المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسلام و إنسانية المرأة


احمد الرفاعي
10-18-2006, 08:39 PM
الإسلام و إنسانية المرأة


جاء الإسلام وكان هناك شبه إجماع على سلب المرأة إنسانيتها ومنعها حقوقها ، فتصدى الإسلام لهذا الانحراف عن الفطرة وأرجع الناس إلى الفطرة ، فأعاد للمرأة إنسانيتها وساواها بالرجل في ذلك .

قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) .

والمرأة كما بين القرآن خلقت من الرجل : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء )) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنما النساء شقائق الرجال )) (2).

وقد سوى الإسلام بين الرجل والمرأة في أغلب تكاليف الإيمان قال الله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ)) .

وقال : ((وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)) .

ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن على النساء ما على الرجال من أركان الإسلام وإن كانت تسقط عنها الصلاة وهي حائض ولا تقضيها ويسقط عنها الصوم وهي حائض وتقضيه وتحج وهي حائض إلا أنها لا تطوف بالبيت .

ومن مساواة الإسلام المرأة بالرجل المساواة في الجزاء الأخروي قال الله تعالى : ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)) .

وقال تعالى : ((مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)) .

وقال تعالى : ((وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)) .

وقد جعل الإسلام المرأة تتمتع بحقوقها من الإرث وغيره ، وليس لأحد أن يمنعها من حقوقها ، وليس لأحد عليها ولاية ما دامت بالغة راشدة .

وهكذا ردَّ الإسلام للمرأة إنسانيتها فاعترف بإنسانيتها كاملة كالرجل وهذا ما كان محل شكٍ وإنكارٍ عند أكثر الأمم السابقة .

والمرأة أم وقد جعل الإسلام للأم مكانة قد علت مكانة الرجل كما قالرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجل قال : من أحق الناس بحسن الصحبة فقال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك )) (1).

وجعل الإسلام عقوق الوالدين من أكبر الكبائر ومن الذنوب الكفيلة بتعجيل العقوبة في الدنيا ، قال تعالى : ((وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا )) .

وقال تعالى : (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا))

وقال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((بر أمك وأباك وأختك و أخاك ثم أدناك أدناك )) (4).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من بني سلمة سأله فقال يا رسول الله بقيّ عليَّ من بر أبوي شئ أبرهما به بعد وفاتهما ؟ قال : (( نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهم وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما)) (5). رسول الله صلى الله عليه وسلم

· والمرأة زوجة :

قد جعلها الله آية من آيات خلقه حيث جعلها سكناً ورحمة ، قال تعالى : ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) .

وقال تعالى : ((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا )).

ولهذا فإن من الفطرة أن يميل الرجل للمرأة وتميل المرأة للرجل وهذا الميل لابد أن يكون مبنياً على أسس منظمة وموافق للفطرة ولشريعة الإسلام ، فكان الزواج ، وهذا الزواج لا يكون بالمحارم ، ولهذا الزواج مقدمات من خطبة ومهر وإعلان له ، وله آداب معاشرةٍ وحقوقٍ بين الزوجين ، فللزوجة حق على زوجها تطالبه بها إذا قصر بها ، فمن حقها : اختيار الزوج : ((الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها )) (3).

ومن حقها المهر : (( وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً )) .

ومن حقها النفقة ، عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال: ((يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى )) (5).

ومن حقها المعاشرة بالمعروف وحسن الخلق (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) .

وغير ذلك من الحقوق التي أعطاها إياها الإسلام وأعلى بها مكانتها .

· والمرأة بنت عن طريقها ينال الأجر :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو)) وضم أصابعه (1).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها ، فسألتني فلم تجد عندي شيئاً غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئاً ، ثم قامت فخرجت وابنتاها فدخل عليَّ النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته حديثها فقال النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من ابتُلى من البنات شيء فأحسن إليهن كنَّ له ستراً من النار)) (2).

ويخطئ كثير من يعتقد أو حتى يظن مجرد الظن أن وضع المرأة في عصر الرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مراعاة لما كانت عليه في الوضع الجاهلي .

لقد جاء الإسلام والجاهليون يكرهون البنت قال تعالى : ((وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ )).

ويدفنونها وهي حية ((وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ *بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ)) . فحرم الإسلام هذا ورفع شأنها .

وجاء الإسلام والمرأة لا ترث فأعطاها حقها في الميراث : ((لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ)) .

وجاء الإسلام والمرأة يرثها الرجل كرهاً فقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا )) .-




-------------------------------------------------------------------------------

2 رواه أحمد وأبو داود والترمذي . صحيح أبي داود 234 . وصححه الالبان في صحيح الجامع الصغير ج ص 461 رقم 2333. انظر تحقيق المشكاة 441 .

1 متفق عليه .البخاري ص 78 كتاب الأدب ، 2 ـ باب من أحق الناس بالصحبة ، مسلم في 45 كتاب البر والصلة . (1) باب الوالدين .

4 النسائي وأحمد والحاكم وأبو داود . انظر عون المعبود ج 14 ص 40 رقم 5118 . وحسنه الالباني في صحيح الجامع ج 1 ص 296 رقم 1400 .

5 الحاكم وابن حبان وأبو داود . انظر عون المعبود ج 14 ص 51 رقم 5120 .

3 الستة إلا البخاري . رواه مسلم في كتاب النكاح . باب . استئذان الأيم والبكر في النكاح حديث رقم 802 ، مختصر مسلم ص 208 .

5 أخرجه ابن ماجة وغيره . في كتاب النكاح . باب حق المرأة على الزوج ، وصححه الألباني انظر صحيح سنن ابن ماجة ج 1 ص 311 .

1 رواه مسلم في كتاب البر والصلة . باب الإحسان إلى البنات : مختصر مسلم ص 470 رقم الحديث 1761 .

2 متفق عليه ، رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب في الإحسان إلى البنات ، مختصر مسلم ص 470 رقم الحديث 1760

المعلم
10-19-2006, 01:02 AM
مشكور اخوي احمد و ربي يعطيك العافية

احمد الرفاعي
10-19-2006, 02:01 PM
http://img151.imageshack.us/img151/9205/cb5a6199b92yv.gif

خالد الجديع
10-19-2006, 02:39 PM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل أحمد و موضوع في غابة التنظيم جمع بين الآيات و الأحاديث و القيم الرائعة التي كفلها ديننا الاسلامي للمرأة على عكس ما يشاع عنه من هظم حقوقها و ظلمها.

diamond
10-19-2006, 03:02 PM
أحمد الرفاعي

بارك الله قيكم وأحسن عاقبتكم

ماجاء في الكتاب والسنه شهادة علينا وعلى سلوكياتنا

وليس شهادة لنا وأن ديننا أعظم دين على وجه الأرض

لذاك وجب علينا تقوى الله وتنفيذ أحكامة بدل التعجب منها والإشادة بها

هي نزلت للتطبيق ولم تنزل علينا لينتظر منا الرب أن نثبت إنسانية الإسلام

بل يجب أن نثبت أنسانيتنا قبل كل شيء بالتخلق بكل ما ذكر فيه من تعاليم سماوية

ونشر الرحمه

اللهم أجعلنا وأياكم مما يتبعك ويتبع نبيك

احمد الرفاعي
10-19-2006, 06:30 PM
اخي الكريم خالد تشرفت بمروك
اسعدتني كثيرا مشاركتك
وجزاك الله خير وحياك الله


اخي الفاضل diamond
ارجوا ان تتابع مشاركتي جيدا
نحن ننظر الى المرأة في الاسلام على انها فرد من المجتمع لاينقصه اي شيء سوى بعض التكاليف الربانية والتي تعمتد عدم ذكرها باسهاب في المشاركة , وهذه التكاليف لاتنقصها او تزيدنا في شيء واي اعتراض عليها يعتبر في باب الاعتراض على حكم الخالق والعياذ بالله .
اخي الكريم تابع مشاركة الاخ خالد الجديع كانت كلماته ولا احلى ولا اروع هي فعل تأتي مصداقا لتوقيعك الشخصي خير الكلام ما قل ودل .
تطرقت في المشاركة الى آيات واحاديث مقدسة كانت تتنوع في حكمها التنفيذي والتفكيري
بمعنى اخر ان عرضت احاديث تضعنا اما احكام كيفية التعامل مع المرأة واخرى في التفكر في انسانية المرأة
وهو المقصد المطلوب من المشاركة

فالمرأة من هي ؟
المأة هي الام والاخت والبنت والزوجة
واذا لم نحسن التعامل معها وفق الشريعة قد ارتكبنا اثم قد نحاسب عليه يوم القيامة والعكس صحيح .


جزاكم الله خيرا جميعا

diamond
10-19-2006, 07:25 PM
أخي أحمد

ان عرضت احاديث تضعنا اما احكام كيفية التعامل مع المرأة واخرى في التفكر في انسانية المرأة
وهو المقصد المطلوب من المشاركة

بارك الله فيكم على هذة المشاركة الجيدة

عادة التعليقات التي تتبع أي مقال ليست لإنتقاد الكاتب

ولكن الهدف منها مناقشة وتوجيه افكار القراء نحو قولبة سلوكياتنا لتتلائم وتعاليم الإسلام

للأستفادة منها في تطوير الذات وتعديل السلوك ... لذا وجب التنبيه لألا يساء الفهم


(( إنما النساء شقائق الرجال ))