المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحزن عند المراهقين,كيف نواجهه؟


diamond
05-09-2006, 04:58 PM
الثكل عند المراهقين

مقدمة.

خصائص المراهقين المحزونين.

مساعدة المراهقين في أوقات الحزن.

مقدمة

اثناء اوقات الثكل يخُبر المراهقون وقتاً عصيباً بوجه خاص، فهم يتعاملون مع الخسارة في الوقت الذي يمرون فيه عبر مشقة الانتقال الى مرحلة المراهقة، التي تتسم في الغالب بتطور مربك ومرهق. فعندما يحزن المراهقون يكون حزنهم عميقاً ، لكنهم في الغالب يستثمرون جهوداً كبيره في اخفاء مشاعرهم عمّن حولهم ، وبذا فانهم سيشعرون بأنهم اقل تأثراً بالحدث ، ويجد الاولاد ، بوجه خاص ، صعوبة في اظهار عواطهفم الحقيقية. ويتلوى المراهقون في اغلب الاحيان دور راعي العائلة وبذا فانهم يكبتون حزنهم وألمهم الشخصي ، او يستبعدونه من بؤرة التركيز.

المراهقة وقت عبور خط رفيع بين الطفولة وحالة البلوغ... وتتمير ردود فعل المراهقين على الفقد بعناصر من كلا هذين العالمين.. فمشاعر الالم والحداد تشبه تلك المشاعر التي يحسّ بها الكبار مع ان المراهقين قد يعبرون عن غضب اكبر ويتصرفون تصرفات متطرفة او حتى خطيرة. ومن ناحية معرفية ، يستطيع المراهقون فهم معنى وحتمية الموت ، لكنهم غالباً غير قادرين عاطفياً على مواجهة هذا الحدث. وقد يكون شعورنا كبالغين تجاه المراهقين المفجوعين شعوراً بالعجز وانعدام السيطرة. اذ على العكس من الاطفال الصغار ، يكون المراهقون اكثر استقلالا ، فيشعر الكبار غالباً ان لا نفوذ لهم على المراهقين.. ويمتد هذا الى مدى الوقت الذي يقضونه خارج البيت ، والى الرفاق الذين يعاشرونهم والى ما يتعرضون اليه من خلال وسائل الاعلام الالكترونية. ونحن لا ندري في الغالب ايّ شبكات دعم تتوفر لهم وربما نشعر بأنهم يرفضون محاولاتنا للتقرب اليهم والاتصال بهم. فكيف يمكننا ان نواجه هذا الوضع؟ الخطوة الاولى هي فهم خصائص الحزن التي يتفرد بها المراهقون. وعندئذ فقط يمكننا ان نقدم لهم العون للخروج مما هم فيه.

خصائص المراهقين المحزونين :

1. تساؤل وشكوك:

المراهقون، كالكبار، يفهمون حتمة الموت... وهم في سن يتساءلون فيها عن القيم والافكار التي رّباهم اهلهم عليها منذ الطفولة ... ويحدث الموت كحدث غير عادي يدفعهم الى التساؤل عن اعراف اجتماعية كطقوس الحداد، او قد يثيرون اسئلة فاحصة عن العدالة ومعنى الحياة وعن الموت نفسه. ولذا فمن المهم فهم هذه الحاجة وابداء الصبر... ويتعين ان نسمح للمراهق بتشكيل ارائه الخاصة حتى ولو كانت تلك الاراء غير ملائمة او تتعارض مع آرائنا. حاول ان تستمع الى وجهة نظر المراهقين وعبّر عن رأيك باحترام. ففتح حوار ، بصرف النظر عن موضوع ذلك الحوار ، هو في حد ذاته مهم للغاية.

2. الانسحاب:

بعد الاصابة بفجيعة ، قد تبدأ في الاحساس بأن ابنك المراهق اخذ ينأى عنك ... فقد ينزوي في غرفته المغلقة ، ولا يكاد يتكلم معك ، وقد يقضي وقتاً طويلاً خارج البيت. هذا السلوك هو في الحقيقة سلوك سويّ تماماً وهو معهود في مراهقين استبدلوا آباءهم بأقرانهم كمصدر نفوذ رئيسي عليهم. فالمراهق عادة يؤثر الحديث مع اصدقائه على الحديث معك انت كوالد ، وقد يرّد حتى بغضب على محاولاتك لجّره مما هو فيه ، مدعياً بانك لا تفهمه ، ولهذا فان من المهم ان توضح له بأنك رهن اشارته اذا رغب ، وتريد ان تتحدث معه لا ان تمارس عليه الضغط. جرّب ان تتأكد من ان له صديقاً او شخصاً ينفتح عليه ويشاطره مشاعره.

3. تصرف فيه مجازفه:

سيلجأ المراهقون الذين تفجرهم العواطف الى سلوك عنيف احياناً او يتصرفون تصرفاً غير مسؤول او حتى خطيراً. ويقوم المراهقون غالباً بهذا النوع من النشاط لكي يثبتوا لانفسهم بأنهم لا يُقهرون وان الموت لا يستطيع ان يمّسهم.

4. اساءة استخدام مواد محظورة:

قد يلجأ المراهقون عندما تغمرهم عواطف مؤلمة الى المخدرات والكحول... وقد تتحول تلك العواطف احياناً الى غضب يصبه على الفقيد وعلى الاسرة او على العالم عامة. وقد توفر له المخدرات او الكحول راحة مؤقتة من هذه المشاعر الصعبة لكنها على المدى البعيد تعرقل عملية التشافي وتمنع الشاب من ان يتعلم كيف يواجه حزنه ويضطلع به.

5. وسواس الموت:

يستحوذ وسواس الموت على العديد من المراهقين في اعقاب احداث مُخيفة... ويمكن ملاحظة هذا الوسواس بالملابس والماكياج الذي يضعونه او بالموسيقى التي يستمعون اليها. وقد تكون هذه هي طريقتهم في مواجهة مفهوم الموت المروع بدمجه في حياتهم اليومية... اضافة الى ذلك ، قد يُفصح المراهقون إمّا لك او لاصدقائهم عن افكار عن الموت او الانتحار او عدم جدوى حياتهم. فاذا تحدث المراهق عن انتحار ، فيتحتم على الكبار ان يأخذوا الامر مأخذ الجد وان يطلبوا حالا مساعدة مهنية. للحيلولة دون وقوع مأساة.

مساعدة المراهقين اوقات الحزن

1. كن صبوراً
عندما تقدم المساعدة ، قدّمها بلطف وعناية وبطء ، حاول ان لا تمارس الضغط على الشاب لكي يبوح لك بمشاعره لا هذا قد يدفعه الى الانطواء على نفسه والابتعاد عنك اكثر. اوضح له بأنك رهن اشارته اذا اراد ومتى اراد ان يتحدث اليك.

2. اظهر الاحترام.

حتى لو كانت آراء ابنك المراهق تميل الى الاساءة لك او الاساءة الى الفقيد ، فحاول ان لا تكون مقرّراً.. بل اظهر دائماً الاحترام لآراء ابنك المراهق وحاول ان تتحدث معه حتى لو لم توافقه الرأي.

3. اوجد الوقت لتقضيانه معاً.

لا يستطيع الشباب ، حتى اكثرهم استقلالية ، مواجهة الوضع والاضطلاع به بدون مساعدتك . ولذا فمن الضروري جداً ان تخصص وقتاً لاجراء حديث طيب حقاً معه. وقد يكون من الصعب على الصغير ان يبادر الى خلق محادثة معك وقد يشعرون بأنك يمكن ان لا تفهمهم. لا تنظر حتى يلجأوا اليك. خصّص وقتاً للجلوس معهم او الخروج معهم لتناول فنجان قهوة او للدردشة وابدأ الحديث بالكلام عن مشاعرك ومشاطرة افكارك ، لان هذا سيريهم بأنك تقدر مدخلاتهم وآرائهم وانك لا تخشى الانفتاح عليهم. وقد تكون مكافأة مبادرة كهذه استجابة متبادلة من المراهق.

4. أوصي بمواقع ويب ، وندوات ومجموعات دعم حول الموضوع.

ان احد اصعب اوجه الحزن على المراهق هو الاحساس بالوحدة والشعور بان احداً لا يفهم ما يمر به المراهق... ولذا فان الاشتراك في مجموعة دعم او في ندوة "على الخط" تتيح للمراهقين الفرصة لكي يتقاسموا مشاعرهم مع اشباهم ممن مروّا بتجارب مماثلة ليقدم كل منهم الدعم للآخر.


5. اطلب مساعدة مهنية اذا لزم الامر.

من المهم ان تطلب مساعدة مهنية في الاحوال التالي:

اذا شعرت بان المراهق غير قادر على الاضطلاع بالعبء العاطفي الذي القاه الحزن على عاتقه.

ليس للمراهق شبكة دعم اجتماعية خارج البيت ويرفض الانفتاح على احد.

تسبب الفجيعة صعوبات خطيرة في مجالات اداء الوظائف اليومية ، مثل انحطاط العمل المدرسي ،

الابتعاد عن الاصدقاء والانغماس في سبات.

تشك بان المراهق يتعاطى مخدرات او كحول.

يعبر الشاب عن قنوط ويلمح الى الانتحار. ان ايّ تعليق من هذا القبيل يكون مدعاة لطلب المساعدة وينبغي ان يُحمل محمل الجد فوراً.