المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإبداع DNA


diamond
07-08-2006, 10:37 AM
الإبداع DNA

جويس ويكوف Joyce Wycoff

وأخيراً... أنت الآن في عملك الجديد..

من التقنيات الشائعة في مجال "تطوير الأعمال" تحديد أفضل الممارسات العملية، ولكن لهذه التقنية العديد من المثالب. ففي بعض الأحيان لا تتم ترجمة ممارسات معينة تُزاول في تنظيم أو صناعة معينة إلى أخرى على الوجه الصحيح، وفي أحيان أخرى لا يتم توظيفها بشكل جيد. هذا يمكن أن يدفع الأفراد للقول: "حسناً، لقد جربنا هذا ولكنه لم ينجح هنا!".

غالباً ما يستخدم هؤلاء صيغة التعميم في وصف فشل المبادرة الجديدة تطبيقياً لكي يبرروا إلغاءهم الكامل لها، قد تكون هذه المبادرة عملاً إبداعياً، أو تبني مفهوم الجودة أو ما شابه ذلك.

تفهمك للمبدأ الذي تقوم عليه المبادرة الإبداعية أهم من تطبيقها بشكلها الصوري.

من البدائل المطروحة عن التركيز على أفضل الممارسات هو النظر إلى المبادئ الكامنة وراء المبادرة. على سبيل المثال، لو أنك عرفت أن معظم التنظيمات الإبداعية تقوم على ترتيب فرق التقاطع الوظيفي، فقد تفكر في توظيف ممارسة كهذه في تنظيمك الخاص. مع ذلك، افترض أن هذه الممارسة لسبب أو لآخر (بنية تنظيمية مستبدة، بنية هرمية...) فشلت في تنظيمك، هذا الفشل سوف يحبط محاولات إبداعية أخرى. لو أنك ركزت على المبادئ، وعرفت أن التعاون كان عنصراً هاماً في الإبداع، فقد تحاول إيجاد طرق لتنمية مبدأ التعاون الذي يمكن أن يعمل ضمن حدود ثقافتك التنظيمية. يساعد تفهم الأسس الكامنة وراء المحاولة الإبداعية التنظيمات على تطوير كفاءة واعية تستطيع أن تمنع حدوث تغييرات ضمن التنظيم تؤثر على المقدرات الإبداعية فيه.

ومع هذا المفهوم، كان من الضروري وضع إطار أو هيكلية لمبادئ الإبداع، وفي محاولة لإعطاء هذه الهيكلية تشبيهاً من عالم العلوم استعرنا له "صيغة DNA" كتشبيه وتمثيل للحياة.

DNA الإبداع

يتألف DNA الإبداع من تسعة عناصر عملية تعمل على أرضية واسعة من الثقافة وتجري في سياق العالم المحيط. هذه العناصر العملية هي:

1. التحدي – عنصر الجذب:
الإبداع تعريفاً هو إنجاز الأمور بشكل مختلف، اكتشاف مناطق جديدة، المخاطرة؛ ومع الإبداع يجب أن يكون هناك أسباب للمشاكل المتوقعة، رؤية لما يمكن أن يكون، أو خوف عميق تجاه ما يمكن أن يحدث ما لم تتغير الأمور. هذا هو التحدي.

كلما كان التحدي أكبر والالتزام به أقوى، كلما كانت الطاقة التي تمتلكها المحاولات الإبداعية أكبر.

نحن بشكل عام لا نرى غير المحاولات الإبداعية الدراماتيكية، كوضع رجل على القمر، أو وضع الخريطة الجينية للإنسان، ولكن باستطاعة المنظمات أن تحدد التحديات التي تواجه موظفيها وزبائنها وحتى مستقبلها.

2. التركيز على الزبائن – عنصر الدفع:
يجب أن تصب جميع المحاولات الإبداعية على إيجاد القيمة للزبون، سواء كان هذا الزبون داخلياً أم خارجياً. يعتبر التفاعل مع الزبائن وتفهم حاجاتهم أحد أفضل الدوافع لوضع احتمالات جديدة وبالتالي لتوظيف هذه الاحتمالات.

3. الابتكار- الدماغ:
كل شيء يبدأ من فكرة، والتنظيمات الإبداعية تدرك أن هذه الأفكار يمكن أن تأتي من أي مكان؛ ولكن التنظيمات لا يهمها أن تمتلك الأفكار فحسب، بل من الضروري لها أن تضمن وتمتلك نتائج هذه الأفكار.

في يوم من أيام عام 1995 وضع بضعة من المفكرين من قسم اكتشاف الفرص في شركةِAT &T لافتة على محلات الساندويتش كتب عليها: "ماذا لو كانت المسافات البعيدة مجانية؟"

أثار هذا العمل العجيب الكثير من اللغط والتفكير حول مستقبل "المسافة البعيدة"!

4. الاتصال – دماء الحياة:
الدم الذي يجري في عروق المحاولات الإبداعية فيهبها الحياة هو الاتصال المفتوح للمعلومات. يجب أن تتضافر كل من البنية التحتية والتنظيمية في هيكلية الشركة لتعزيز التدفق الحر للمعلومات.

من العوامل المؤثرة في خنق الإبداع الهيكليات المقيدة والسياسات المنغلقة

5. التعاون- القلب النابض:
الإبداع عملية تستغرق مجموعة وليس فرداً فحسب، إنها تغذي التفاعل، والمعلومات، وقوة فرق العمل. إنها تختنق بالهيكليات والسياسات المقيدة ، والبيئات المحفزة التي تكافئ المحاولات الشخصية فقط.

6. الإتمام – العضلة :
الإبداعات هي مشاريع، يمكن إدراكها بشكل ناجح من خلال عمليات رفيعة المستوى ومحددة، وتوظيف قوي للمهارات : صنع القرارات، التفويض، الجدولة، المراقبة، التغذية الراجعة . التنظيمات الإبداعية كذلك، تعرف أن الاحتفال هو جزء هام من إتمام مشروع ما، بغض النظر عن حجمه ومستوى النجاح الذي حققه.

7. التأمل – السلم:
يعتبر عمل تقييم هادف للمدخولات، الفوائد، والتكاليف المتعلقة بمشروع جديد أمراً أساسياً. إن إمعان النظر في الدروس التي نتعلمها من المشاريع الفاشلة والناجحة على حد سواء، إنما تبني لنا قاعدة حكيمة ينهض عليها سلم النجاح. يعتبر تقييم المشاريع وتوثيقها خطوة حاسمة تساعد في حفظ الإبداع وتنشيطه، وهذه الخطوة التي نبحث عنها تتجنبها معظم التنظيمات في اندفاعها نحو المشروع التالي.

8. الثقافة – ساحة الملعب
الثقافة هي انعكاس للقيادة، ولسلوكيات الأفراد وللقيم، وكيف تتفاعل هذه العناصر الثلاث مع بعضها. فالبيئة المرنة والتي تمنح التفويض، وترحب بالأفكار، وتحتفل بالنجاحات، وتحترم وتشجع على النشاط والتسلية تعتبر من الأسس الهامة التي يقوم عليها الإبداع. تأتي الثقافة من أربعة عناصر:

القيادة – النموذج المحتذى
نحن نتبع قوادنا لأننا نعتقد أنهم يرون المنطقة الأفضل في المستقبل ويعرفون كيف يأخذون بيدنا إليها. من هنا، يمكننا أن نعرف أن الإبداع هو رحلة نحو المجهول، ومن الضروري أن يكون لدى التنظيم ثقة برؤية القائد والإستراتيجية التي يضعها.

الأفراد- المصدر
بالطبع، لا يمكن لشيء أن يحدث دون أفراد، كل تنظيم له هويته الخاصة: كفاءة مصدرها المهارات والمواهب والاعتقادات والمواقف والسلوكيات التي ترسم خطوط هوية التنظيم؛ وأهم مصادر هذه الكفاءة هي العلاقات بين أفراد التنظيم.

القيم الأساسية- العمود الفقري
القيم هي المبادئ التي نستشعرها داخلنا مثل: الثقة، الاحترام، التعليم، الالتزام، التعاون، والشمولية. هي بمجموعها توفر البنية الثابتة للقرارات على جميع المستويات.

قيم الإبداع – الفكر
وراء القيم الأساسية هناك قيم أخرى هي قيم الإبداع، تلك التي يمكن أن تحول المشروع العادي إلى مشروع تجاري عملي مثير.

لا يحدث شيء في فراغ.... لا يمكن إغفال تأثير الأحداث العالمية على عملية الإبداع.

9. السياق - العالم:
لا يمكن أن يحدث أي شيء في الفراغ، وخاصة الإبداع.
بديهي أننا نتأثر بالمحيطين من حولنا من زبائن وممولين ومنافسين وموظفين، إلا أننا أيضاً نتأثر وبشكل غير مباشر ربما، بالقرارات الحكومية، ومجريات الأحداث العالمية وبعلاقاتنا الأسرية. كل هذه العناصر تشكل السياق الذي تسير فيه جميع فعاليات الأعمال بما فيها الإبداع.