العنزي
10-12-2005, 02:11 AM
اذا تاملت هذا الميل المغري لأن تتمنى لو كنت في مكان آخر , فربما توافق على ان ذلك انما هو شيء سخيف , بل انه مدمر للنفس . وقبل ان تهب واقفا وتقول: " انتظر لحظة , انا لا افعل ذلك " دعني اوضح لك ما اقصده .
هناك طرق عديدة نقضي بها وقتا نتمنى فيه لو كنا في مكان آخر . قد نكون في عملنا , ونتمنى لو نكون في المنزل .
او في وسط الاسبوع ونتمنى لو نكون في يوم الجمعة . واحيانا نتمنى لوكنا نمارس عملا آخر غير ما نقوم به .
نتمنى لو نحمل مسئوليات مختلفه او نقضي اوقاتا مختلفه مع اناس آخرين . نتمنى لو كان رئيسنا انسان آخر ، ونفس الحال مع من يعملون لحسابنا . نتمنى لوكان محيط عملنا مختلفا او تكون رحلاتنا من والى العمل مختلفه . نتمنى لوكنا نعمل في نشاط آخر غير ما نعمل فيه , او لو يستجيب منافسونا بطريقة مختلفة ، او لو تتغير ضروفنا ، يمكن لهذه القائمة من الأمنيات ان تطول اكثر من ذلك .
والمشكلة هي ان هذه الأمنيات ليست حقيقة او واقعا ، ولكنها ليست سوى افكار لحقيقة او واقعا مختلفا.
اذا لم تكن حريصا ، فقد تمضي حياتك في الأمنيات ، متمنيا لو كنت في مكان آخر غير ما انت فيه في الواقع .
ولكن انت لست في مكان آخر ، انك هاهنا . وهذا هو الواقع . ومن الأقوال التي استشهد بها "الحياة هي ما يحدث بينما نحن منشغلون في اعداد الخطط الأخرى" . ومن الممكن ان نضيف اليه ذلك التغيير البسيط ليصبح : " الحياة هي ما يحدث بينما نحن نتمنى لو نكون في مكان آخر " . انك عندما تتمنى لو كنت في مكان آخر ، فالامر يبدو تقريبا كانك تخطو خطوة خارج حياتك ، بدلا من ان تكون منخرطا فيها ، منفتحا عليها كما هي تماما.
ومن وجهة نظر عملية ، من الصعب جدا ان تكون مركزا او فعالا عندما يكون بالك مشغولا في المكان الذي تفضا ان تكون موجود فيه .
وفي الواقع ، فهذان الشيئان متناقضان . ان تركيزك يعاني لأن هناك ارتباط قليلا بينك وبين الواقع ، كما ان هناك نقصا في التركيز على ما هو هام حقيقة . علاوة على ذلك من غير الممكن عمليا ان تستمتع بنفسك وبما تفعله عندما تكون مركزاعلى المكان الذي تفضل ان تكون موجود فيه بشكل اكبر من تركيزك على المكان الذي انت فيه حقيقة .
فكر في الاشياء التي تستمتع بها اكثر ستجد في جميع الأحوال ان هذه الاشياء ما هي الا الانشطة التي تمارسها وانت مستغرق تماما في اللحظة الحالية ، ومركزا بحق فيما تفعله . ففي غياب التركيز يقل مقدار ما تشعر به من سعادة . اي متعة اذا في قراءة رواية جيده بينما انت تفكر في شيء آخر؟
ولكن اليك الآن اين يمكن ان تكون هذه الحكمة منطوية على خداع قليل . عندما لا تجدد اي سعادة في عملك الذي تقوم به من السهل اذا ان تقول: " بالطبع ، انا افضل ان اكون في مكان آخر ، انني لست مستمتع " . ولكن تمهل لحظة وانطر نظرة اكثر قربا لهذا الذي يسهم فيه قلت استمتاعك . والسؤال هو ماالذي ياتي اولا : قلة الاستمتاع ، اما الذهن الذي يركز في مكان آخر ؟
انما ما نشعر به من الملل وقلة الرضا - في بعض الأوقات على الأقل وليس في جميعها - لا يكون بسبب مهننا او بسبب الطريقة التي نقضي بها وقتنا ، ولكن بسبب قلة التركيز في تفكيرنا ان حقيقة انك تفكر في المكان الذي تفضل ان تكون موجودا فيه هي التي تقلل تما ما من سعادتك بما تفعله .
اعتقد انك ستفاجىء على نحو سار ، بل سوف تصدم ، اذا قررت ان تقضي وقتا اقل تتمنى فيه ان تكون في مكان آخر ، ووقتنا اكثر مركزا فيما تفعله في الواقع . قد تستعيد نشاطك وحماسك للعمل ، وبذلك سوف تجد مزيدا من المتعة فيما تفعله .
علاوة على ذلك ، سوف تصبح كذلك اكثر ابداعا وانتاجا ، لآنك سوف تكون اكثر تركيزا . ومن الواضح انني لا اقترح انه ليس من المناسب او من المهم ان تخطط لمستقبلك او ان تحلم . كما انني لا اقول انه لاينبغي لك ان تقوم ببعض التغييرات عندما تجد ما يغريك بذلك . ان هذه أشياء رائعة ومناسبة جدا في اغلب الأحوال . ومع ذلك عندما تصبح اكثر استغراقا فيما تفعله لا فيما تفضل فعله ، تتغير طبيعة احلامك ومسار افعالك المخطط على السواء . اذا كان لك حلم ، فسيصبح طريقك لبلوغه واضحا وخاليا من العقبات . وبدلا من ان تحيرك افكارك القلقة المتعارضة ، سيصبح لديك عقل صاف ممتلئا بالحكمة .
اتمنى لك حظا سعيدا مع هذه الاستراتيجية . اعتقد انك ستجد نفسك مستمتعا بعملك اكثر مما كنت تعتقد انه يمكن حدوثه .
د. ريتشارد كارلسون
هناك طرق عديدة نقضي بها وقتا نتمنى فيه لو كنا في مكان آخر . قد نكون في عملنا , ونتمنى لو نكون في المنزل .
او في وسط الاسبوع ونتمنى لو نكون في يوم الجمعة . واحيانا نتمنى لوكنا نمارس عملا آخر غير ما نقوم به .
نتمنى لو نحمل مسئوليات مختلفه او نقضي اوقاتا مختلفه مع اناس آخرين . نتمنى لو كان رئيسنا انسان آخر ، ونفس الحال مع من يعملون لحسابنا . نتمنى لوكان محيط عملنا مختلفا او تكون رحلاتنا من والى العمل مختلفه . نتمنى لوكنا نعمل في نشاط آخر غير ما نعمل فيه , او لو يستجيب منافسونا بطريقة مختلفة ، او لو تتغير ضروفنا ، يمكن لهذه القائمة من الأمنيات ان تطول اكثر من ذلك .
والمشكلة هي ان هذه الأمنيات ليست حقيقة او واقعا ، ولكنها ليست سوى افكار لحقيقة او واقعا مختلفا.
اذا لم تكن حريصا ، فقد تمضي حياتك في الأمنيات ، متمنيا لو كنت في مكان آخر غير ما انت فيه في الواقع .
ولكن انت لست في مكان آخر ، انك هاهنا . وهذا هو الواقع . ومن الأقوال التي استشهد بها "الحياة هي ما يحدث بينما نحن منشغلون في اعداد الخطط الأخرى" . ومن الممكن ان نضيف اليه ذلك التغيير البسيط ليصبح : " الحياة هي ما يحدث بينما نحن نتمنى لو نكون في مكان آخر " . انك عندما تتمنى لو كنت في مكان آخر ، فالامر يبدو تقريبا كانك تخطو خطوة خارج حياتك ، بدلا من ان تكون منخرطا فيها ، منفتحا عليها كما هي تماما.
ومن وجهة نظر عملية ، من الصعب جدا ان تكون مركزا او فعالا عندما يكون بالك مشغولا في المكان الذي تفضا ان تكون موجود فيه .
وفي الواقع ، فهذان الشيئان متناقضان . ان تركيزك يعاني لأن هناك ارتباط قليلا بينك وبين الواقع ، كما ان هناك نقصا في التركيز على ما هو هام حقيقة . علاوة على ذلك من غير الممكن عمليا ان تستمتع بنفسك وبما تفعله عندما تكون مركزاعلى المكان الذي تفضل ان تكون موجود فيه بشكل اكبر من تركيزك على المكان الذي انت فيه حقيقة .
فكر في الاشياء التي تستمتع بها اكثر ستجد في جميع الأحوال ان هذه الاشياء ما هي الا الانشطة التي تمارسها وانت مستغرق تماما في اللحظة الحالية ، ومركزا بحق فيما تفعله . ففي غياب التركيز يقل مقدار ما تشعر به من سعادة . اي متعة اذا في قراءة رواية جيده بينما انت تفكر في شيء آخر؟
ولكن اليك الآن اين يمكن ان تكون هذه الحكمة منطوية على خداع قليل . عندما لا تجدد اي سعادة في عملك الذي تقوم به من السهل اذا ان تقول: " بالطبع ، انا افضل ان اكون في مكان آخر ، انني لست مستمتع " . ولكن تمهل لحظة وانطر نظرة اكثر قربا لهذا الذي يسهم فيه قلت استمتاعك . والسؤال هو ماالذي ياتي اولا : قلة الاستمتاع ، اما الذهن الذي يركز في مكان آخر ؟
انما ما نشعر به من الملل وقلة الرضا - في بعض الأوقات على الأقل وليس في جميعها - لا يكون بسبب مهننا او بسبب الطريقة التي نقضي بها وقتنا ، ولكن بسبب قلة التركيز في تفكيرنا ان حقيقة انك تفكر في المكان الذي تفضل ان تكون موجودا فيه هي التي تقلل تما ما من سعادتك بما تفعله .
اعتقد انك ستفاجىء على نحو سار ، بل سوف تصدم ، اذا قررت ان تقضي وقتا اقل تتمنى فيه ان تكون في مكان آخر ، ووقتنا اكثر مركزا فيما تفعله في الواقع . قد تستعيد نشاطك وحماسك للعمل ، وبذلك سوف تجد مزيدا من المتعة فيما تفعله .
علاوة على ذلك ، سوف تصبح كذلك اكثر ابداعا وانتاجا ، لآنك سوف تكون اكثر تركيزا . ومن الواضح انني لا اقترح انه ليس من المناسب او من المهم ان تخطط لمستقبلك او ان تحلم . كما انني لا اقول انه لاينبغي لك ان تقوم ببعض التغييرات عندما تجد ما يغريك بذلك . ان هذه أشياء رائعة ومناسبة جدا في اغلب الأحوال . ومع ذلك عندما تصبح اكثر استغراقا فيما تفعله لا فيما تفضل فعله ، تتغير طبيعة احلامك ومسار افعالك المخطط على السواء . اذا كان لك حلم ، فسيصبح طريقك لبلوغه واضحا وخاليا من العقبات . وبدلا من ان تحيرك افكارك القلقة المتعارضة ، سيصبح لديك عقل صاف ممتلئا بالحكمة .
اتمنى لك حظا سعيدا مع هذه الاستراتيجية . اعتقد انك ستجد نفسك مستمتعا بعملك اكثر مما كنت تعتقد انه يمكن حدوثه .
د. ريتشارد كارلسون