future look
05-28-2007, 12:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته أجمعين.
يقول الله تعالى في سورة الرحمن: بسم الله الرحمن الرحيم (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).
وإن لأدعو الله الكريم أن يجزي إخواننا القائمين على موقع مهارتي وعلى دوراته المختلفة عن إحسانهم إحساناً يليق بمقامه، إنه سميع مجيب.
وبعد فهذا بحث بذلت فيه ما أستطيع لأقدم جهداً متواضعاً أمام ما يبذلون، ليكون بمثابة جدول صغير يرفد هذا النهر المتدفق بالخير بإذن الله تعالى.
وأرجو قبول بحثي هذا ضمن متطلبات الحصول على شهادة مدرب معتمد في القراءة السريعة.
وبحثي يدور حول تحديد الهدف من القراءة ودوره في القراءة السريعة. وبالله نستعين
تحديد الهدف ودوره في القراءة السريعة
إعداد: د. طالب شلب الشام
مخطط البحث
- المقدمة
- القراءة الإيجابية (الهادفة) مقابل القراءة السلبية
- أهداف القراءة
- القراءة الذكية
- القراءة السريعة وعقدة الذنب
- كيف تحدد هدفاً لقراءتك
- الخاتمة
المقدمة
ليست فكرة تحديد الهدف لأي عمل لاسيما القراءة جديدة، فقد تكلم عنها الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس بيكون في القرن السادس عشر. حيث قال: (بعض الكتب تذاق، وبعضها يبتلع، والقليل فقط يجب مضغه وهضمه، أي أن بعض الكتب لا تقرأ إلا بشكل جزئي، في حين أن غيرها تقرأ لكن ليس بشكل دقيق، والقليل فقط يجب قراءته بالكامل بإتقان وعناية.
وجميع القراءات آخر المطاف تخدم هدفاً ما سواء بشكل واع أو غير واع. وعندما نحدد هدفنا بوضوح فإننا نزيد بشكل كبير إمكانية تحقيقه. إذ إن تحقق أي شيء ممكن مع وجود الإحساس بالهدف. فالهدف هو المحرك الذي يدفع للقراءة بكامل القدرات الذهنية.
إن تحديد الهدف قوة يمكن الإحساس بها شعورياً وجسدياً. فالقراء الذين يستحضرون هدفهم بوضوح يكتسبون مشاعر جديدة حول فعل القراءة. فهم يقرؤون كما لو كانوا في جلسة عمل، وعندما يكون لديك هدف قوي فإن جسدك يصبح قوياً ومتأهباً.
وهنا يذكر "أن الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون يطبق طاقة تركيزه القصوى على ما يقرأ". يقول البروفسور "روبرت زورن" أن "جيفرسون" كان يؤمن بالتخطيط لقراءاته، وكان يستخدم خطة عمل واضحة، محدداً أهدافه من قراءة كل موضوع، ولم يكن يسمح لنفسه بالخروج عن جدول القراءة حتى ينتهي من مهمته. وكانت تعليماته بألا يقاطعه أحد أثناء القراءة حتى لا يحدث له "تشتت الانتباه" وهو ما يشكل السر وراء نجاحاته في التدريس وقدراته التي لا مثيل لها على التركيز. وقد آمن "جيفرسون" بالإضافة إلى ذلك بأن القارئ الجيد ينبغي أن يختار منهجاً دراسياً ذا هدف محدد، سواء كان هذا الهدف اكتساب معارف جديدة أو تنمية العقل، أو مجرد الترويح عن النفس.
ويقدم "جيفرسون" للقارئ النصيحة التالية: "ينبغي عليك أن تحدد موقعك أثناء القراءة، وماذا تنوي عمله ومتى تنوي عمل ذلك، وهل تفي بمتطلبات جدولك أم لا، وإذا كان الامر كذلك فما مدى القصور في وفائك بالتزامات جدولك".
إن معرفة الهدف تساعد على توفير الكثير من الجهد والوقت، ففي عالم التدرس والجامعة، لا يتوقع أي مدرس من تلاميذه معرفة كل شيء عما يقرأون. وهذا يتفق عليه كثير من مدرسي الجامعات. وإدراك هذا الأمر لا يغني عن ضرورة تحديد الهدف. فإذا كان الأساتذة لا يتوقعون معرفة كل شيء، فكيف نعرف ما يتوقعون منا أن نتعلمه؟ وهذا يعد مقدرة يجب تنميتها بالخبرة والدراسة للدورات التعليمية.
القراءة الإيجابية (الهادفة) مقابل القراءة السلبية
تبدأ القراءة الإيجابية من وضوح الهدف أي التصور الواعي للناتج النهائي المطلوب من القراءة. فالقراءة للاطلاع على النقاط الرئيسية، تختلف عنها بهدف الحصول على تفاصيل معينة، كحل مشكلة محددة، أو إكمال مهمة وبالتالي فإننا نبحث فقط عن أفكار تساعدنا على فعل ذلك. والهدف يقوم بدور إشارة اللاقط (الرادار) بالنسبة للعقل الداخلي، تتيح له الحصول على النتائج المطلوبة.
إن وضوح الهدف يمكننا من الدخول في حالة الانتباه مع الاسترخاء، وفي هذه الحالة لا يوجد أي من الملل أو القلق. فنحن نبذل جهداً، لكننا لسنا قلقين حول النتائج.
أما من الجانب الآخر فنحن جميعاً نقرأ كل شيء بالطريقة نفسها أي كلمة بكلمة، دون النظر إلى نوعية ما نقرأ. وتعتبر هذه القراءة غالباً من أجل القراءة ذاتها، أو من أجل التطور في عملية القراءة (كلمة بكلمة) حسبما تعلمنا.
وقراءة قطعة كلمة كلمة لا تعني أن نستوعب كل ما فيها من أفكار، ونحن قد نكتشف أفكاراً جديدة في كل مرة نعيد قراءتها فيها. وبالتالي لا يجب الاعتقاد أننا عرفنا كل شيء بمجرد قراءة أي نص من البداية إلى النهاية.
إن عدم القدرة على استيعاب جميع الأفكار عند قراءة مادة ما مرة واحدة يعتبر مشكلة لا تحل إلا بتكوين طريقة شاملة جديدة خاصة بالقراءة. وهذه الطريقة البديلة عن قراءة الكتاب من أوله إلى آخره يجب أن تخدم الغرض الذي تتم القراءة من أجله. وهذا يبدو واضحاً تماماً، لكن معظمنا يلجأ إلى ما تفرضه نماذج عملية القراءة البالية، التي لا تهتم بالهدف الذي تتم من أجله، ولا تتعرض لهذا الهدف البتة.
وأساساً يجب علينا كقارئين أن نحدد هدفاً لقراءة أي شيء، ثم بعد ذلك يمكنك استخدام التقنيات التي تمكننا باقتدار من الوفاء بهذا الهدف، وفيما يلي مثال يوضح كيف يمكن أن تكون القراءة سهلة تماماً عندما يكون للقارئ هدف محدد تمام التحديد.
تمرين:
خلال عشر ثوان، اقرأ النص التالي واذكر كم مرة ذكرت فيه كلمة قطة
(جلست القطة على قاعدة النافذة تستمتع بأشعة الشمس الدافئة، وبالرغم من أنها كانت تبدو نائمة، إلا أنها تنظر بطرف أعينها إلى الطائر الصغير الأبيض، والأزرق في القفص المصنوع من النحاس الأصفر، وعندما غرد الطائر بأغنيته المبهجة ظلت القطة تنتظر أي فرصة تتاح لصيده. ربما تصورت القطة أن الطائر يمكنه الخروج من القفص، وكانت تنتظر أن ينفتح باب القفص، وأيا ما كان يدور في عقل القطة، فإنه لم يكن هناك أدنى شك في أنها ستتمكن من اصطياد الطائر عاجلاً أو آجلاً. كانت المراقبة درساً في الصبر بالنسبة للقطة.)
وسواء كان الجواب صحيحاً أو خاطئاً فإن تحديد الهدف منذ البدء يجعلنا نقرأ بكفاءة عالية تماماً، وبسرعة أكبر، ونتمكن من الوصول إلى ما نريده، وربما توصلنا إلى معرفة أن الكلمة تكررت خمس مرات. وهذا يصعب الوصول إليه دون تحديد الهدف من البداية.
ومع ذلك يصر بعض الناس دائماً على استيعاب كل شيء مما يقرأون، وهم -خاصة الطلاب- يشتكون أن ما يجب أن يقرأوه كثير جداً. وأنهم يحاولون إيجاد مبررات لضعف تقدمهم في القراءة. لكن إذا كان المطلوب استيعاب كل شيء، فإن هذا يعد سبباً آخر للإصرار على تحديد الهدف من القراءة، وإلا فإن الحل يكون بواحد من أمرين هما: إما قراءة الشيء عدة مرات للتأكد من استيعابه بالكامل، وإما تحديد الهدف، واستخدام أساليب التقنية التي تضمن من الوفاء بالهدف، والوصول إلى ما نريد.
إن الكثير من الناس يقرؤون دون أن يعلموا إلى أين يريدون التوجه. وإذا لم نكتسب قيمة ما من القراءة، فإننا نتساءل، ما الهدف منها؟ وبلا شك فالإجابة هي لا شيء. وإذا لم يكن هناك هدف فهذه القراءة سلبية تماماً وبلا فائدة.
أهداف القراءة
إن أهداف القراءة تختلف بشكل كبير، ويتيسر دائماً تحديد الهدف بدقة تامة كما سبق أن شاهدنا في التمرين السابق. فنحن ربما نقرأ فصلاً من فصول كتاب في إدارة الأعمال بناء على طلب المعلم، أو ربما نقرأ قصة طويلة من أجل ما فيها من لقطات، أو ربما نقرأ قطعة من الأدب تحتاج إلى دقة في قراءتها. هذه أنواع من أغراض القراءة، لكنها تعد أمثلة لأغراض غير محددة المعالم، وهي لن تساعد كثيراً في القراءة، فهي أهداف عامة، وكلما كان الغرض أكثر تحديداً، كلما أصبحت القراءة أكثر سهولة ويسراً.
فأهداف القراءة تتباين بشكل كبير، فالطالب يقرأ بجدية تامة، فقد تخصص له قراءة فصل من فصول كتاب عن "إدارة الأعمال"، لا تتعدى صفحاته العشرين صفحة، وربما يعلم أنه سيواجه عشرين سؤالاً كاختبار حول هذا الفصل، ومن الممكن أن يكون مدركاً أن المدرس يتوقع منه معرفته للكلمات، والمفاهيم الجديدة في الفصل، بحيث يتمكن من فهم، واستيعاب الأمثلة، والمناقشات، بل وربما ليكون قادراً على حفظها، أو تذكرها. ومن الممكن أن يكون هذا نوعاً من المسؤولية في القراءة، التي يطلب أداؤها كجزء من عمل الطالب، أو في أي وقت من الأوقات.
أما إن كان هدف القراءة الاشتراك في إحدى الحلقات الدراسية، حيث يمكن تخصيص خمسة عشر كتاباً للدراسة، بحيث يتم مناقشة كتاب واحد كل أسبوع. بالتأكيد لا يمكن للمشارك في مثل هذه الدورة أن يكون على المستوى نفسه من المسؤولية في قراءة هذه الكتب، تماماً كالتي تطلب في المدرسة. وفي مثل هذه الدورات يكون المطلوب قراءة، ومعرفة موضوع الكتاب، وكيف تم تناوله، بل وربما للتعرف على بعض الأفكار الرئيسية للفصول المختلفة، وهذا يتطلب قراءة جيدة عقلانية للمادة.
أما الهدف الرئيسي من القراءة عند مكتب طبيب الأسنان فهو التسلية، فنحن ببساطة نريد تجنب التفكير حول صوت جهاز حفر الأسنان في الغرفة المجاورة. فهذا هدف مشروع ويحرض تجربة مبدعة في القراءة.
أيضاً ربما نقرأ قصة غامضة، أو رواية من الروايات من أجل الاستمتاع بها، وبالتأكيد لا يكون الغرض من القراءة في هذه الحالة مواجهة اختبار ما، وإنما الاهتمام بالكتاب، والاستمتاع بقراءته، حينئذ لا يجب تذكر أي شيء لا نود تذكره.
أما في مجال الأعمال، ربما تكون هناك حاجة لمراجعة، ودراسة التقارير، وقراءة الرسائل الالكترونية الواردة من العملاء، والتي يكون بعضها مهماً، والبعض الآخر روتينياً، وربما نحتاج لقراءة العديد من الكتب، والصحف لتساعد على معرفة نقاط هامة نود استخدامها في إحدى الخطب، أو المقالات. هناك العديد من الأسباب المختلفة التي تدعو إلى قراءة أي شيء، وكما تختلف الأشياء، فيجب أن يتغير المنهج في قراءة المواد المختلفة.
وللتفريق بين القراءة من أجل المعلومات والقراءة من أجل الدراسة، نقول أنه يجب أخذ هذين الهدفين للقراءة بعين الاعتبار، لأن الخط الفاصل بين الطريقة التي يجب أن نقرأ بها مادة ما، والطريقة اللازمة لقراءة مادة أخرى هو في الحقيقة خط غامض. ولتوضيح هذين الهدفين المختلفين نستطيع استخدام كلمة (قراءة) بمعنيين مختلفين:
المعنى الأول: هو الذي نقوله عن أنفسنا عندما نقرأ مجلة أو أي شيء آخر يكون مفهوما كلياً بالنسبة إلينا، وهذه المادة يمكن أن تزيد مخزوننا من المعلومات، لكنها لا تحسن فهمنا، لأن فهمنا كان مساوياً لها قبل أن نبدأ.
أما المعنى الثاني: فيظهر عندما يحاول شخص أن يقرأ شيئاً لا يفهمه بشكل تام، وفي هذه الحالة سوف يكون مستوى المادة المعدة للقراءة أعلى من مستوى القارئ، وهذه الحالة فإن هذه المادة تزيد من فهمه. وبذا تعني كلمة التعلم هنا الفهم الأكثر وليس تذكر معلومات أكثر لها نفس الدرجة من الوضوح كالمعلومات التي نمتلكها نحن.
ويمكننا تصنيف مستويات القراءة والتعلم بالشكل التالي
1- موضوع الكتاب، أو الفكرة الرئيسية.
2- النقطة الرئيسية لكل فصل.
3- النقطة الرئيسية لكل قسم من أقسام الفصول.
4- النقطة الرئيسية لمعظم الفقرات.
5- تفاصل كل فقرة (الحفظ عن ظهر قلب).
ومن المهم عند قراءة كتاب ما إدراك المستوى الصحيح المطلوب من المعلومات، وهو معرفة النقاط الخاصة بالموضوع، والتي يتم من خلالها تغطية هذا الموضوع. فنحن لا نستطيع تعلم كل شيء نقرأه، ولا يتوقع أحد منا القيام بذلك.
وببساطة تتمثل أهدافنا من القراءة في تحديد الرغبة في تعلم شيء ما من المادة التي نقرأها، أو أننا نسعى إلى مجرد استكشاف ما يحتويه الكتاب.
القراءة الذكية
من المهم الإدراك أن القراءة الذكية ليست القراءة السريعة المجردة، بل هي القراءة بشكل أفضل، وذلك بمعرفة متى نزيد السرعة، ومتى نبطئ، ومعرفة ما نقرؤه، وما لا نقرأه، وكذلك استخدام جميع الحيل الأخرى التي يستخدمها القارئ المميز.
كلما كنا أكثر تحديداً للهدف من قراءة شيء ما، كنا أكثر كفاءة في القراءة. أحياناً يكون ذلك سهلاً، فعند قراءة شيء غامض، فإن أهم ما يشغلنا هو المتعة، ولذلك يتعين علينا القراءة ونحن في غاية الراحة والاسترخاء، مستغرقين من الوقت ما نحب طويلاً كان، أو قصيراً، وأحياناً يكون الأمر أكثر صعوبة حينما يحدد المدرس واجباً للقراءة دون بيان الهدف منها، وفي مثل هذه الحالة يجب أن نحدد نحن غرضاً ما.
وفي حالة عدم تحديد الهدف من قبل المعلم، يجب عدم الاستسلام في أول الأمر، والقيام بمجرد القراءة، فإذا كنا نتبع أسلوباً محدداً فيجب علينا اتباعه، ومع وجود هدف مسبق التعيين، فنحن لابد سنصل إلى تحقيق هذا الهدف الذي قصدناه، وإن لم يكن هناك نظام معين، ولم يتم تحديد هدف ما، فإن النتيجة ستكون غير مرضية، وغير وافية، والأمر في هذه الحالة متروك للصدفة تماماً.
فعند معرفة مستوى المعلومات المتوقع معرفتها من هذه المادة المخصصة للقراءة في فترة زمنية محددة، فإن اتباع أي أسلوب متميز يكون أفضل من ترك الأمر لمجرد الصدفة. حيث تكون نتيجة اتباع أسلوب متميز تعلماً مميزاً، مع توفير في الوقت الذي يقضى في الدراسة.
فالقراءة الذكية ليست السريعة فقط بل هي الأفضل
القراءة السريعة وعقدة الذنب
رغم أن مدارسنا لم تعد تعلم التصفح، إلا أن العديد من الناس يفترضون إمكانية قيام أي شخص بذلك، وإن كان هذا الاعتقاد خاطئاً تماماً، فالأمر يحتاج إلى تدريب. إذ إن التصفح، أوالفحص، أو القراءة للوفاء بهدف محدود تعد من الأمور الصعبة تماماً، وهي تعني تعلُّم متى يتم الوفاء بالهدف المنشود. وفي أغلب الأحيان، فإن الطلبة الذين يستخدمون تقنية القراءة السريعة يشعرون بالذنب لأنهم لم يقرؤوا كل شيء. وهذا يعتبر أمراً بعيداً عن الواقع عندما لا نشرح كيفية تجاوز هذا الشعور عند التدرب على تقنيات القراءة السريعة.
ولتوضيح ذلك نشير إلى أن أرفف الكتب لدى كل منا قد أصبحت مكتظة، وقد قرأنا بعضاً منها بالطريقة الطولية سطراً بعد سطر، وكلمة بعد كلمة ببطء أضاع علينا الكثير من الساعات والأوقات. وإذا نظرنا إلى هذه الكتب، واخترنا بعضاً منها لاسيما التي أضعنا في قراءتها قترات طويلة نسبياً، والآن بعد مرور العديد من الشهور، أو السنوات ما الذي تستطيع تذكره منها؟
معظنا لن يتمكن من تذكر شيء الطبع، بل وربما نعجز عن تذكر تفاصيل بعض الكتب التي قرأناها منذ عدة شهور، حتى لو حاولنا ذلك جاهدين. وبالتالي فإن الشيء المهم هو تحديد الهدف من القراءة قبل الشروع بها، وتحديد ما يجب أن نتذكره من الكتاب، وبعد ذلك يمكن استخدام أي طريقة تمكننا من الوفاء بهذا الهدف بأسرع ما يمكن، ومهما كلف الأمر. ومجرد الوفاء بهذا الهدف يعني أننا قد قرأنا الكتاب. وعندما نتقن التقنية اللازمة للقيام بذلك، يتعين علينا عدم الشعور بالذنب لمجرد اتباع هذه الطريقة.
فتحديد الهدف يخفف من الشعور بالذنب، وهذا الشعور لا يبرز عند الطلاب فقط بل عند جميع الناس عادة عند الحديث عن عادات القراءة، فمعظمنا ملتزم بالقواعد الصارمة حول ما يجب أن تكون عليه طريقة القراءة. فبعضنا يقول: "لقد اشتريت مجلة، لذلك فأنا مجبر على إنهاء كل شيء، حتى إذا لم أرغب بقراءة كل المقالات".
لكن مع الشعور بالهدف، يمكننا أن نبرر إقصاء المادة التي لا نريد قراءتها.
ببساطة تخلص من المطبوعات التي لا تخلق قيمة جديدة بالنسبة لك
كيف تحدد هدفاً لقراءتك
يتم تحديد الهدف ببساطة باستخدام أسلوب الأسئلة والإجابة عليها، وهذه الأسئلة هي:
• ما هو الاستعمال النهائي لهذه المادة المقروءة؟ أي ماذا أتوقع أن يتغير من أفعالي وأقوالي بعد قراءة هذه المادة؟
• ما مدى أهمية هذه المادة بالنسبة لي؟ هل ستخلق قراءة هذه المادة قيمة Value ما بالنسبة لي؟ وإذا كان الجواب نعم، فما هي هذه القيمة بالتحديد؟
• ما هو مستوى التفاصيل التي أحتاجها؟ هل أريد الخروج من القراءة بصورة عامة؟ أم أريد فهم النقاط الأساسية فقط. هل أريد استحضار حقائق معينة وتفاصيل أخرى؟ وهل قراءة النص كاملاً له علاقة بهدفي؟ وهل أستطيع الحصول على ما أريد بقراءة فصل أو مقطع محدد؟
• ما هوالوقت الذي أرغب بقضائه الآن لإشباع غايتي؟ لأن الالتزام بالوقت يشد الانتباه بشكل لطيف نحو المهمة. فأنا أزيد أهمية القراءة لأنها الشيء الوحيد الذي اخترت عمله الآن.
• الاطلاع على تلخيص الفصل، وبيان معاني كلماته، أو الأسئلة المتعلقة بالقراءة الموجودة عند نهاية الفصل، لأن قراءتها تعتبر دليلاً إرشادياً. ورغم أن الكاتب يخطرك بشيء مهم عبر هذه الأدوات، إلا أن بعض القراء يشعرون بأن هناك نوعاً من الغش، أو الاحتيال عند لجوئهم للنظر في نهاية الفصل قبل القراءة، ولكن هذا بالطبع يعد خطأ، فمادام الهدف هو التعلم، فإن أي طريقة تتبعها لتحقيق ذلك بكفاءة تعد أمراً جيداً بالتأكيد، وإن لم يكن هناك موجز للفصل، أو أسئلة، فلن يكون هناك ثمة وسائل للتعامل مع هذا الفصل.
• ما الذي أحتاج لكي أتذكره على وجه التحديد وبقدر المستطاع، من هذه المادة التي سأقوم بقراءتها، فإذا قرأت عن حادث ما، هل أريد معرفة أسماء الضحايا، وهل سأتذكر هذه الأسماء لأن هناك أقرباء لنا أصيبوا في الحادث، هل أقرأ الصحيفة الرياضية لمعرفة عدد الأهداف، أم لإعداد رسالة دكتوراه في الصحافة الرياضية، وعند قراءتي لخبر عن اكتشاف تقني معين هل أنا بحاجة لمعرفة تفاصيل استخدامه، وعند قراءتي لنشرة دواء خلال ثوان أثناء شرب الشاي هل علي تعلم كيفية استخدام هذا الدواء، أو التعلم عن تركيبه، وهل سيفيدني تذكرهذه المعلومات.
• عند القراءة للاختبارات يجب أن نفكر في الاختبارات من وجهة نظر المدرسين، لمعرفة أي نوع من الأسئلة يتعين على المدرس توجيهها؟ هل هي التفاصيل والمفاهيم، وحل المشكلات، ومعاني المفردات؟ إذا كنت أنت الذي سيقوم بكتابة الاختبار، فما الذي ستفعله؟ ربما تفكر في سؤال جيد لكل صفحة من الصفحات، (أي عشرين سؤالاً لعشرين صفحة، أو إجراء أي تعديل تراه)، وربما يكون هناك خمسة أقسام رئيسية للفصل ذات أطوال متساوية، أو غيرمتساوية. ربما تحاول معرفة الأفكار، أو النقاط الرئيسية التي يحويها كل قسم. تعد هذه هي اللحظة المناسبة لكي تقرر ما مستوى المعلومات التي تحتاج إلى قراءتها، ودراسة مادتها.
• ما هوالشيء الكافي؟ عند قراءة قطعة خاصة للاختبار دون توجيه مسبق يجب تحديد الشيء الذي تكفي قراءته، فربما يكون المقدار الكافي هو نقطتان أو ثلاث نقط في كل فقرة، أو ربما نقطة واحدة فقط لكل فقرتين، أو لكل ثلاث فقرات، ومهما كان ما سيستقر عليه الرأي، يجب تقسيم المادة التي ستقرأ طبقاً للهدف المسبق تحديده، فمثلاً إذا شعرنا أنه يجب تذكر نقطتين، أو ثلاث نقاط من كل فقرة، تقسم القطعة إلى عدد مناسب من الفقرات. إذا شعرنا أن نقطة واحدة من كل فقرتين، أو ثلاث فقرات، تكون كافية لكي تتذكرها، يجب تقسيم القطعة إلى أقسام، يتكون كل قسم منها من فقرتين إلى ثلاث فقرات.
وبالخلاصة هل تريد فهماً عاماً للمعلومات، أو تحتاج تفاصيل دقيقة؟ هل تريد دراسة شيء ما، أو تريد المتعة والاسترخاء؟
الخاتمة
آخر المطاف لابد أن نشير إلى أن إن تحديد الهدف وتنظيم الوقت لا ينفصلان. ففي عصر المعلومات، لا يمكننا الاستمرار بقراءة جميع الوثائق بالسرعة نفسها أو المستوى نفسه من الاستيعاب. فهذا ليس مستحيلاً فقط أمام الكم الهائل من المواد التي يجب أن نقرأها، بل إنه ليس مرغوباً كذلك. فذكر فرانسيس بيكون لذلك يعني أن بعض المواد تعتبر قيمة وذات تفاصيل عظيمة، لكن غيرها لا تقرأ على الإطلاق.
علينا تحديد هدف كل مرة نريد القراءة فيها. فهذا يعد الذهن ويزيد التركيز. فعندما نحدد الهدف، فإن القوة الكاملة للذهن تتحضر للعمل.
إن تحديد الهدف لا يستغرق أكثر من ثانيتين، رغم أنه يمكن أن يوفر علينا الساعات الطوال على مدى الحياة.
تم بعون الله تعالى
المراجع
1- PhotoReading للمؤلف Paul R. Scheele,.
2- الانطلاق في القراءة السريعة، للمؤلف بيتر كومت.
3- القراءة السريعة، للمؤلف توني بوزان.
4- كيف تقرأ كتاباً، للمؤلفين مرتيمر آدلر و تشارلز فان دورن ترجمة طلال الحمصي.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته أجمعين.
يقول الله تعالى في سورة الرحمن: بسم الله الرحمن الرحيم (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).
وإن لأدعو الله الكريم أن يجزي إخواننا القائمين على موقع مهارتي وعلى دوراته المختلفة عن إحسانهم إحساناً يليق بمقامه، إنه سميع مجيب.
وبعد فهذا بحث بذلت فيه ما أستطيع لأقدم جهداً متواضعاً أمام ما يبذلون، ليكون بمثابة جدول صغير يرفد هذا النهر المتدفق بالخير بإذن الله تعالى.
وأرجو قبول بحثي هذا ضمن متطلبات الحصول على شهادة مدرب معتمد في القراءة السريعة.
وبحثي يدور حول تحديد الهدف من القراءة ودوره في القراءة السريعة. وبالله نستعين
تحديد الهدف ودوره في القراءة السريعة
إعداد: د. طالب شلب الشام
مخطط البحث
- المقدمة
- القراءة الإيجابية (الهادفة) مقابل القراءة السلبية
- أهداف القراءة
- القراءة الذكية
- القراءة السريعة وعقدة الذنب
- كيف تحدد هدفاً لقراءتك
- الخاتمة
المقدمة
ليست فكرة تحديد الهدف لأي عمل لاسيما القراءة جديدة، فقد تكلم عنها الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس بيكون في القرن السادس عشر. حيث قال: (بعض الكتب تذاق، وبعضها يبتلع، والقليل فقط يجب مضغه وهضمه، أي أن بعض الكتب لا تقرأ إلا بشكل جزئي، في حين أن غيرها تقرأ لكن ليس بشكل دقيق، والقليل فقط يجب قراءته بالكامل بإتقان وعناية.
وجميع القراءات آخر المطاف تخدم هدفاً ما سواء بشكل واع أو غير واع. وعندما نحدد هدفنا بوضوح فإننا نزيد بشكل كبير إمكانية تحقيقه. إذ إن تحقق أي شيء ممكن مع وجود الإحساس بالهدف. فالهدف هو المحرك الذي يدفع للقراءة بكامل القدرات الذهنية.
إن تحديد الهدف قوة يمكن الإحساس بها شعورياً وجسدياً. فالقراء الذين يستحضرون هدفهم بوضوح يكتسبون مشاعر جديدة حول فعل القراءة. فهم يقرؤون كما لو كانوا في جلسة عمل، وعندما يكون لديك هدف قوي فإن جسدك يصبح قوياً ومتأهباً.
وهنا يذكر "أن الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون يطبق طاقة تركيزه القصوى على ما يقرأ". يقول البروفسور "روبرت زورن" أن "جيفرسون" كان يؤمن بالتخطيط لقراءاته، وكان يستخدم خطة عمل واضحة، محدداً أهدافه من قراءة كل موضوع، ولم يكن يسمح لنفسه بالخروج عن جدول القراءة حتى ينتهي من مهمته. وكانت تعليماته بألا يقاطعه أحد أثناء القراءة حتى لا يحدث له "تشتت الانتباه" وهو ما يشكل السر وراء نجاحاته في التدريس وقدراته التي لا مثيل لها على التركيز. وقد آمن "جيفرسون" بالإضافة إلى ذلك بأن القارئ الجيد ينبغي أن يختار منهجاً دراسياً ذا هدف محدد، سواء كان هذا الهدف اكتساب معارف جديدة أو تنمية العقل، أو مجرد الترويح عن النفس.
ويقدم "جيفرسون" للقارئ النصيحة التالية: "ينبغي عليك أن تحدد موقعك أثناء القراءة، وماذا تنوي عمله ومتى تنوي عمل ذلك، وهل تفي بمتطلبات جدولك أم لا، وإذا كان الامر كذلك فما مدى القصور في وفائك بالتزامات جدولك".
إن معرفة الهدف تساعد على توفير الكثير من الجهد والوقت، ففي عالم التدرس والجامعة، لا يتوقع أي مدرس من تلاميذه معرفة كل شيء عما يقرأون. وهذا يتفق عليه كثير من مدرسي الجامعات. وإدراك هذا الأمر لا يغني عن ضرورة تحديد الهدف. فإذا كان الأساتذة لا يتوقعون معرفة كل شيء، فكيف نعرف ما يتوقعون منا أن نتعلمه؟ وهذا يعد مقدرة يجب تنميتها بالخبرة والدراسة للدورات التعليمية.
القراءة الإيجابية (الهادفة) مقابل القراءة السلبية
تبدأ القراءة الإيجابية من وضوح الهدف أي التصور الواعي للناتج النهائي المطلوب من القراءة. فالقراءة للاطلاع على النقاط الرئيسية، تختلف عنها بهدف الحصول على تفاصيل معينة، كحل مشكلة محددة، أو إكمال مهمة وبالتالي فإننا نبحث فقط عن أفكار تساعدنا على فعل ذلك. والهدف يقوم بدور إشارة اللاقط (الرادار) بالنسبة للعقل الداخلي، تتيح له الحصول على النتائج المطلوبة.
إن وضوح الهدف يمكننا من الدخول في حالة الانتباه مع الاسترخاء، وفي هذه الحالة لا يوجد أي من الملل أو القلق. فنحن نبذل جهداً، لكننا لسنا قلقين حول النتائج.
أما من الجانب الآخر فنحن جميعاً نقرأ كل شيء بالطريقة نفسها أي كلمة بكلمة، دون النظر إلى نوعية ما نقرأ. وتعتبر هذه القراءة غالباً من أجل القراءة ذاتها، أو من أجل التطور في عملية القراءة (كلمة بكلمة) حسبما تعلمنا.
وقراءة قطعة كلمة كلمة لا تعني أن نستوعب كل ما فيها من أفكار، ونحن قد نكتشف أفكاراً جديدة في كل مرة نعيد قراءتها فيها. وبالتالي لا يجب الاعتقاد أننا عرفنا كل شيء بمجرد قراءة أي نص من البداية إلى النهاية.
إن عدم القدرة على استيعاب جميع الأفكار عند قراءة مادة ما مرة واحدة يعتبر مشكلة لا تحل إلا بتكوين طريقة شاملة جديدة خاصة بالقراءة. وهذه الطريقة البديلة عن قراءة الكتاب من أوله إلى آخره يجب أن تخدم الغرض الذي تتم القراءة من أجله. وهذا يبدو واضحاً تماماً، لكن معظمنا يلجأ إلى ما تفرضه نماذج عملية القراءة البالية، التي لا تهتم بالهدف الذي تتم من أجله، ولا تتعرض لهذا الهدف البتة.
وأساساً يجب علينا كقارئين أن نحدد هدفاً لقراءة أي شيء، ثم بعد ذلك يمكنك استخدام التقنيات التي تمكننا باقتدار من الوفاء بهذا الهدف، وفيما يلي مثال يوضح كيف يمكن أن تكون القراءة سهلة تماماً عندما يكون للقارئ هدف محدد تمام التحديد.
تمرين:
خلال عشر ثوان، اقرأ النص التالي واذكر كم مرة ذكرت فيه كلمة قطة
(جلست القطة على قاعدة النافذة تستمتع بأشعة الشمس الدافئة، وبالرغم من أنها كانت تبدو نائمة، إلا أنها تنظر بطرف أعينها إلى الطائر الصغير الأبيض، والأزرق في القفص المصنوع من النحاس الأصفر، وعندما غرد الطائر بأغنيته المبهجة ظلت القطة تنتظر أي فرصة تتاح لصيده. ربما تصورت القطة أن الطائر يمكنه الخروج من القفص، وكانت تنتظر أن ينفتح باب القفص، وأيا ما كان يدور في عقل القطة، فإنه لم يكن هناك أدنى شك في أنها ستتمكن من اصطياد الطائر عاجلاً أو آجلاً. كانت المراقبة درساً في الصبر بالنسبة للقطة.)
وسواء كان الجواب صحيحاً أو خاطئاً فإن تحديد الهدف منذ البدء يجعلنا نقرأ بكفاءة عالية تماماً، وبسرعة أكبر، ونتمكن من الوصول إلى ما نريده، وربما توصلنا إلى معرفة أن الكلمة تكررت خمس مرات. وهذا يصعب الوصول إليه دون تحديد الهدف من البداية.
ومع ذلك يصر بعض الناس دائماً على استيعاب كل شيء مما يقرأون، وهم -خاصة الطلاب- يشتكون أن ما يجب أن يقرأوه كثير جداً. وأنهم يحاولون إيجاد مبررات لضعف تقدمهم في القراءة. لكن إذا كان المطلوب استيعاب كل شيء، فإن هذا يعد سبباً آخر للإصرار على تحديد الهدف من القراءة، وإلا فإن الحل يكون بواحد من أمرين هما: إما قراءة الشيء عدة مرات للتأكد من استيعابه بالكامل، وإما تحديد الهدف، واستخدام أساليب التقنية التي تضمن من الوفاء بالهدف، والوصول إلى ما نريد.
إن الكثير من الناس يقرؤون دون أن يعلموا إلى أين يريدون التوجه. وإذا لم نكتسب قيمة ما من القراءة، فإننا نتساءل، ما الهدف منها؟ وبلا شك فالإجابة هي لا شيء. وإذا لم يكن هناك هدف فهذه القراءة سلبية تماماً وبلا فائدة.
أهداف القراءة
إن أهداف القراءة تختلف بشكل كبير، ويتيسر دائماً تحديد الهدف بدقة تامة كما سبق أن شاهدنا في التمرين السابق. فنحن ربما نقرأ فصلاً من فصول كتاب في إدارة الأعمال بناء على طلب المعلم، أو ربما نقرأ قصة طويلة من أجل ما فيها من لقطات، أو ربما نقرأ قطعة من الأدب تحتاج إلى دقة في قراءتها. هذه أنواع من أغراض القراءة، لكنها تعد أمثلة لأغراض غير محددة المعالم، وهي لن تساعد كثيراً في القراءة، فهي أهداف عامة، وكلما كان الغرض أكثر تحديداً، كلما أصبحت القراءة أكثر سهولة ويسراً.
فأهداف القراءة تتباين بشكل كبير، فالطالب يقرأ بجدية تامة، فقد تخصص له قراءة فصل من فصول كتاب عن "إدارة الأعمال"، لا تتعدى صفحاته العشرين صفحة، وربما يعلم أنه سيواجه عشرين سؤالاً كاختبار حول هذا الفصل، ومن الممكن أن يكون مدركاً أن المدرس يتوقع منه معرفته للكلمات، والمفاهيم الجديدة في الفصل، بحيث يتمكن من فهم، واستيعاب الأمثلة، والمناقشات، بل وربما ليكون قادراً على حفظها، أو تذكرها. ومن الممكن أن يكون هذا نوعاً من المسؤولية في القراءة، التي يطلب أداؤها كجزء من عمل الطالب، أو في أي وقت من الأوقات.
أما إن كان هدف القراءة الاشتراك في إحدى الحلقات الدراسية، حيث يمكن تخصيص خمسة عشر كتاباً للدراسة، بحيث يتم مناقشة كتاب واحد كل أسبوع. بالتأكيد لا يمكن للمشارك في مثل هذه الدورة أن يكون على المستوى نفسه من المسؤولية في قراءة هذه الكتب، تماماً كالتي تطلب في المدرسة. وفي مثل هذه الدورات يكون المطلوب قراءة، ومعرفة موضوع الكتاب، وكيف تم تناوله، بل وربما للتعرف على بعض الأفكار الرئيسية للفصول المختلفة، وهذا يتطلب قراءة جيدة عقلانية للمادة.
أما الهدف الرئيسي من القراءة عند مكتب طبيب الأسنان فهو التسلية، فنحن ببساطة نريد تجنب التفكير حول صوت جهاز حفر الأسنان في الغرفة المجاورة. فهذا هدف مشروع ويحرض تجربة مبدعة في القراءة.
أيضاً ربما نقرأ قصة غامضة، أو رواية من الروايات من أجل الاستمتاع بها، وبالتأكيد لا يكون الغرض من القراءة في هذه الحالة مواجهة اختبار ما، وإنما الاهتمام بالكتاب، والاستمتاع بقراءته، حينئذ لا يجب تذكر أي شيء لا نود تذكره.
أما في مجال الأعمال، ربما تكون هناك حاجة لمراجعة، ودراسة التقارير، وقراءة الرسائل الالكترونية الواردة من العملاء، والتي يكون بعضها مهماً، والبعض الآخر روتينياً، وربما نحتاج لقراءة العديد من الكتب، والصحف لتساعد على معرفة نقاط هامة نود استخدامها في إحدى الخطب، أو المقالات. هناك العديد من الأسباب المختلفة التي تدعو إلى قراءة أي شيء، وكما تختلف الأشياء، فيجب أن يتغير المنهج في قراءة المواد المختلفة.
وللتفريق بين القراءة من أجل المعلومات والقراءة من أجل الدراسة، نقول أنه يجب أخذ هذين الهدفين للقراءة بعين الاعتبار، لأن الخط الفاصل بين الطريقة التي يجب أن نقرأ بها مادة ما، والطريقة اللازمة لقراءة مادة أخرى هو في الحقيقة خط غامض. ولتوضيح هذين الهدفين المختلفين نستطيع استخدام كلمة (قراءة) بمعنيين مختلفين:
المعنى الأول: هو الذي نقوله عن أنفسنا عندما نقرأ مجلة أو أي شيء آخر يكون مفهوما كلياً بالنسبة إلينا، وهذه المادة يمكن أن تزيد مخزوننا من المعلومات، لكنها لا تحسن فهمنا، لأن فهمنا كان مساوياً لها قبل أن نبدأ.
أما المعنى الثاني: فيظهر عندما يحاول شخص أن يقرأ شيئاً لا يفهمه بشكل تام، وفي هذه الحالة سوف يكون مستوى المادة المعدة للقراءة أعلى من مستوى القارئ، وهذه الحالة فإن هذه المادة تزيد من فهمه. وبذا تعني كلمة التعلم هنا الفهم الأكثر وليس تذكر معلومات أكثر لها نفس الدرجة من الوضوح كالمعلومات التي نمتلكها نحن.
ويمكننا تصنيف مستويات القراءة والتعلم بالشكل التالي
1- موضوع الكتاب، أو الفكرة الرئيسية.
2- النقطة الرئيسية لكل فصل.
3- النقطة الرئيسية لكل قسم من أقسام الفصول.
4- النقطة الرئيسية لمعظم الفقرات.
5- تفاصل كل فقرة (الحفظ عن ظهر قلب).
ومن المهم عند قراءة كتاب ما إدراك المستوى الصحيح المطلوب من المعلومات، وهو معرفة النقاط الخاصة بالموضوع، والتي يتم من خلالها تغطية هذا الموضوع. فنحن لا نستطيع تعلم كل شيء نقرأه، ولا يتوقع أحد منا القيام بذلك.
وببساطة تتمثل أهدافنا من القراءة في تحديد الرغبة في تعلم شيء ما من المادة التي نقرأها، أو أننا نسعى إلى مجرد استكشاف ما يحتويه الكتاب.
القراءة الذكية
من المهم الإدراك أن القراءة الذكية ليست القراءة السريعة المجردة، بل هي القراءة بشكل أفضل، وذلك بمعرفة متى نزيد السرعة، ومتى نبطئ، ومعرفة ما نقرؤه، وما لا نقرأه، وكذلك استخدام جميع الحيل الأخرى التي يستخدمها القارئ المميز.
كلما كنا أكثر تحديداً للهدف من قراءة شيء ما، كنا أكثر كفاءة في القراءة. أحياناً يكون ذلك سهلاً، فعند قراءة شيء غامض، فإن أهم ما يشغلنا هو المتعة، ولذلك يتعين علينا القراءة ونحن في غاية الراحة والاسترخاء، مستغرقين من الوقت ما نحب طويلاً كان، أو قصيراً، وأحياناً يكون الأمر أكثر صعوبة حينما يحدد المدرس واجباً للقراءة دون بيان الهدف منها، وفي مثل هذه الحالة يجب أن نحدد نحن غرضاً ما.
وفي حالة عدم تحديد الهدف من قبل المعلم، يجب عدم الاستسلام في أول الأمر، والقيام بمجرد القراءة، فإذا كنا نتبع أسلوباً محدداً فيجب علينا اتباعه، ومع وجود هدف مسبق التعيين، فنحن لابد سنصل إلى تحقيق هذا الهدف الذي قصدناه، وإن لم يكن هناك نظام معين، ولم يتم تحديد هدف ما، فإن النتيجة ستكون غير مرضية، وغير وافية، والأمر في هذه الحالة متروك للصدفة تماماً.
فعند معرفة مستوى المعلومات المتوقع معرفتها من هذه المادة المخصصة للقراءة في فترة زمنية محددة، فإن اتباع أي أسلوب متميز يكون أفضل من ترك الأمر لمجرد الصدفة. حيث تكون نتيجة اتباع أسلوب متميز تعلماً مميزاً، مع توفير في الوقت الذي يقضى في الدراسة.
فالقراءة الذكية ليست السريعة فقط بل هي الأفضل
القراءة السريعة وعقدة الذنب
رغم أن مدارسنا لم تعد تعلم التصفح، إلا أن العديد من الناس يفترضون إمكانية قيام أي شخص بذلك، وإن كان هذا الاعتقاد خاطئاً تماماً، فالأمر يحتاج إلى تدريب. إذ إن التصفح، أوالفحص، أو القراءة للوفاء بهدف محدود تعد من الأمور الصعبة تماماً، وهي تعني تعلُّم متى يتم الوفاء بالهدف المنشود. وفي أغلب الأحيان، فإن الطلبة الذين يستخدمون تقنية القراءة السريعة يشعرون بالذنب لأنهم لم يقرؤوا كل شيء. وهذا يعتبر أمراً بعيداً عن الواقع عندما لا نشرح كيفية تجاوز هذا الشعور عند التدرب على تقنيات القراءة السريعة.
ولتوضيح ذلك نشير إلى أن أرفف الكتب لدى كل منا قد أصبحت مكتظة، وقد قرأنا بعضاً منها بالطريقة الطولية سطراً بعد سطر، وكلمة بعد كلمة ببطء أضاع علينا الكثير من الساعات والأوقات. وإذا نظرنا إلى هذه الكتب، واخترنا بعضاً منها لاسيما التي أضعنا في قراءتها قترات طويلة نسبياً، والآن بعد مرور العديد من الشهور، أو السنوات ما الذي تستطيع تذكره منها؟
معظنا لن يتمكن من تذكر شيء الطبع، بل وربما نعجز عن تذكر تفاصيل بعض الكتب التي قرأناها منذ عدة شهور، حتى لو حاولنا ذلك جاهدين. وبالتالي فإن الشيء المهم هو تحديد الهدف من القراءة قبل الشروع بها، وتحديد ما يجب أن نتذكره من الكتاب، وبعد ذلك يمكن استخدام أي طريقة تمكننا من الوفاء بهذا الهدف بأسرع ما يمكن، ومهما كلف الأمر. ومجرد الوفاء بهذا الهدف يعني أننا قد قرأنا الكتاب. وعندما نتقن التقنية اللازمة للقيام بذلك، يتعين علينا عدم الشعور بالذنب لمجرد اتباع هذه الطريقة.
فتحديد الهدف يخفف من الشعور بالذنب، وهذا الشعور لا يبرز عند الطلاب فقط بل عند جميع الناس عادة عند الحديث عن عادات القراءة، فمعظمنا ملتزم بالقواعد الصارمة حول ما يجب أن تكون عليه طريقة القراءة. فبعضنا يقول: "لقد اشتريت مجلة، لذلك فأنا مجبر على إنهاء كل شيء، حتى إذا لم أرغب بقراءة كل المقالات".
لكن مع الشعور بالهدف، يمكننا أن نبرر إقصاء المادة التي لا نريد قراءتها.
ببساطة تخلص من المطبوعات التي لا تخلق قيمة جديدة بالنسبة لك
كيف تحدد هدفاً لقراءتك
يتم تحديد الهدف ببساطة باستخدام أسلوب الأسئلة والإجابة عليها، وهذه الأسئلة هي:
• ما هو الاستعمال النهائي لهذه المادة المقروءة؟ أي ماذا أتوقع أن يتغير من أفعالي وأقوالي بعد قراءة هذه المادة؟
• ما مدى أهمية هذه المادة بالنسبة لي؟ هل ستخلق قراءة هذه المادة قيمة Value ما بالنسبة لي؟ وإذا كان الجواب نعم، فما هي هذه القيمة بالتحديد؟
• ما هو مستوى التفاصيل التي أحتاجها؟ هل أريد الخروج من القراءة بصورة عامة؟ أم أريد فهم النقاط الأساسية فقط. هل أريد استحضار حقائق معينة وتفاصيل أخرى؟ وهل قراءة النص كاملاً له علاقة بهدفي؟ وهل أستطيع الحصول على ما أريد بقراءة فصل أو مقطع محدد؟
• ما هوالوقت الذي أرغب بقضائه الآن لإشباع غايتي؟ لأن الالتزام بالوقت يشد الانتباه بشكل لطيف نحو المهمة. فأنا أزيد أهمية القراءة لأنها الشيء الوحيد الذي اخترت عمله الآن.
• الاطلاع على تلخيص الفصل، وبيان معاني كلماته، أو الأسئلة المتعلقة بالقراءة الموجودة عند نهاية الفصل، لأن قراءتها تعتبر دليلاً إرشادياً. ورغم أن الكاتب يخطرك بشيء مهم عبر هذه الأدوات، إلا أن بعض القراء يشعرون بأن هناك نوعاً من الغش، أو الاحتيال عند لجوئهم للنظر في نهاية الفصل قبل القراءة، ولكن هذا بالطبع يعد خطأ، فمادام الهدف هو التعلم، فإن أي طريقة تتبعها لتحقيق ذلك بكفاءة تعد أمراً جيداً بالتأكيد، وإن لم يكن هناك موجز للفصل، أو أسئلة، فلن يكون هناك ثمة وسائل للتعامل مع هذا الفصل.
• ما الذي أحتاج لكي أتذكره على وجه التحديد وبقدر المستطاع، من هذه المادة التي سأقوم بقراءتها، فإذا قرأت عن حادث ما، هل أريد معرفة أسماء الضحايا، وهل سأتذكر هذه الأسماء لأن هناك أقرباء لنا أصيبوا في الحادث، هل أقرأ الصحيفة الرياضية لمعرفة عدد الأهداف، أم لإعداد رسالة دكتوراه في الصحافة الرياضية، وعند قراءتي لخبر عن اكتشاف تقني معين هل أنا بحاجة لمعرفة تفاصيل استخدامه، وعند قراءتي لنشرة دواء خلال ثوان أثناء شرب الشاي هل علي تعلم كيفية استخدام هذا الدواء، أو التعلم عن تركيبه، وهل سيفيدني تذكرهذه المعلومات.
• عند القراءة للاختبارات يجب أن نفكر في الاختبارات من وجهة نظر المدرسين، لمعرفة أي نوع من الأسئلة يتعين على المدرس توجيهها؟ هل هي التفاصيل والمفاهيم، وحل المشكلات، ومعاني المفردات؟ إذا كنت أنت الذي سيقوم بكتابة الاختبار، فما الذي ستفعله؟ ربما تفكر في سؤال جيد لكل صفحة من الصفحات، (أي عشرين سؤالاً لعشرين صفحة، أو إجراء أي تعديل تراه)، وربما يكون هناك خمسة أقسام رئيسية للفصل ذات أطوال متساوية، أو غيرمتساوية. ربما تحاول معرفة الأفكار، أو النقاط الرئيسية التي يحويها كل قسم. تعد هذه هي اللحظة المناسبة لكي تقرر ما مستوى المعلومات التي تحتاج إلى قراءتها، ودراسة مادتها.
• ما هوالشيء الكافي؟ عند قراءة قطعة خاصة للاختبار دون توجيه مسبق يجب تحديد الشيء الذي تكفي قراءته، فربما يكون المقدار الكافي هو نقطتان أو ثلاث نقط في كل فقرة، أو ربما نقطة واحدة فقط لكل فقرتين، أو لكل ثلاث فقرات، ومهما كان ما سيستقر عليه الرأي، يجب تقسيم المادة التي ستقرأ طبقاً للهدف المسبق تحديده، فمثلاً إذا شعرنا أنه يجب تذكر نقطتين، أو ثلاث نقاط من كل فقرة، تقسم القطعة إلى عدد مناسب من الفقرات. إذا شعرنا أن نقطة واحدة من كل فقرتين، أو ثلاث فقرات، تكون كافية لكي تتذكرها، يجب تقسيم القطعة إلى أقسام، يتكون كل قسم منها من فقرتين إلى ثلاث فقرات.
وبالخلاصة هل تريد فهماً عاماً للمعلومات، أو تحتاج تفاصيل دقيقة؟ هل تريد دراسة شيء ما، أو تريد المتعة والاسترخاء؟
الخاتمة
آخر المطاف لابد أن نشير إلى أن إن تحديد الهدف وتنظيم الوقت لا ينفصلان. ففي عصر المعلومات، لا يمكننا الاستمرار بقراءة جميع الوثائق بالسرعة نفسها أو المستوى نفسه من الاستيعاب. فهذا ليس مستحيلاً فقط أمام الكم الهائل من المواد التي يجب أن نقرأها، بل إنه ليس مرغوباً كذلك. فذكر فرانسيس بيكون لذلك يعني أن بعض المواد تعتبر قيمة وذات تفاصيل عظيمة، لكن غيرها لا تقرأ على الإطلاق.
علينا تحديد هدف كل مرة نريد القراءة فيها. فهذا يعد الذهن ويزيد التركيز. فعندما نحدد الهدف، فإن القوة الكاملة للذهن تتحضر للعمل.
إن تحديد الهدف لا يستغرق أكثر من ثانيتين، رغم أنه يمكن أن يوفر علينا الساعات الطوال على مدى الحياة.
تم بعون الله تعالى
المراجع
1- PhotoReading للمؤلف Paul R. Scheele,.
2- الانطلاق في القراءة السريعة، للمؤلف بيتر كومت.
3- القراءة السريعة، للمؤلف توني بوزان.
4- كيف تقرأ كتاباً، للمؤلفين مرتيمر آدلر و تشارلز فان دورن ترجمة طلال الحمصي.