منصور الظاهري
10-28-2010, 03:16 AM
همسة : -
( ان هي الا ترنيمة في فضاء الانسانية ...)
***
اخذ الشيخ يلتفت يمنة ويسرة ويطيل النظر فيما يراه حوله من اشياء ...
ثم اطلق زفرة ملتهبة قادمة من اقصى اعماقه ..
وثبت بصره على قطعة حجر مرمية على الأرض في إحدى الزوايا ..
ثم قال مخاطباً نفسه :
مالي اليوم أتطلع في هذاالمكان وكأني أراه لأول مرة في حياتي ...؟
لقد مضى لي الآن مايزيد عن الخمسين عاماً وأنا أقيم في هذا المكان ..!
لقد الفته والفني . ..
بل قدأصبح جزء مني وعضو من أعضائي . ..
فماذا أصابني يا ترى لاتطلع تطلع الغريب في حوض تصرمت سني عمري بين جدرانه وزواياه ..
وسكت فجأة عن الشيخ حديث نفسه الهادر الذي كان يغلي في داخله كالمرجل ...
ثم مد قدماه على الأرض مسترخياً ..
واجتاحته مشاعر لا يستطيع وصفها او الابانة عنها ..
فألقى ببصره إلى السماء بعيداً ونظرا طويلاً طويلاً الى هذه السماء الصافية التي يجللها وضح النهار ...
فقلب بصره في هذا الكون ...
وكأنه يبحث عن شيء ما ...!؟
ثم انتفض الشيخ فجأة من مكانه وكأنه تذكر شيئا قد نسيه وطرأ له تواً ..
فعمد إلى سراج عنده موضوع على احد الرفوف ..
واشعله ..!
ثم خرج إلى الطريق يسير ببطى وقد مد يده اليمنى التي تحمل السراج أمامه ...
وكأنه يسير في حندس الليل ويريد أن يرى الطريق على وهج هذا السراج المضاء .!
فاجتمع من حوله الناس متعجبين مما يرون .!
واخذت التساؤلات تتقاذف من الافواه التي بدأت تلتف معلنة عن حالة استنكار غريبة ومربكة .!
انه حدث غريب تعجز الالسن عن وصفه .!
ماذا دهى الشيخ الوقور وحدث له .؟
واخذت قوافل الناس تتزاحم وتلتف عن يمين الشيخ وعن شماله ومن امامه ومن خلفه ..
وكل يسئل الاخر هامساً متعجباً :
ما لهذا هذا الشيخ الوقور يحمل سراجه مضاء في رابعة النهار ويسير وكأنه في حندس الليل .. ؟
ماذا اصابه ياترى ..؟؟ ..
اتراه فقد عقله ...؟؟
أم أن نظره ضعف واضمحل فاختلط عليه الأمر ..؟
انها حالة طارئة وفريدة من نوعها .
وحدث اخذ يشرق بالافكار ويغرب بها ...
اخذ الناس يجتمعون اكثر فاكثر تعلوهم سحائب الاستنكار والتعجب والصمت المشوب بالقلق والحيرة..
وفجأة لم يستطع احدهم ان يصبر اكثر وتبرع بالقاء سؤال كان متأكداً انه اخذ يلح ويعربد في عقول المجتمعين جميعاً وينتظرالاجابة العاجلة ..
فقال :
ايها الشيخ الوقور الجليل عن ماذا تبحث يا ترى.؟
ولماذا سراجك مضاء ونحن في وضح النهار .!
والشمس ما زالت مشرقة ..!
ثم صمت .
وصمتت بصمته انفاس المئات من المجتمعين عن التردد ...
وارهفوا السمع ليعرفوا سر وجواب هذه الظاهرة الغريبة العجيبة .!
فالتفت الشيخ اليه مرهفاً سمعه وكأنه يريد ان يسمع صوتاً ما ...
ثم ادار ناظريه في وجوه من حوله من المجتمعين ورفع راسه الى الاعلى ..
وعب من الهواء بنهم مرعب كأنه يتذوقه للمرة الاولى والاخيرة
فقال :
أي بني انني ابحث عن إنسان ....!!!!!!
*****
ديوجينس - فيلسوف يوناني عاش قبل الميلاد وله مواقف عديدة مشهورة وقد كان يسكن في حوض حمام قديم ...
( ان هي الا ترنيمة في فضاء الانسانية ...)
***
اخذ الشيخ يلتفت يمنة ويسرة ويطيل النظر فيما يراه حوله من اشياء ...
ثم اطلق زفرة ملتهبة قادمة من اقصى اعماقه ..
وثبت بصره على قطعة حجر مرمية على الأرض في إحدى الزوايا ..
ثم قال مخاطباً نفسه :
مالي اليوم أتطلع في هذاالمكان وكأني أراه لأول مرة في حياتي ...؟
لقد مضى لي الآن مايزيد عن الخمسين عاماً وأنا أقيم في هذا المكان ..!
لقد الفته والفني . ..
بل قدأصبح جزء مني وعضو من أعضائي . ..
فماذا أصابني يا ترى لاتطلع تطلع الغريب في حوض تصرمت سني عمري بين جدرانه وزواياه ..
وسكت فجأة عن الشيخ حديث نفسه الهادر الذي كان يغلي في داخله كالمرجل ...
ثم مد قدماه على الأرض مسترخياً ..
واجتاحته مشاعر لا يستطيع وصفها او الابانة عنها ..
فألقى ببصره إلى السماء بعيداً ونظرا طويلاً طويلاً الى هذه السماء الصافية التي يجللها وضح النهار ...
فقلب بصره في هذا الكون ...
وكأنه يبحث عن شيء ما ...!؟
ثم انتفض الشيخ فجأة من مكانه وكأنه تذكر شيئا قد نسيه وطرأ له تواً ..
فعمد إلى سراج عنده موضوع على احد الرفوف ..
واشعله ..!
ثم خرج إلى الطريق يسير ببطى وقد مد يده اليمنى التي تحمل السراج أمامه ...
وكأنه يسير في حندس الليل ويريد أن يرى الطريق على وهج هذا السراج المضاء .!
فاجتمع من حوله الناس متعجبين مما يرون .!
واخذت التساؤلات تتقاذف من الافواه التي بدأت تلتف معلنة عن حالة استنكار غريبة ومربكة .!
انه حدث غريب تعجز الالسن عن وصفه .!
ماذا دهى الشيخ الوقور وحدث له .؟
واخذت قوافل الناس تتزاحم وتلتف عن يمين الشيخ وعن شماله ومن امامه ومن خلفه ..
وكل يسئل الاخر هامساً متعجباً :
ما لهذا هذا الشيخ الوقور يحمل سراجه مضاء في رابعة النهار ويسير وكأنه في حندس الليل .. ؟
ماذا اصابه ياترى ..؟؟ ..
اتراه فقد عقله ...؟؟
أم أن نظره ضعف واضمحل فاختلط عليه الأمر ..؟
انها حالة طارئة وفريدة من نوعها .
وحدث اخذ يشرق بالافكار ويغرب بها ...
اخذ الناس يجتمعون اكثر فاكثر تعلوهم سحائب الاستنكار والتعجب والصمت المشوب بالقلق والحيرة..
وفجأة لم يستطع احدهم ان يصبر اكثر وتبرع بالقاء سؤال كان متأكداً انه اخذ يلح ويعربد في عقول المجتمعين جميعاً وينتظرالاجابة العاجلة ..
فقال :
ايها الشيخ الوقور الجليل عن ماذا تبحث يا ترى.؟
ولماذا سراجك مضاء ونحن في وضح النهار .!
والشمس ما زالت مشرقة ..!
ثم صمت .
وصمتت بصمته انفاس المئات من المجتمعين عن التردد ...
وارهفوا السمع ليعرفوا سر وجواب هذه الظاهرة الغريبة العجيبة .!
فالتفت الشيخ اليه مرهفاً سمعه وكأنه يريد ان يسمع صوتاً ما ...
ثم ادار ناظريه في وجوه من حوله من المجتمعين ورفع راسه الى الاعلى ..
وعب من الهواء بنهم مرعب كأنه يتذوقه للمرة الاولى والاخيرة
فقال :
أي بني انني ابحث عن إنسان ....!!!!!!
*****
ديوجينس - فيلسوف يوناني عاش قبل الميلاد وله مواقف عديدة مشهورة وقد كان يسكن في حوض حمام قديم ...