diamond
04-21-2006, 07:00 PM
فن تمضية أوقات الفراغ
تأليف: هيرمان هيس
الناشر: كالمان ليفي ـ باريس 2002
الصفحات: 244 صفحة من القطع المتوسط
هذا كتاب مترجم من اللغة الالمانية، وهو مؤلف من مجموعة من النصوص القصيرة ذات الطبيعة المختلفة والتي تتراوح بين الرؤية الخيالية والدراسة الواقعية.
يكتب هيرمان هيس في احد نصوصه: «لو لم اكن في اعماقي رجلا مجدا الى درجة التطرف. فكيف كان يمكن لي ان امتلك فكرة اطراء اوقات الفراغ وصياغة النظريات حولها؟ ان اولئك الذين يولدون والعطالة تسري في دمهم لا يمكنهم ابدا ان يقوموا بمثل هذه الاعمال».. كما يكتب في نص آخر: «لا يمكن للكسل ان يهبني اي طعم للسعادة».
ان الروحية التي تكمن وراء هاتين الجملتين هي التي يصيغ على اساسها «هيرمان هيس» مفهومه لـ «أوقات الفراغ» والقائم على اهمية تأكيد الفعل لان «اوقات الفراغ توقد الضجر». بمعنى آخر ان مؤلف هذا الكتاب لا يقدم فيه مديحا لـ «الكسل» كما يمكن ان يتبادر للذهن. ان اوقات الفراغ هي بالنسبة له شيء آخر غير الكسل. لكن النصوص التي يضمها هذا الكتاب بين دفتيه تتحدث عن «عبقرية» تمضية أوقات الفراغ اثناء الاستماع الى الموسيقى مثلا او لطريقة السفر او للابتهال الروحي، وضمن هذا السياق ينتقد هيس «العالم الغربي الذي كان قد عاش فيه وكان توفي عام 1962 وهذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة من المقالات التي كان قد نشرها هنا وهناك، وخاصة ينتقد «السرعة الغربية».
وعلى اساس طريقة «التعامل» مع اوقات الفراغ يتعرض هيري هيس الى كيفية عيشه من قبل بعض المشاهير في عدة ميادين مثل «باخ» في الموسيقى، ويرى بأن «السفر» يشكل الموضوع الاكثر اهمية في ميدان «فن تمضية اوقات الفراغ.. لكنه يحدد القول» انني اريد الحديث عن جمال السفر وليس عن تضارب اهواء المسافرين». وفي مثل هذه الحالات من المهم جدا بالنسبة له، ان يبقى الانسان منسجما مع ذاته دون اي لجوء للتقليد او لتقمص جلد آخر.. ان من المثير للسخرية مثلا برأيه ان ينظر الانسان العادي الى المشاهد «على طريقة الفنانين»، هذا اذا لم يكن نفسه شاعرا او رساما.. ونفس الامر بالنسبة لرؤية الشاعر او الرسام للاشياء كـ «فلاح».
باختصار يبدو «فن تمضية اوقات الفراغ» بمثابة الوسيلة الوحيدة كي «يلعب» الانسان بـ «كثير من الجدية» وذلك على اساس انها احد ادوات تحقيق التراث بعيدا عن «النمطية الاحادية» التي تفرضها المجتمعات الاستهلاكية الغربية بشكل خاص. وبالتالي ينبغي ان تكون «اوقات الفراغ» بمثابة دعوة للحياة وحيث يؤكد المؤلف بأنه مطلوب العيش من أجل «فكرة جميلة» وليس «الموت» من اجلها. وهذا ما ينبغي علينا تذكره اثناء مواجهة المصاعب في الحياة وحيث يبدو ان من يجيد العمل يحسن ايضا ممارسة فن تمضية اوقات الفراغ.
«فن تمضية اوقات الفراغ» هو عند هيرمان هيس مرادف لـ «فن التمتع بالحياة».. ولكن بعيدا.. بعيدا عن الكسل. ................................... :rolleyes:
تأليف: هيرمان هيس
الناشر: كالمان ليفي ـ باريس 2002
الصفحات: 244 صفحة من القطع المتوسط
هذا كتاب مترجم من اللغة الالمانية، وهو مؤلف من مجموعة من النصوص القصيرة ذات الطبيعة المختلفة والتي تتراوح بين الرؤية الخيالية والدراسة الواقعية.
يكتب هيرمان هيس في احد نصوصه: «لو لم اكن في اعماقي رجلا مجدا الى درجة التطرف. فكيف كان يمكن لي ان امتلك فكرة اطراء اوقات الفراغ وصياغة النظريات حولها؟ ان اولئك الذين يولدون والعطالة تسري في دمهم لا يمكنهم ابدا ان يقوموا بمثل هذه الاعمال».. كما يكتب في نص آخر: «لا يمكن للكسل ان يهبني اي طعم للسعادة».
ان الروحية التي تكمن وراء هاتين الجملتين هي التي يصيغ على اساسها «هيرمان هيس» مفهومه لـ «أوقات الفراغ» والقائم على اهمية تأكيد الفعل لان «اوقات الفراغ توقد الضجر». بمعنى آخر ان مؤلف هذا الكتاب لا يقدم فيه مديحا لـ «الكسل» كما يمكن ان يتبادر للذهن. ان اوقات الفراغ هي بالنسبة له شيء آخر غير الكسل. لكن النصوص التي يضمها هذا الكتاب بين دفتيه تتحدث عن «عبقرية» تمضية أوقات الفراغ اثناء الاستماع الى الموسيقى مثلا او لطريقة السفر او للابتهال الروحي، وضمن هذا السياق ينتقد هيس «العالم الغربي الذي كان قد عاش فيه وكان توفي عام 1962 وهذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة من المقالات التي كان قد نشرها هنا وهناك، وخاصة ينتقد «السرعة الغربية».
وعلى اساس طريقة «التعامل» مع اوقات الفراغ يتعرض هيري هيس الى كيفية عيشه من قبل بعض المشاهير في عدة ميادين مثل «باخ» في الموسيقى، ويرى بأن «السفر» يشكل الموضوع الاكثر اهمية في ميدان «فن تمضية اوقات الفراغ.. لكنه يحدد القول» انني اريد الحديث عن جمال السفر وليس عن تضارب اهواء المسافرين». وفي مثل هذه الحالات من المهم جدا بالنسبة له، ان يبقى الانسان منسجما مع ذاته دون اي لجوء للتقليد او لتقمص جلد آخر.. ان من المثير للسخرية مثلا برأيه ان ينظر الانسان العادي الى المشاهد «على طريقة الفنانين»، هذا اذا لم يكن نفسه شاعرا او رساما.. ونفس الامر بالنسبة لرؤية الشاعر او الرسام للاشياء كـ «فلاح».
باختصار يبدو «فن تمضية اوقات الفراغ» بمثابة الوسيلة الوحيدة كي «يلعب» الانسان بـ «كثير من الجدية» وذلك على اساس انها احد ادوات تحقيق التراث بعيدا عن «النمطية الاحادية» التي تفرضها المجتمعات الاستهلاكية الغربية بشكل خاص. وبالتالي ينبغي ان تكون «اوقات الفراغ» بمثابة دعوة للحياة وحيث يؤكد المؤلف بأنه مطلوب العيش من أجل «فكرة جميلة» وليس «الموت» من اجلها. وهذا ما ينبغي علينا تذكره اثناء مواجهة المصاعب في الحياة وحيث يبدو ان من يجيد العمل يحسن ايضا ممارسة فن تمضية اوقات الفراغ.
«فن تمضية اوقات الفراغ» هو عند هيرمان هيس مرادف لـ «فن التمتع بالحياة».. ولكن بعيدا.. بعيدا عن الكسل. ................................... :rolleyes: