الجزائري
05-26-2006, 01:49 PM
إخوتي الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تعلمون أن في بلدي الحبيب الجزائر، الدورات الخاصة بالفكر عموما شحيحة، وإن نُظّمت، ففي العاصمة الإدارية وعاصمتي الغرب والشرق، ولهذا، فإن المتعطشين للعلم والمعرفة يستقون معلوماتهم مما ينشر في الغرب، وما تجيد به قريحة علماء الشرق العربي المجيد،
وإصرارا مني على رد الجميل لهذا المنتدى القيم وما يفيض علينا من معلومات قيمة وهادفة،
أود أن أشارك بأفكار استخلصتها من كتب،
وأول مشاركة هي بعنوان: مفكرة المؤمن، كلها منقولة من كتاب: الأخلاق والسير في مداواة النفوس - لصاحبه ابن حزم الأندلسي:
** مفكرة المؤمن - الجزء الأول - :
- لا مروءة لمن لا دين له.
- العاقل لا يرى لنفسه ثمناً إلا الجنّة.
- لا تغضب لنفسك، ولا تدع الغضب لربك –جلّ وعلا-
- إياك وموافقة الجليس السيء، ومساعدة أهل زمانك فيما يضرك في أُخراك أو في دنياك وإن قلّ.
- واعلم أن رياضة النفس أصعب من رياضة الأُسد، لأن الأُسد إذا سُجِنتْ في البيوت التي تتخذ لها الملوك، أمن شرّها، والنفسُ –وإن سُجنتْ- لم يؤمن شرها.
- إهمال ساعة يُفسدُ رياضة سنة.
- أبْلغَ في ذمّك من مدحك بما ليس فيك، لأنّهُ نبّهَ على نُقصك.
- وأبْلَغَ في مدحك من ذمّك بما ليس فيك، لأنّهُ نبَّهَ على فضلك.
- بذلُ الواجبات فرض، وبذلُ ما فضل عن القوت جود، والإيثارُ على النفس من القوت بما لا تهلك على عدمه فضل.
- ومنعُ الواجبات حرام. ومنع ما فضل عن القوت بخلٌ وشُحٌّ. والمنعُ من الإيثار ببعض القوت عذر.
- ومنعُ النفس أو الأهل القوتَ أو بعضه نتنٌ ورذالة ومعصية.
- والسخاءُ بما ظلمتَ فيه أو أخذْتهُ بغير حقّه ظلمٌ مكرر.
- وإعطاءُ الناس حقوقهم مما عندك ليس جوداً، ولكنه حقّ.
- حدُّ الشجاعة بذْلُ النفس للموت عن الدين، والحريم، وعن الجار المضطهدِ، وعن المستجير المظلوم...وفي سائر سبُلِ الحقّ، سواء قلَّ من يُعارض أو كثُر.
- وبذلُ النفس في عرض الدنيا تهوّرٌ وحُمقٌ.
- وأحمقُ من ذلك، مَنْ بذلها في المنعِ عن الحقوق الواجبات قبلك أو قبل غيرك.
- وأحمق من هؤلاء كلهم قوم شاهدتهم لا يدرون فيما يبذلون أنفسهم، فتارة يقاتلون زيداً عن عمرو، وتارة العكس، ولعلّ ذلك يكون في يوم واحد، فيتعرّضون للمهالك بلا معنى، فينقلبون إلى النار، أو يفرون إلى العار. وقد أنذر بهؤلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيمَ قتل، ولا المقتول فيمَ قُتل".
- حدّ العفّة أن تغض بصرك وجميع جوارحك عن الأجسام التي لا تحلّ لك، فما عدا هذا فهو عُهر، وما نقص حتى يُمسك عما أحلّ الله تعالى فهو ضعف وعجز.
- حدّ العدل أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه.
- وحدّ الجور أن تأخذ الواجب ولا تعطيه.
- وحدّ الكرم أن تعطي من نفسك الحقّ طائعاً، وتتجافى عن حقّك لغيرك قادراً.
- وكلُّ جود كرم وفضل، وليس كلّ كرم وفضل جوداً.
- الحلم فضلٌ وليس جوداً.
- والفضلُ فرض زدتَ عليه نافلة.
- حدّ العقل استعمال الطاعات والفضائل. وهذا الحدّ ينطوي فيه اجتناب المعاصي والرذائل.
- وكلما نقص العقل توهّم صاحبه أنه أوفر الناس عقلاً واكتمل تمييزاً.
- والعاقل هو من لا يفارق ما أوجبه تمييزه.
- وحدّ الحمق استعمال المعاصي والرذائل.
- وأما التعدّي وقذف الحجارة والتخليط في القول، فإنما هو جنون ومِرار (خلط من أخلاط البدن زهي: الصفراء والسوداء)
- وأما الحمقُ فهو ضد العقل، ولا واسطة بينهما إلا السخف.
- وحدّ السخف هو العمل والقول بما لا يُحتاج إليه في دين ولا دنيا ولا حميد خلق، مما ليس معصية ولا طاعة ولا عوناً عليهما، ولا فضيلة ولا رذيلة مؤذية، ولكنه من هذر القول، وفضول العمل.
- وأما الوقار، ووضع الكلام موضعه، والتوسط في تدبير المعيشة، ومسايرة الناس بالمسالمة، فهذه الأخلاق تُسمّى الرزانة، وهي ضد السخف.
- وضد الجنون تمييز الأشياء.
- ثِقْ بالمتديّن وإن كان على غير دينك، ولا تثِقْ بالْمُستَخّف وإن أظهر أنه على دينك.
- من استخفّ بحرمات الله تعالى، فلا تأْمنْه على شيء مِمّا تُشْفِقُ عليه.
- لا تُجِبْ عن كلامٍ نُقِلَ إليك عن قائلٍ حتى توقن أنه قاله، فإنّ مَنْ نَقَلَ إليك كذباً رجع من عندك بحقّ.
- من أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدْل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلّها، واستحقاق الفضائل بأسرها، فليقتد بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الإتساء (الإقتداء) به.
- طالبُ الآخرة يفوز في الآخرة متشبه بالملائكة. وطالبُ الشرّ مشبهٌ بالشياطين، وطالبُ الصوت والغلبة متشبهٌ بالسباع، وطالب اللذات متشبه بالبهائم، وطالبُ المال –لِعيْن المال لا لينْفقَهُ في الواجبات والنوافل المحمودة- أسقطْ وأرذلْ مِنْ أنْ يكون له شيء من الحيوان شبه.
- فمَنْ سرّ بشجاعته التي يضعها في غير موضعها لله –عزّ وجلّ- فليعلم أن النمر أجرأ منه، وأن الأسد والذئب والفيل أشجع منه، ومن سُرّ بقوة جسده، فليعلم أن البغلَ والثور والفيل أقوى منه جسماً، ومنْ سُرّ بحمله الأثقال، فليعلم أن الحمار أحمل منه...ولكن من قويَ تمييزه، واتسع علمهُ، وحسُنَ عمله، فليغتبط بذلك، فإنه لا يتقدّمه في هذه الوجوه إلا الملائكة، وخيار الناس.
وإلى اللقاء في الجزء الثاني،
http://www.maharty.com/vb/showthread.php?p=2200#post2200
الجزائري،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تعلمون أن في بلدي الحبيب الجزائر، الدورات الخاصة بالفكر عموما شحيحة، وإن نُظّمت، ففي العاصمة الإدارية وعاصمتي الغرب والشرق، ولهذا، فإن المتعطشين للعلم والمعرفة يستقون معلوماتهم مما ينشر في الغرب، وما تجيد به قريحة علماء الشرق العربي المجيد،
وإصرارا مني على رد الجميل لهذا المنتدى القيم وما يفيض علينا من معلومات قيمة وهادفة،
أود أن أشارك بأفكار استخلصتها من كتب،
وأول مشاركة هي بعنوان: مفكرة المؤمن، كلها منقولة من كتاب: الأخلاق والسير في مداواة النفوس - لصاحبه ابن حزم الأندلسي:
** مفكرة المؤمن - الجزء الأول - :
- لا مروءة لمن لا دين له.
- العاقل لا يرى لنفسه ثمناً إلا الجنّة.
- لا تغضب لنفسك، ولا تدع الغضب لربك –جلّ وعلا-
- إياك وموافقة الجليس السيء، ومساعدة أهل زمانك فيما يضرك في أُخراك أو في دنياك وإن قلّ.
- واعلم أن رياضة النفس أصعب من رياضة الأُسد، لأن الأُسد إذا سُجِنتْ في البيوت التي تتخذ لها الملوك، أمن شرّها، والنفسُ –وإن سُجنتْ- لم يؤمن شرها.
- إهمال ساعة يُفسدُ رياضة سنة.
- أبْلغَ في ذمّك من مدحك بما ليس فيك، لأنّهُ نبّهَ على نُقصك.
- وأبْلَغَ في مدحك من ذمّك بما ليس فيك، لأنّهُ نبَّهَ على فضلك.
- بذلُ الواجبات فرض، وبذلُ ما فضل عن القوت جود، والإيثارُ على النفس من القوت بما لا تهلك على عدمه فضل.
- ومنعُ الواجبات حرام. ومنع ما فضل عن القوت بخلٌ وشُحٌّ. والمنعُ من الإيثار ببعض القوت عذر.
- ومنعُ النفس أو الأهل القوتَ أو بعضه نتنٌ ورذالة ومعصية.
- والسخاءُ بما ظلمتَ فيه أو أخذْتهُ بغير حقّه ظلمٌ مكرر.
- وإعطاءُ الناس حقوقهم مما عندك ليس جوداً، ولكنه حقّ.
- حدُّ الشجاعة بذْلُ النفس للموت عن الدين، والحريم، وعن الجار المضطهدِ، وعن المستجير المظلوم...وفي سائر سبُلِ الحقّ، سواء قلَّ من يُعارض أو كثُر.
- وبذلُ النفس في عرض الدنيا تهوّرٌ وحُمقٌ.
- وأحمقُ من ذلك، مَنْ بذلها في المنعِ عن الحقوق الواجبات قبلك أو قبل غيرك.
- وأحمق من هؤلاء كلهم قوم شاهدتهم لا يدرون فيما يبذلون أنفسهم، فتارة يقاتلون زيداً عن عمرو، وتارة العكس، ولعلّ ذلك يكون في يوم واحد، فيتعرّضون للمهالك بلا معنى، فينقلبون إلى النار، أو يفرون إلى العار. وقد أنذر بهؤلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيمَ قتل، ولا المقتول فيمَ قُتل".
- حدّ العفّة أن تغض بصرك وجميع جوارحك عن الأجسام التي لا تحلّ لك، فما عدا هذا فهو عُهر، وما نقص حتى يُمسك عما أحلّ الله تعالى فهو ضعف وعجز.
- حدّ العدل أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه.
- وحدّ الجور أن تأخذ الواجب ولا تعطيه.
- وحدّ الكرم أن تعطي من نفسك الحقّ طائعاً، وتتجافى عن حقّك لغيرك قادراً.
- وكلُّ جود كرم وفضل، وليس كلّ كرم وفضل جوداً.
- الحلم فضلٌ وليس جوداً.
- والفضلُ فرض زدتَ عليه نافلة.
- حدّ العقل استعمال الطاعات والفضائل. وهذا الحدّ ينطوي فيه اجتناب المعاصي والرذائل.
- وكلما نقص العقل توهّم صاحبه أنه أوفر الناس عقلاً واكتمل تمييزاً.
- والعاقل هو من لا يفارق ما أوجبه تمييزه.
- وحدّ الحمق استعمال المعاصي والرذائل.
- وأما التعدّي وقذف الحجارة والتخليط في القول، فإنما هو جنون ومِرار (خلط من أخلاط البدن زهي: الصفراء والسوداء)
- وأما الحمقُ فهو ضد العقل، ولا واسطة بينهما إلا السخف.
- وحدّ السخف هو العمل والقول بما لا يُحتاج إليه في دين ولا دنيا ولا حميد خلق، مما ليس معصية ولا طاعة ولا عوناً عليهما، ولا فضيلة ولا رذيلة مؤذية، ولكنه من هذر القول، وفضول العمل.
- وأما الوقار، ووضع الكلام موضعه، والتوسط في تدبير المعيشة، ومسايرة الناس بالمسالمة، فهذه الأخلاق تُسمّى الرزانة، وهي ضد السخف.
- وضد الجنون تمييز الأشياء.
- ثِقْ بالمتديّن وإن كان على غير دينك، ولا تثِقْ بالْمُستَخّف وإن أظهر أنه على دينك.
- من استخفّ بحرمات الله تعالى، فلا تأْمنْه على شيء مِمّا تُشْفِقُ عليه.
- لا تُجِبْ عن كلامٍ نُقِلَ إليك عن قائلٍ حتى توقن أنه قاله، فإنّ مَنْ نَقَلَ إليك كذباً رجع من عندك بحقّ.
- من أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدْل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلّها، واستحقاق الفضائل بأسرها، فليقتد بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الإتساء (الإقتداء) به.
- طالبُ الآخرة يفوز في الآخرة متشبه بالملائكة. وطالبُ الشرّ مشبهٌ بالشياطين، وطالبُ الصوت والغلبة متشبهٌ بالسباع، وطالب اللذات متشبه بالبهائم، وطالبُ المال –لِعيْن المال لا لينْفقَهُ في الواجبات والنوافل المحمودة- أسقطْ وأرذلْ مِنْ أنْ يكون له شيء من الحيوان شبه.
- فمَنْ سرّ بشجاعته التي يضعها في غير موضعها لله –عزّ وجلّ- فليعلم أن النمر أجرأ منه، وأن الأسد والذئب والفيل أشجع منه، ومن سُرّ بقوة جسده، فليعلم أن البغلَ والثور والفيل أقوى منه جسماً، ومنْ سُرّ بحمله الأثقال، فليعلم أن الحمار أحمل منه...ولكن من قويَ تمييزه، واتسع علمهُ، وحسُنَ عمله، فليغتبط بذلك، فإنه لا يتقدّمه في هذه الوجوه إلا الملائكة، وخيار الناس.
وإلى اللقاء في الجزء الثاني،
http://www.maharty.com/vb/showthread.php?p=2200#post2200
الجزائري،