستغفار فبالذكر يطمئن القلب ويهدئ قال تعالى:( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
أن يداوم على قراءة القرآن، فيجعل له وردا يوميا حسب طاقته(جزءا أو حزبا أو ربعا....) المهم ألا يمر عليه يوم دون أن يمتع عينه بالنظر في كتاب الله.
أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند شعوره بوسوسة الشيطان، فإذا عرض لك الوسواس يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
أن ينفث عن يساره ثلاث مرات إن وجد ووسوسة في صدره، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه شكا إليه عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه ما يجده من الوساوس في الصلاة فأمره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من الشيطان وهو في الصلاة ففعل ذلك فأذهب الله عنه ما يجد).
وأما عن الجزء الثاني:
فكثيرا ما تجول بخاطر الإنسان أفكار وهواجس، لا يستطيع أن يميزها، و أن يحدد هل هي نزغ من الشيطان أم أنها مجرد حديث النفس؟، فيلتبس الأمر على الإنسان فيحتار كيف يتعامل معها، والحق أن وسوسة النفس شيء أثبته الله في كتابه، فليس لنا أن ننكره، قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ).
وهذه النفس الإنسانية هي في نهاية الأمر واحدة من ثلاث:-
إما أن تكون نفسا أمارة بالسوء، قال تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي).
وإما أن تكون نفسا لوامة، كما قال تعالى : (وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ).
وإما أن تكون نفسا مطمئنة، قال تعالى : (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي)
و اعلم أخي الكريم أن الاستقرار النفسي مرهون بالاستقرار الإيماني، فكلما زاد إيمانك بالله عز وجل، كلما كنت قادرا على مواجهة وساوس النفس.
وحتى نكون قوما عمليين فإنني أقرح عليك عددا من النصائح التي تعينك – بحول الله وقوته- على التخلص من مشكلتك:-
إياك والاستسلام لنفسك، أو إظهار الضعف أمامها، حدث نفسك على الدوام بأنك قوي.
لا تكثر من الخلوة بنفسك، وعليك بمصاحبة أهل العلم والذكر والطاعة .
اتهم نفسك دائما بالتقصير في حق الله، واجعل من ذلك زادا ودافعا نحو الطاعة والعبادة.
قد نفسك للخير ولا تدعها تقودك فإنها إلى الشر تقودك، قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا).
احرص على أداء الصلوات الخمس في جماعة، في المسجد ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فإن هذا مما يصلح النفس ويقوم عوجها.