علي المعلمين
07-26-2009, 05:34 PM
النجف الأشرف
النجف الأشرف مدينة تاريخية مقدّسة، وحاضرة علمية ودينية عريقة، نشأت حول مرقد الإمام عليّ (عليه السلام) في ظهر الكوفة عند إظهاره في أواخر القرن الثاني، ثمّ ورثت الكوفة مكانةً وسكاناً، وهي اليوم إحدى كبريات المدن العراقية ومراكز المحافظات فيها.
موقعها وحدودها :
تقع مدينة النجف على حافة الهضبة الصحراوية الغربية من العراق جنوب غرب بغداد على بعد 160كم.. على خط طول44 درجة و 20دقيقة، وعلى خط عرض 32 درجة، وترتفع فوق مستوى سطح البحر بـ 70م تقريباً.. يحدّ مدينة النجف من الغرب منخفض بحر النجف متصلاً بناحية الشبكة وبالحدود السعودية، ومن الجنوب والجنوب الغربي مدينتا الحيرة وأبي صخير على بعد 18كم، ومن الشرق الكوفة، وتبعد عن مسجد الكوفة بـ 10كم … ويحدّها من الشمال ناحية الحيدرية (خان الحماد) على بعد 30كم… وتبلغ مساحة مدينة النجف 1328كم..
أمّا حدودها الإدارية كمحافظة فهي كالتالي: من الغرب والشمال الغربي المملكة العربية السعودية ومحافظة الأنبار، ومن الشمال الشرقي محافظة كربلاء، وبين الشرق والجنوب الشرقي محافظتا بابل والقادسية.
وتتألف من ثلاثة أقضية وسبعة نواحٍ وتبلغ مساحتها 494/27كم.. ولا يعنينا الحديث عنها في حديثنا عن تاريخ المدينة.
أسماؤها ومناشئها:
للنجف عدد من الأسماء أخذت من الموقع والواقع، فاسم النجف عند أهل اللغة يعني التل والمكان الذي لا يعلوه الماء المستطيل المنقاد. قالوا: والنجف بظهر الكوفة كالمسناة تمنع ماء السيل أن يعلو منازل الكوفة ومقابرها (1).
ومن أسمائها الغري: وهو الحَسِن من كلّ شيء. والغري أيضا : المطلي بالغراء، مفردها الغريان: وهما بناءان كالصومعتين مشهوران بظهر الكوفة بناهما بعض ملوك الحيرة أمثال (المنذر بن ماء السماء) (2).
قال الحموي: ويجوز أن يكون اسم الغري مأخوذاً من كلّ واحد من هذين (3).
وللنجف عدة أسماء أُخرى منها : المشهد، وهو ما ذكره ابن جبير وابن بطوطة في رحلتيهما، وهو تسمية للكلّ باسم البعض الأظهر والأشرف فيها، وهو مشهد القبر المقدس، وما زال هذا الاسم متداولاً حتّى الآن لدى سكانها، فيقال: مشهدي في النسبة، والمشاهدة.. وللنجف الموقع أسماء أُخرى منها ما كان معروفاً تأريخياً، ومنها ما ورد في أحاديث الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) كـ : بانقيا، والجودى(4) والغربي، واللسان، والربوة، والطور، وظهر الكوفة. تاريخها ما قبل الإسلام، وما قبل التمصير: ورد في أخبار الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام): أنّ في بقعة النجف قبرا آدم ونوح عليهما السلام، وإنّ الإمام دفن عندهما بإعلامه ووصيته، وأنّ فيها أيضاً وعلى مسافة 1كم قبرا هود وصالح، وأنّ مرتفعهما بقايا جبل قديم هو جبل الذي قصده ابن نوح في قوله تعالى: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله)(5).
وكان متصلاً بالشام فانهار الجبل وساخ.. ووردت أخبار أُخرى لم يتحقق من صحتها من الخارج والداخل ولكن مضمونها واحد هو التأشير إلى قدّسية هذه البقعة وشرفها قديماً (6).
والمعروف تاريخياً أنّ المنطقة في العهد الجاهلي كانت متنـزهاً لملوك الحيرة اللخميين.. وأنّها كانت مكانا تعمره الأديرة المسيحية التي يقوم على شؤونها القسيس والرهبان، ومنها دير ابن مزعوق ودير مارت مريم ودير حنا، وظلت هذه الأديرة قائمة في العهد الإسلامي حتّى بعد تمصير الكوفة سنة 17هـ، فقد ذكروا أنّه كان يقصدها بعض مُجّان الكوفة وشعرائها للقصف واللهو…. وفي العصر الإسلامي مرت على هذه المنطقة أحداث تاريخية هامة:
ففي سنة 12هـ نزل النجف خالد بن الوليد بعد فتح اليمامة يريد الحيرة فتحصّن منه أهلها بالقصر الأبيض، وقد حدثت فيها واقعة البويب..
وفي سنة 14هـ كانت النجف ساحة حرب يتبادل النـزال فيها المسلمون والفرس وفي منطقة (بانقيا) أحد أسمائها أخذت أوّل جزية في الإسلام من الفرس.
لكن واقع طبيعتها السياحية الجميلة، ومناخها المعتدل، وجمال أوديتها، ووفرة الصيد فيها وتلاعها، والمنظر البحري بجانبها ظل قائماً حتّى عصر الخليفة الواثق وبدايات السكنى فيها يظهر ذلك من هذا الوصف الرائع لها في قصيدة لإسحاق بن إبراهيم الموصلي المتوفّى سنة 235هـ، وكان قد خرج مع الواثق للتنـزه والصيد في المنطقة، قال:
ما أن أرى الناس في سهلٍ ولا جبلٍ أصفى هواءً ولا أغذى من النجفِ
كأنّ تربته مسكٌ يفوح بـــه أو عنبر دافه العطار في صــدفِ
حفّت ببرٍ وبحرٍ من جوانبها فالبرُ في طرفٍ والبحرُ في طـرفِ(7).
وبين ذاك بساتين يسيحُ بهـــا نهرٌ يجيش بجاري سيله القصــفِ
تلقاك منه من قبيل الصبح رائحة تشفي السقيـم إذا أشفى على التلف
لوحله مدنف يرجو الشفاء بـه إذا شفاه من الأسقام والدنـــفِ(8).
تمصيرها وأسبابه:
نزل الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة بعد حرب الجمل، واتخذها عاصمة لخلافته سنة 36هـ لعوامل سياسية وعسكرية تتصل بموقعها المهم وسط العالم الإسلامي، واصبح ظهر الكوفة (الثوية) مقبرة للمسلمين في الكوفة، وفيهم عدد كبير من الصحابة والتابعين.. وكان أوّل من دفن في النجف الصحابي الجليل خبّاب بن الأرت الذي صلّى عليه الإمام عليّ (عليه السلام) وذلك في سنة 37 هـ، وفي سنة 40هـ اغتيل الإمام عليّ (عليه السلام) في محرابه في مسجد الكوفة في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان.
تحديد مكان القبر الشريف:
قبل يوم استشهاده في اليوم الثالث أوصى أن يدفن في قبر أعدّه واشترى ما حوله في ظهر الكوفة يقع بعد الثوية(9) لمن يأتي من جهة الكوفة، ووراء القائم قريباً من النجف(10) قريباً من النجف(11) يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة بين الذكوات البيض(12) قريباً من قبري هود وصالح (عليهما السلام) جوار قبري آدم ونوح (عليهما السلام)(13).
ودفن (عليه السلام) ليلاً خفية واحتياطاً من أن تهتك حرمة القبر على يد الأُمويين والخوارج. وقد تولّى دفنه الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) وأخوهما محمّد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر، واتبعهم جماعة من خلص الشيعة، وشاهدوا عند القبر كرامة باهرة تتصل بمنـزلة الإمام ومقامه.
أهل البيت (عليهم السلام) يزورون القبر سرّاً:
وظل الأئمة من أهل البيت (عليهما السلام) يوالون مع عدد من مخلصي أصحابهم زيارة القبر الشريف، وتعهده سرّاً والحديث عنه كذلك، وتحبيب زيارته. فقد زاره بعد ذلك الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) والإمام عليّ بن الحسين زين العابدين مع ولده محمّد الباقر (عليهما السلام)، وزاره بالزيارة المعروفة بـ (أمين الله) وزاره الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) مرّة أخرى مع ولده الصادق (عليه السلام) وزاره زيد ين عليّ (رضي الله عنه) مع أبي حمزة الثمالي وأبي قرة من أصحابه.
وحين استقدم المنصور الإمام الصادق (عليه السلام) إلى الحيرة زاره عدّة مرات عديدة يصحبه في كلّ مرّة بعض أصحابه، وأعطى في أحدى زياراته نقوداً لصفوان الجمال ليصلح القبر.
وممّن زاره مع الإمام الصادق (عليه السلام) ولده إسماعيل، ومن أصحابه أبان بن تغلب، ومحمّد بن مسلم، وصفوان الجمّال، ومحمّد بن معروف الهلالي، وسليمان بن خالد، وأبو الفرج السندي، والمعلى بن خنيس، وزيد بن طلحة، وعبد الله الرضوي، والمفضل بن عمر، ويونس ين ظبيان.
وزاره من الأئمة أيضاً الإمام الكاظم (عليه السلام) سنة 149هـ، والإمام عليّ الرضا (عليه السلام) سنة 199هـ، والإمام محمّد الجواد (عليه السلام) سنه 221هـ، والإمام عليّ الهادي (عليه السلام) سنة 234هـ.
وحين علم المنصور أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) وعدداً من أصحابه يوالون زيارة القبر، وكان كغيره من عامّة الناس يجهل موضعه، أراد أن يتأكد من ذلك بنفسه، فذهب منفرداً مع بعض خاصته وخَدمه، وأمره أن يحفر في المكان المحدد للقبر، وكان يزوره بعد ذلك يناجيه معتذراً إليه مما يفعله بأبنائه، وذكروا: إنّ داود بن عليّ أيضا فعل ذلك فشاهد كرامة باهرة أخافته فأمر ببناء القبر وصنع صندوقاً وضعه عليه. وفي عهد الرشيد رأى ـ وقد خرج للصيد في هذه المنطقة ـ كرامة حملته على أنّ ينعطف ويخشع ويقيم على القبر قبةً بيضاءً، وصنع على رأسها جرة خضراء، وكان ذلك سنة 170هـ، وكان يزوره ويصلّي عنده ويبكي عنده معتذراً إليه كما كان يصنع المنصور بولده. وممّن زار قبر الإمام (عليه السلام) في تلك الفترة عيسى بن جعفر. ومن الخلفاء زاره المقتفي والناصر، وأطلق عنده صلاتٍ وأموالاً.. وزاره المستنصر وعدد لا يحصى من العلماء والسلاطين والشعراء والأعيان
وفي نهاية القرن الثاني بدأ بعض الشيعة يسكنون عنده، ويدفنون أمواتهم حوله، ولم ينته القرن الثالث حتّى أصبحت النجف مدينة صغيرة. فقد ذكروا: أنّ محمّد بن زيد العلوي ـ صاحب طبرستان المتوفّى سنة 278 هـ ـ بنى زمن المعتضد على القبر الشريف طاقاً للفقهاء والقرّاء والفقراء … وفي سنة 338هـ، أقام عضد الدولة البويهي المتوفّى سنة372 هـ عمارة كبيرة وقبة أعظم وأفخم من القبة السابقة، وشيّد أوّل سور يحيط بمدينة المشهد (النجف) كلّها. ويبدو: أنّ هذه القبة هي القبة التي ذكرها الحسين بن الحجّاج المتوفّى سنة 491هـ في مخاطبته للإمام قائلاً:
يا صاحب القبة البيضاء في النجف من زار قبرك واستشفى لديك شفي
زوروا أبا حسنٍ الهادي لعلّكم تحضون بالأجر والإقبال والزلــفِ.
ولم يـبيّنوا لنا كم كان عدد سكان النجف لدى زيارة عضد الدولة لها إلا أنّهم ذكروا أنّهم أحصوا العلويين فقط فكانوا ألف وسبعمائة اسم.. وإذا كان الأمر كذلك، فالعلويين لا يشكّلون إلا نسبة ضئيلة بين السكان عادة، فكم يكون عدد السكان في ذلك التاريخ إذاً ؟ بخاصة وقد ذكروا أنّه وزّع على المجاورين من غير العلويين خمسمائة ألف درهم.. وأظن أنّ للأسوار التي بنيت حول المدينة في هذا العهد وما بعده أثراً في هجرة الناس إليها من الكوفة خاصة لما تعطيه من حصانة وأمان… وقد أعطي لهذه الأسوار ـ في تاريخ المدينة ـ اهتماماً بالغاً، ففي سنة 400 هـ، قام أبو محمّد الحسن بن سهلان الوزير البويهي السور الثاني حول مدينة المشهد (النجف) لكنهم لم يشيروا إلى أنّه أحدث في العمارة المقامة على المرقد الشريف أو القبة المباركة التي شيدها عضد الدولة تغييرا.. فقد ظلّت قائمة حتّى زمن الخليفة الناصر لدين الله العباسي الذي قام بين 550 هـ ـ 556 هـ بأعمال عمرانية واسعة، وأصلح جوانب من المشهد العلوي الشريف … وفي سنة760 هـ حدث حريق في المشهد فاصلح وجدد، ولم يذكر شخص معين أو جهة معروفة قيامها بهذا العمل، والظاهر أنّه كان عملاً جماعياً.
لقد ازدهرت في القرن الخامس وما بعده حتّى منتصف القرن التاسع ازدهاراً عظيماً و أصبحت مرموقة من الناحية العمرانية والتجارية، وورثت الكوفة مكانة علمية وسكاناً، فقد هاجر إليها الكثير من أهلها ـ بخاصة طلاب العلم فيها ـ فراراً من هجمات الخوارج وغزو القبائل وملاحقة الحكام، فلاذوا بأسوار المشهد (النجف) الحصينة، وبحرمة الإمام عليّ (عليه السلام)، وبالمكانة العظيمة للحوزة العلمية التي أصبحت منذ هجرة الشيخ الطوسي سنة 448هـ إليها مرجع الطائفة، ومركز زعامتها الدينية تبيّن لنا ذلك من الوصف الذي سجله لنا الرحالة المغربي ابن بطوطة المتوفّى سنة 779هـ في رحلة لزيارة المدينة التي أكملها سنة 756 هـ ووصفه لها وللمرقد المقدّس والمدارس الدينية حوله…
وصف مدينة المشهد قال : نزلنا مدينة مشهد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بالنجف، وهي مدينة حسنة في أرض فسيحة صلبة من أحسن مدن العراق، وأكثرها ناساً، وأتقنها بناءً، ولها أسواق حسنة نظيفة دخلناها من باب الحضرة (باب سور المدينة الخارجي) فاستقبلنا سوق البقالين والطباخين والخبازين، ثّم سوق الفاكهة، تّم سوق الخياطين والقسارية، ثّم سـوق العطارين، ثّم باب الحضرة ( يعني باب الصحن الذي يحيط بالمرقد ) حيث القبر الذي يزعمون أنّه قبر عليّ (عليه السلام)، وبازائه المدارس والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة، وحيطانها بالقاشاني وهو شبه الزيج عندنا لكن لونه اشرق ونقشه أحسن.
وصفه للصحن الشريف قال: يدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة، والصوفية من الشيعة، ولكلّ وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم والتمر مرتين في اليوم. ومن تلك المدرسة يدخل إلى باب القبة، وعلى بابها الحجّاب والنقباء والطواشية فعند ما يصل الزائر يقوم إليه أحدهم أو جميعهم، وذلك على قدر الزائر يقفون معه على العتبة، ويستأذنون له ويقولون: عن أمركم يا أمير المؤمنين هذا العبد الضعيف يستأذن على دخوله الروضة العليّة فإن أذنتم له وإلا رجع، وإن لم يكن أهلاً لذلك فأنتم أهل المكارم والستر. وصفه للحرم الشريف قال: صنع من الفضة، وكذلك العضادتان، ثّم يدخل القبة وهي مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه، وبها قناديل الذهب والفضة منها الكبار والصغار، وفي وسط القبة مسطبة مربعة مكسوة بالخشب عليه صفائح الذهب المنقوشة المحكمة العمل مسّمرة بمسامير الفضة قد غلبت على الخشب بحيث لا يظهر منه شيء، وارتفاعها دون القامة، وفوقها ثلاثة من القبور يزعمون أن أحدها قبر آدم (عليه الصلاة والسلام)، والثاني قبر نوح عليه الصلاة والسلام، والثالث قبر عليّ (رضي الله تعالى عنه)، وبين القبور طسوت ذهب وفضة فيها ماء الورد والمسك وأنواع الطيب يغمس الزائر يده في ذلك ويدهن بها وجهه تبركاً، وللقبة باب آخر عتبته أيضاً من الفضة وعليه ستور من الحرير الملون يفضي إلى مسجد مفروش بالبسط الحسان مستورة حيطانه وسقفه بستور الحرير، وله أربعة أبواب عتباتها فضة وعليها ستور الحرير… ثّم قال : ولهذه الروضة كرامات.. إلى آخره.
ورغم أنّ قول ابن بطوطة عن النجف أنّها من أحسن مدن العراق وأكثرها ناساً،واتقنها بناءً. يعطي صورة عما بلغته النجف من سعة وازدهار في القرن الثامن إلا أنّها صورة مجملة لم تقدّر عدد السكان ولا عدد ما فيها من الدور.. وقد قدّر بعضهم دورها في تلك الفترة وما بعدها ـ عدا الخانات والمدارس ـ بما يقرب من سبعة آلاف دار … وحين استولى الشاه إسماعيل الأوّل الصفوي المتوفّى سنة 930هـ مقاليد بغداد سارع إلى زيارة النجف، واعتنى بشؤونها وأصلح نهراً بقربها عرف بـ (نهر الشاه) كان يجري من الفرات بقناة خاصة تحت الأرض.. فأنهى بذلك مشكلة شحة المياه، وانتعشت النجف أيما انتعاش في زمنه وبعده وشكرا . ارجو ان لا يحذف هذا المقال
النجف الأشرف مدينة تاريخية مقدّسة، وحاضرة علمية ودينية عريقة، نشأت حول مرقد الإمام عليّ (عليه السلام) في ظهر الكوفة عند إظهاره في أواخر القرن الثاني، ثمّ ورثت الكوفة مكانةً وسكاناً، وهي اليوم إحدى كبريات المدن العراقية ومراكز المحافظات فيها.
موقعها وحدودها :
تقع مدينة النجف على حافة الهضبة الصحراوية الغربية من العراق جنوب غرب بغداد على بعد 160كم.. على خط طول44 درجة و 20دقيقة، وعلى خط عرض 32 درجة، وترتفع فوق مستوى سطح البحر بـ 70م تقريباً.. يحدّ مدينة النجف من الغرب منخفض بحر النجف متصلاً بناحية الشبكة وبالحدود السعودية، ومن الجنوب والجنوب الغربي مدينتا الحيرة وأبي صخير على بعد 18كم، ومن الشرق الكوفة، وتبعد عن مسجد الكوفة بـ 10كم … ويحدّها من الشمال ناحية الحيدرية (خان الحماد) على بعد 30كم… وتبلغ مساحة مدينة النجف 1328كم..
أمّا حدودها الإدارية كمحافظة فهي كالتالي: من الغرب والشمال الغربي المملكة العربية السعودية ومحافظة الأنبار، ومن الشمال الشرقي محافظة كربلاء، وبين الشرق والجنوب الشرقي محافظتا بابل والقادسية.
وتتألف من ثلاثة أقضية وسبعة نواحٍ وتبلغ مساحتها 494/27كم.. ولا يعنينا الحديث عنها في حديثنا عن تاريخ المدينة.
أسماؤها ومناشئها:
للنجف عدد من الأسماء أخذت من الموقع والواقع، فاسم النجف عند أهل اللغة يعني التل والمكان الذي لا يعلوه الماء المستطيل المنقاد. قالوا: والنجف بظهر الكوفة كالمسناة تمنع ماء السيل أن يعلو منازل الكوفة ومقابرها (1).
ومن أسمائها الغري: وهو الحَسِن من كلّ شيء. والغري أيضا : المطلي بالغراء، مفردها الغريان: وهما بناءان كالصومعتين مشهوران بظهر الكوفة بناهما بعض ملوك الحيرة أمثال (المنذر بن ماء السماء) (2).
قال الحموي: ويجوز أن يكون اسم الغري مأخوذاً من كلّ واحد من هذين (3).
وللنجف عدة أسماء أُخرى منها : المشهد، وهو ما ذكره ابن جبير وابن بطوطة في رحلتيهما، وهو تسمية للكلّ باسم البعض الأظهر والأشرف فيها، وهو مشهد القبر المقدس، وما زال هذا الاسم متداولاً حتّى الآن لدى سكانها، فيقال: مشهدي في النسبة، والمشاهدة.. وللنجف الموقع أسماء أُخرى منها ما كان معروفاً تأريخياً، ومنها ما ورد في أحاديث الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) كـ : بانقيا، والجودى(4) والغربي، واللسان، والربوة، والطور، وظهر الكوفة. تاريخها ما قبل الإسلام، وما قبل التمصير: ورد في أخبار الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام): أنّ في بقعة النجف قبرا آدم ونوح عليهما السلام، وإنّ الإمام دفن عندهما بإعلامه ووصيته، وأنّ فيها أيضاً وعلى مسافة 1كم قبرا هود وصالح، وأنّ مرتفعهما بقايا جبل قديم هو جبل الذي قصده ابن نوح في قوله تعالى: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله)(5).
وكان متصلاً بالشام فانهار الجبل وساخ.. ووردت أخبار أُخرى لم يتحقق من صحتها من الخارج والداخل ولكن مضمونها واحد هو التأشير إلى قدّسية هذه البقعة وشرفها قديماً (6).
والمعروف تاريخياً أنّ المنطقة في العهد الجاهلي كانت متنـزهاً لملوك الحيرة اللخميين.. وأنّها كانت مكانا تعمره الأديرة المسيحية التي يقوم على شؤونها القسيس والرهبان، ومنها دير ابن مزعوق ودير مارت مريم ودير حنا، وظلت هذه الأديرة قائمة في العهد الإسلامي حتّى بعد تمصير الكوفة سنة 17هـ، فقد ذكروا أنّه كان يقصدها بعض مُجّان الكوفة وشعرائها للقصف واللهو…. وفي العصر الإسلامي مرت على هذه المنطقة أحداث تاريخية هامة:
ففي سنة 12هـ نزل النجف خالد بن الوليد بعد فتح اليمامة يريد الحيرة فتحصّن منه أهلها بالقصر الأبيض، وقد حدثت فيها واقعة البويب..
وفي سنة 14هـ كانت النجف ساحة حرب يتبادل النـزال فيها المسلمون والفرس وفي منطقة (بانقيا) أحد أسمائها أخذت أوّل جزية في الإسلام من الفرس.
لكن واقع طبيعتها السياحية الجميلة، ومناخها المعتدل، وجمال أوديتها، ووفرة الصيد فيها وتلاعها، والمنظر البحري بجانبها ظل قائماً حتّى عصر الخليفة الواثق وبدايات السكنى فيها يظهر ذلك من هذا الوصف الرائع لها في قصيدة لإسحاق بن إبراهيم الموصلي المتوفّى سنة 235هـ، وكان قد خرج مع الواثق للتنـزه والصيد في المنطقة، قال:
ما أن أرى الناس في سهلٍ ولا جبلٍ أصفى هواءً ولا أغذى من النجفِ
كأنّ تربته مسكٌ يفوح بـــه أو عنبر دافه العطار في صــدفِ
حفّت ببرٍ وبحرٍ من جوانبها فالبرُ في طرفٍ والبحرُ في طـرفِ(7).
وبين ذاك بساتين يسيحُ بهـــا نهرٌ يجيش بجاري سيله القصــفِ
تلقاك منه من قبيل الصبح رائحة تشفي السقيـم إذا أشفى على التلف
لوحله مدنف يرجو الشفاء بـه إذا شفاه من الأسقام والدنـــفِ(8).
تمصيرها وأسبابه:
نزل الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة بعد حرب الجمل، واتخذها عاصمة لخلافته سنة 36هـ لعوامل سياسية وعسكرية تتصل بموقعها المهم وسط العالم الإسلامي، واصبح ظهر الكوفة (الثوية) مقبرة للمسلمين في الكوفة، وفيهم عدد كبير من الصحابة والتابعين.. وكان أوّل من دفن في النجف الصحابي الجليل خبّاب بن الأرت الذي صلّى عليه الإمام عليّ (عليه السلام) وذلك في سنة 37 هـ، وفي سنة 40هـ اغتيل الإمام عليّ (عليه السلام) في محرابه في مسجد الكوفة في الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان.
تحديد مكان القبر الشريف:
قبل يوم استشهاده في اليوم الثالث أوصى أن يدفن في قبر أعدّه واشترى ما حوله في ظهر الكوفة يقع بعد الثوية(9) لمن يأتي من جهة الكوفة، ووراء القائم قريباً من النجف(10) قريباً من النجف(11) يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة بين الذكوات البيض(12) قريباً من قبري هود وصالح (عليهما السلام) جوار قبري آدم ونوح (عليهما السلام)(13).
ودفن (عليه السلام) ليلاً خفية واحتياطاً من أن تهتك حرمة القبر على يد الأُمويين والخوارج. وقد تولّى دفنه الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) وأخوهما محمّد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر، واتبعهم جماعة من خلص الشيعة، وشاهدوا عند القبر كرامة باهرة تتصل بمنـزلة الإمام ومقامه.
أهل البيت (عليهم السلام) يزورون القبر سرّاً:
وظل الأئمة من أهل البيت (عليهما السلام) يوالون مع عدد من مخلصي أصحابهم زيارة القبر الشريف، وتعهده سرّاً والحديث عنه كذلك، وتحبيب زيارته. فقد زاره بعد ذلك الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) والإمام عليّ بن الحسين زين العابدين مع ولده محمّد الباقر (عليهما السلام)، وزاره بالزيارة المعروفة بـ (أمين الله) وزاره الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) مرّة أخرى مع ولده الصادق (عليه السلام) وزاره زيد ين عليّ (رضي الله عنه) مع أبي حمزة الثمالي وأبي قرة من أصحابه.
وحين استقدم المنصور الإمام الصادق (عليه السلام) إلى الحيرة زاره عدّة مرات عديدة يصحبه في كلّ مرّة بعض أصحابه، وأعطى في أحدى زياراته نقوداً لصفوان الجمال ليصلح القبر.
وممّن زاره مع الإمام الصادق (عليه السلام) ولده إسماعيل، ومن أصحابه أبان بن تغلب، ومحمّد بن مسلم، وصفوان الجمّال، ومحمّد بن معروف الهلالي، وسليمان بن خالد، وأبو الفرج السندي، والمعلى بن خنيس، وزيد بن طلحة، وعبد الله الرضوي، والمفضل بن عمر، ويونس ين ظبيان.
وزاره من الأئمة أيضاً الإمام الكاظم (عليه السلام) سنة 149هـ، والإمام عليّ الرضا (عليه السلام) سنة 199هـ، والإمام محمّد الجواد (عليه السلام) سنه 221هـ، والإمام عليّ الهادي (عليه السلام) سنة 234هـ.
وحين علم المنصور أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) وعدداً من أصحابه يوالون زيارة القبر، وكان كغيره من عامّة الناس يجهل موضعه، أراد أن يتأكد من ذلك بنفسه، فذهب منفرداً مع بعض خاصته وخَدمه، وأمره أن يحفر في المكان المحدد للقبر، وكان يزوره بعد ذلك يناجيه معتذراً إليه مما يفعله بأبنائه، وذكروا: إنّ داود بن عليّ أيضا فعل ذلك فشاهد كرامة باهرة أخافته فأمر ببناء القبر وصنع صندوقاً وضعه عليه. وفي عهد الرشيد رأى ـ وقد خرج للصيد في هذه المنطقة ـ كرامة حملته على أنّ ينعطف ويخشع ويقيم على القبر قبةً بيضاءً، وصنع على رأسها جرة خضراء، وكان ذلك سنة 170هـ، وكان يزوره ويصلّي عنده ويبكي عنده معتذراً إليه كما كان يصنع المنصور بولده. وممّن زار قبر الإمام (عليه السلام) في تلك الفترة عيسى بن جعفر. ومن الخلفاء زاره المقتفي والناصر، وأطلق عنده صلاتٍ وأموالاً.. وزاره المستنصر وعدد لا يحصى من العلماء والسلاطين والشعراء والأعيان
وفي نهاية القرن الثاني بدأ بعض الشيعة يسكنون عنده، ويدفنون أمواتهم حوله، ولم ينته القرن الثالث حتّى أصبحت النجف مدينة صغيرة. فقد ذكروا: أنّ محمّد بن زيد العلوي ـ صاحب طبرستان المتوفّى سنة 278 هـ ـ بنى زمن المعتضد على القبر الشريف طاقاً للفقهاء والقرّاء والفقراء … وفي سنة 338هـ، أقام عضد الدولة البويهي المتوفّى سنة372 هـ عمارة كبيرة وقبة أعظم وأفخم من القبة السابقة، وشيّد أوّل سور يحيط بمدينة المشهد (النجف) كلّها. ويبدو: أنّ هذه القبة هي القبة التي ذكرها الحسين بن الحجّاج المتوفّى سنة 491هـ في مخاطبته للإمام قائلاً:
يا صاحب القبة البيضاء في النجف من زار قبرك واستشفى لديك شفي
زوروا أبا حسنٍ الهادي لعلّكم تحضون بالأجر والإقبال والزلــفِ.
ولم يـبيّنوا لنا كم كان عدد سكان النجف لدى زيارة عضد الدولة لها إلا أنّهم ذكروا أنّهم أحصوا العلويين فقط فكانوا ألف وسبعمائة اسم.. وإذا كان الأمر كذلك، فالعلويين لا يشكّلون إلا نسبة ضئيلة بين السكان عادة، فكم يكون عدد السكان في ذلك التاريخ إذاً ؟ بخاصة وقد ذكروا أنّه وزّع على المجاورين من غير العلويين خمسمائة ألف درهم.. وأظن أنّ للأسوار التي بنيت حول المدينة في هذا العهد وما بعده أثراً في هجرة الناس إليها من الكوفة خاصة لما تعطيه من حصانة وأمان… وقد أعطي لهذه الأسوار ـ في تاريخ المدينة ـ اهتماماً بالغاً، ففي سنة 400 هـ، قام أبو محمّد الحسن بن سهلان الوزير البويهي السور الثاني حول مدينة المشهد (النجف) لكنهم لم يشيروا إلى أنّه أحدث في العمارة المقامة على المرقد الشريف أو القبة المباركة التي شيدها عضد الدولة تغييرا.. فقد ظلّت قائمة حتّى زمن الخليفة الناصر لدين الله العباسي الذي قام بين 550 هـ ـ 556 هـ بأعمال عمرانية واسعة، وأصلح جوانب من المشهد العلوي الشريف … وفي سنة760 هـ حدث حريق في المشهد فاصلح وجدد، ولم يذكر شخص معين أو جهة معروفة قيامها بهذا العمل، والظاهر أنّه كان عملاً جماعياً.
لقد ازدهرت في القرن الخامس وما بعده حتّى منتصف القرن التاسع ازدهاراً عظيماً و أصبحت مرموقة من الناحية العمرانية والتجارية، وورثت الكوفة مكانة علمية وسكاناً، فقد هاجر إليها الكثير من أهلها ـ بخاصة طلاب العلم فيها ـ فراراً من هجمات الخوارج وغزو القبائل وملاحقة الحكام، فلاذوا بأسوار المشهد (النجف) الحصينة، وبحرمة الإمام عليّ (عليه السلام)، وبالمكانة العظيمة للحوزة العلمية التي أصبحت منذ هجرة الشيخ الطوسي سنة 448هـ إليها مرجع الطائفة، ومركز زعامتها الدينية تبيّن لنا ذلك من الوصف الذي سجله لنا الرحالة المغربي ابن بطوطة المتوفّى سنة 779هـ في رحلة لزيارة المدينة التي أكملها سنة 756 هـ ووصفه لها وللمرقد المقدّس والمدارس الدينية حوله…
وصف مدينة المشهد قال : نزلنا مدينة مشهد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بالنجف، وهي مدينة حسنة في أرض فسيحة صلبة من أحسن مدن العراق، وأكثرها ناساً، وأتقنها بناءً، ولها أسواق حسنة نظيفة دخلناها من باب الحضرة (باب سور المدينة الخارجي) فاستقبلنا سوق البقالين والطباخين والخبازين، ثّم سوق الفاكهة، تّم سوق الخياطين والقسارية، ثّم سـوق العطارين، ثّم باب الحضرة ( يعني باب الصحن الذي يحيط بالمرقد ) حيث القبر الذي يزعمون أنّه قبر عليّ (عليه السلام)، وبازائه المدارس والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة، وحيطانها بالقاشاني وهو شبه الزيج عندنا لكن لونه اشرق ونقشه أحسن.
وصفه للصحن الشريف قال: يدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة، والصوفية من الشيعة، ولكلّ وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم والتمر مرتين في اليوم. ومن تلك المدرسة يدخل إلى باب القبة، وعلى بابها الحجّاب والنقباء والطواشية فعند ما يصل الزائر يقوم إليه أحدهم أو جميعهم، وذلك على قدر الزائر يقفون معه على العتبة، ويستأذنون له ويقولون: عن أمركم يا أمير المؤمنين هذا العبد الضعيف يستأذن على دخوله الروضة العليّة فإن أذنتم له وإلا رجع، وإن لم يكن أهلاً لذلك فأنتم أهل المكارم والستر. وصفه للحرم الشريف قال: صنع من الفضة، وكذلك العضادتان، ثّم يدخل القبة وهي مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه، وبها قناديل الذهب والفضة منها الكبار والصغار، وفي وسط القبة مسطبة مربعة مكسوة بالخشب عليه صفائح الذهب المنقوشة المحكمة العمل مسّمرة بمسامير الفضة قد غلبت على الخشب بحيث لا يظهر منه شيء، وارتفاعها دون القامة، وفوقها ثلاثة من القبور يزعمون أن أحدها قبر آدم (عليه الصلاة والسلام)، والثاني قبر نوح عليه الصلاة والسلام، والثالث قبر عليّ (رضي الله تعالى عنه)، وبين القبور طسوت ذهب وفضة فيها ماء الورد والمسك وأنواع الطيب يغمس الزائر يده في ذلك ويدهن بها وجهه تبركاً، وللقبة باب آخر عتبته أيضاً من الفضة وعليه ستور من الحرير الملون يفضي إلى مسجد مفروش بالبسط الحسان مستورة حيطانه وسقفه بستور الحرير، وله أربعة أبواب عتباتها فضة وعليها ستور الحرير… ثّم قال : ولهذه الروضة كرامات.. إلى آخره.
ورغم أنّ قول ابن بطوطة عن النجف أنّها من أحسن مدن العراق وأكثرها ناساً،واتقنها بناءً. يعطي صورة عما بلغته النجف من سعة وازدهار في القرن الثامن إلا أنّها صورة مجملة لم تقدّر عدد السكان ولا عدد ما فيها من الدور.. وقد قدّر بعضهم دورها في تلك الفترة وما بعدها ـ عدا الخانات والمدارس ـ بما يقرب من سبعة آلاف دار … وحين استولى الشاه إسماعيل الأوّل الصفوي المتوفّى سنة 930هـ مقاليد بغداد سارع إلى زيارة النجف، واعتنى بشؤونها وأصلح نهراً بقربها عرف بـ (نهر الشاه) كان يجري من الفرات بقناة خاصة تحت الأرض.. فأنهى بذلك مشكلة شحة المياه، وانتعشت النجف أيما انتعاش في زمنه وبعده وشكرا . ارجو ان لا يحذف هذا المقال