احمد الرفاعي
02-14-2007, 12:49 AM
ومضات ... استنساخ الهمم
هنالك قانون جعله المولى عز وجل سنة كونية على بني البشر ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث:
“احبب من شئت فانك مفارقه”
فالانتهاء والرحيل أمر لا بد منه شئنا أم أبينا.
قد يموت الانسان في مخاضه
أو قد يرحل في طفولته
أو يهلك في شبابه
وقد يظل الى سن الشيخوخة
فالموت آت فلم الاستعجال بالذهاب الى القبور ودفن اجسادنا الحية قبل ميعادها؟
لماذا لا نعيش دقائق حياتنا بكل لحظاتها الجميلة؟
نفرح للسراء ونصبر عند الضراء
فلا نسمح لأنفسنا بأن نبدد الحياة هكذا
ونضيع الساعات المتواصلة والدقائق المتسارعة على اشياء قد كتبها الله علينا.
يقول الدكتور “سكوت بيك” في كتابه (الطريق الصعب):
“إن ماهية الحياة هي التغيير والنمو والموت.
فإذا كنا قادرين على العيش ونحن نعلم ان الموت رفيقنا الدائم
فسيصبح الموت حليفا لنا
صحيح ان الموت مخيف بالطبع
ولكنه سيكون مصدر الحكمة الدائمة
فنحن نعي حدود الوقت الممنوح لنا لنعيش ونحب
فنستغله لنعيش حياة مملوءة بالحب
أما إذا كنا غير مستعدين لمواجهة فكرة الموت المرافقة لنا فسنحرم ذاتنا من حكمته
وحين نهرب من الموت نهرب من الحياة في آن”.
***
يروى ان اعرابيا جاء يستعرض مهاراته أمام الخليفة المأمون فقال له الخليفة:
“وماذا تحسن أيها الرجل؟”
فقال:
“استطيع ان القي الابرة فتدخل في ثقب الابرة الأخرى واصنع بذلك هرما عاليا من الابر”.
فاستغرب الخليفة كلامه والحاضرون
فطلب منه ان يثبت له صدق كلامه
فوقف الرجل وثبت ابرة على الأرض ثم القى ابرة ثانية فدخل رأسها في ثقب الابرة الأولى مباشرة
ثم مال قليلا والقى الابرة الثالثة فحدث لها ما حدث للابرة الثانية وهكذا حتى استطاع ان يكون صفا رأسيا من الابر يشبه الهرم
فأعجب المأمون والحاضرون في مجلسه بمهارة الرجل
ثم أمر له بمائة الف دينار كمكافأة
وطلب من جلاده ان يجلده بالسوط على ظهرة مائة جلدة ثم يحبسه لمدة
فذعر الرجل وبدأ يستعطف الخليفة قائلا:
“روحي فداء الأمير، المال من أجل مهاراتي ولكن لماذا الجلد والحبس؟”
فقال له المأمون:
“التدريب على مهارة من هذا النوع يحتاج الى وقت طويل جدا
وانت اضعت من عمرك سنوات عدة في تعلم مهارة لن تنفع أبدا فلذا كان الجلد
وأما الحبس فمن أجل ان تحفظ سورة البقرة لعلها تنفعك قبل الرحيل”.
يعجبني النشيد الوطني الصيني الذي قام بتأليفه الكاتب المسرحي الشهير تيان هان حيث يقول في مطلعه
”انهضوا يا من ترفضون ان تكونوا عبيدا، لنبني من دمنا ولحمنا سورا جديدا، ليكون لنا أثرا بعد الرحيل”.
***
نتعرف الى أبرز المواقف التي تعرض لها ابراهيم بن آزر عليه السلام حيث يصفه المولى بأنه كان
“أمة قانتا لله حنيفا”
ففي يوم اصطحبه ابوه الى المعبد وكان صغير السن
فرأى الكاهن وهو واقف أمام احد الأصنام موقف الخضوع متضرعا اليه سائلا الرحمة والخير
وأخذ ابراهيم يعبث بتلك التماثيل والاصنام ويلهو بها ويمتطي ظهورها فلما انتبه والده زجره بعنف ونهاه بشدة عن ذلك
فسأله ابراهيم عليه السلام عن السبب فقال:
إنها الآلهة التي يعبدها الناس
فتعجب من قوله ولم يقتنع بما سمعه فكيف تكون هذه الاخشاب والأحجار المنحوتة شيئا يعبد؟
فرد على ابيه:
“وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ”.
ونشأ على انكار هذه العبادة وأخذ يقول للناس عامة ولأبيه خاصة:
إنها أصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع
حتى غضب ابوه وثار عليه ثورة عنيفة فأخذ يتوعده ويهدده بالطرد إذا ما ظل على ما يقول
ولكنه ظل ثابتا أمام تلك العاصفة الهوجاء من قومه حتى عمد يوما
وفي اثناء العيد الى الأصنام وحطمها من دون ان يراه قومه
فثاروا ودوت صيحاتهم وأخذوا يبحثون عن ابراهيم حتى قبضوا عليه
واتفقوا على حرقه بالنار ولكن الله تعالى نجاه من كيد قومه .
مقتبس
دمتم طيبين
هنالك قانون جعله المولى عز وجل سنة كونية على بني البشر ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث:
“احبب من شئت فانك مفارقه”
فالانتهاء والرحيل أمر لا بد منه شئنا أم أبينا.
قد يموت الانسان في مخاضه
أو قد يرحل في طفولته
أو يهلك في شبابه
وقد يظل الى سن الشيخوخة
فالموت آت فلم الاستعجال بالذهاب الى القبور ودفن اجسادنا الحية قبل ميعادها؟
لماذا لا نعيش دقائق حياتنا بكل لحظاتها الجميلة؟
نفرح للسراء ونصبر عند الضراء
فلا نسمح لأنفسنا بأن نبدد الحياة هكذا
ونضيع الساعات المتواصلة والدقائق المتسارعة على اشياء قد كتبها الله علينا.
يقول الدكتور “سكوت بيك” في كتابه (الطريق الصعب):
“إن ماهية الحياة هي التغيير والنمو والموت.
فإذا كنا قادرين على العيش ونحن نعلم ان الموت رفيقنا الدائم
فسيصبح الموت حليفا لنا
صحيح ان الموت مخيف بالطبع
ولكنه سيكون مصدر الحكمة الدائمة
فنحن نعي حدود الوقت الممنوح لنا لنعيش ونحب
فنستغله لنعيش حياة مملوءة بالحب
أما إذا كنا غير مستعدين لمواجهة فكرة الموت المرافقة لنا فسنحرم ذاتنا من حكمته
وحين نهرب من الموت نهرب من الحياة في آن”.
***
يروى ان اعرابيا جاء يستعرض مهاراته أمام الخليفة المأمون فقال له الخليفة:
“وماذا تحسن أيها الرجل؟”
فقال:
“استطيع ان القي الابرة فتدخل في ثقب الابرة الأخرى واصنع بذلك هرما عاليا من الابر”.
فاستغرب الخليفة كلامه والحاضرون
فطلب منه ان يثبت له صدق كلامه
فوقف الرجل وثبت ابرة على الأرض ثم القى ابرة ثانية فدخل رأسها في ثقب الابرة الأولى مباشرة
ثم مال قليلا والقى الابرة الثالثة فحدث لها ما حدث للابرة الثانية وهكذا حتى استطاع ان يكون صفا رأسيا من الابر يشبه الهرم
فأعجب المأمون والحاضرون في مجلسه بمهارة الرجل
ثم أمر له بمائة الف دينار كمكافأة
وطلب من جلاده ان يجلده بالسوط على ظهرة مائة جلدة ثم يحبسه لمدة
فذعر الرجل وبدأ يستعطف الخليفة قائلا:
“روحي فداء الأمير، المال من أجل مهاراتي ولكن لماذا الجلد والحبس؟”
فقال له المأمون:
“التدريب على مهارة من هذا النوع يحتاج الى وقت طويل جدا
وانت اضعت من عمرك سنوات عدة في تعلم مهارة لن تنفع أبدا فلذا كان الجلد
وأما الحبس فمن أجل ان تحفظ سورة البقرة لعلها تنفعك قبل الرحيل”.
يعجبني النشيد الوطني الصيني الذي قام بتأليفه الكاتب المسرحي الشهير تيان هان حيث يقول في مطلعه
”انهضوا يا من ترفضون ان تكونوا عبيدا، لنبني من دمنا ولحمنا سورا جديدا، ليكون لنا أثرا بعد الرحيل”.
***
نتعرف الى أبرز المواقف التي تعرض لها ابراهيم بن آزر عليه السلام حيث يصفه المولى بأنه كان
“أمة قانتا لله حنيفا”
ففي يوم اصطحبه ابوه الى المعبد وكان صغير السن
فرأى الكاهن وهو واقف أمام احد الأصنام موقف الخضوع متضرعا اليه سائلا الرحمة والخير
وأخذ ابراهيم يعبث بتلك التماثيل والاصنام ويلهو بها ويمتطي ظهورها فلما انتبه والده زجره بعنف ونهاه بشدة عن ذلك
فسأله ابراهيم عليه السلام عن السبب فقال:
إنها الآلهة التي يعبدها الناس
فتعجب من قوله ولم يقتنع بما سمعه فكيف تكون هذه الاخشاب والأحجار المنحوتة شيئا يعبد؟
فرد على ابيه:
“وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ”.
ونشأ على انكار هذه العبادة وأخذ يقول للناس عامة ولأبيه خاصة:
إنها أصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع
حتى غضب ابوه وثار عليه ثورة عنيفة فأخذ يتوعده ويهدده بالطرد إذا ما ظل على ما يقول
ولكنه ظل ثابتا أمام تلك العاصفة الهوجاء من قومه حتى عمد يوما
وفي اثناء العيد الى الأصنام وحطمها من دون ان يراه قومه
فثاروا ودوت صيحاتهم وأخذوا يبحثون عن ابراهيم حتى قبضوا عليه
واتفقوا على حرقه بالنار ولكن الله تعالى نجاه من كيد قومه .
مقتبس
دمتم طيبين