المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإبداع بين تثبيط المجتمع وتشجيعه


Nice One
07-17-2006, 08:33 AM
المقدمــــة

أشكرجزيل الشكر اللجنة المنظمة للملتقى الثالث للمخترعين السعوديين (جدة 21-22 ربيع الأول 1425هـ)، على تفضلهم بدعوة كريمة لي للمشاركة بورقة عمل تندرج تحت محور "الإبداع والمجتمع". وذلك لتقديمها في ذلك الملتقى.
وسوف تتمثل مشاركتي في تقديم ورقة عمل تتناول العلاقة بين الإبداع والمجتمع بجميع جوانبه السلبية والإيجابية.

وحينما نتحدث عن الإبداع، فإننا نتحدث عن رحلة شاقه، مليئة بالمصاعب ، محفوفة بالمخاطر، إلا أنها رحلة شيقة ممتعه فيها الكثير من النفع والفائدة. وكذا، فنحن نتحدث عن البوابة الرئيسة للدخول إلى عالم التقدم والرقي. ذلك أن الإبداع هو إحدى العتبات التي يجب علينا تجاوزها نحو عالم متقدم. والإبداع هو نشاط فردي يجدد من خلاله المرء حياته وحياة غيره. وهذا في الغالب أمرٌ مقيد بشروط يؤثر المجتمع عليه تأثيراً بالغاً سلباً أو إيجاباً. حيث أن المجتمع يمثل البيئة المساعدة لإحداث التغييرات التي ينشدها ذلك المبدع أو المخترع.
ويحظى موضوع الموهوبين في المملكة العربية السعودية بكثير من الاهتمام الملموس على مستوى الدولة. وقد اتضح ذلك من خلال اهتمامها بالفكرة، حيث أنشئت مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، واختارت لها صفوة رجال العلم والفكر والثقافة في البلاد. ومن جانبها، اهتمت مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين بالبرامج المختلفة التي أعدتها لهذا الغرض. ويرجع هذا الاهتمام المتزايد إلى التطورات الاقتصادية والتنموية التي تشهدها البلاد، وكذلك التقدم العلمي والتكنولوجي المضطرد من جهة أخرى.
ولا شك أن الاهتمام بالمخترعين والقدرات الإختراعية له ما يبرره، ذلك أنه أحد أبرز مقومات الحضارة الإنسانية،إذ أن الحضارات وُجدت بالعقول المخترعة. وبقيت صامدة في وجه الأحداث مفتخرة بما تحتويه من مخترعات أبنائها مثل، الحضارة اليونانية، والحضارة الصينية وغيرها من الحضارات. مما يعني أن الأمم ترقى وتزدهر بما لديها من عقول نيرة مخترعة. ومن هنا نجد أن المختصين اليوم يولون اهتماما بالغاً بالمخترعين، ويبذلون جهوداً مضنية للبحث عنهم، ويخصصون لهم الأقسام الخاصة بهذا بغرض لتربيتهم التربية التي تتوافق مع قدراتهم الإختراعية. ولكي تكون حياة المجتمع علمية وعملية متقدمة ومواكبة للأحداث، لا بد وأن تكون قابلة للتجدد وبشكل مستمر. أي حياة مليئة بالإبداع المتسارع.
إن حياة الإنسان هي سلسة من الأحداث الإجتماعية النشطة التي تثري وبشكل مستمر الحياة الإنسانية.وهي في الوقت نفسه تحمل حساً تاريخياً هو بمثابة كنز المجتمع الثقافي، كما تحمل مدخرات مستقبلية للأجيال القادمة.

فإلى ذلك المحور ننطلق وبالله نستعين، والله الموفق،،،

الجزء الأول: الإبداع

الإبداع والمجتمع:

إن هذه الورقة لن تتناول الجوانب الفنية والتفصيلية لفن الإبداع والمبدعين من منظور تربوي أكاديمي، وإنما ستتناول العملية التغييرية التي سيمر فيها المبدع. فالإنسان المبدع يصارع امواجاً متلاطمة داخل مجتمعه. وبالتالي فإن هذه الورقة سوف تصف كيفية التعامل مع المتغيرات التي سيمر بها، مروراً ببعض الصفات العامة للمبدعين ومعوقات الإبداع ومقوماته.

والمتأمل في تعاريف الإبداع الكثيرة، والتي تناولها العلماء والمختصون، يجد أن الإبداع بأبسط وأيسر صوره، هو "العملية التي تؤدي إلى ابتكار أفكار جديدة، تكون مفيدة ومقبولة اجتماعياً عند التنفيذ" وهناك تعريف شامل للدكتور/ علي الحمادي، أورده ضمن كتابه الأول من سلسلة الإبداع كالتالي "هو مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله".

إذاً الإبداع هو مصنع لكل فكرة جديدة مفيدة عملية، يتم تقديمها للمجتمع، بحيث تكون خارجة عن المألوف. ويظن بعض الناس أن الإنسان يُولد مبدعاً. والحقيقة أن كل إنسان يستطيع أن يبدع ويبتكر ويخترع إلا من لا يرغب في ذلك. فهو (أي الإنسان)، يتأثر تأثراً كبيراً بالبيئة المحيطة التي حوله.

والإبداع مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبشر. فمتى ما وُجد إبداع وجد بشر، ومتى ما وُجد بشر وُجد إبداع. وعليه، فإن المسؤولية تقع على الجهات المختلفة في إبراز المبدعين في مجالات مختلفة و تنميتهم وتشجيعهم ورعايتهم بإذكاء طاقتهم المبدعة لكي يستطيعوا أن يسهموا في تطوير وتماسك المجتمع في زمن تزداد فيه التحديات يوما بعد الآخر.

صحيحٌ أن الإبداع هو جهد فردي، إلاّ أنه كذلك عملٌ اجتماعي بصورة كبيرة. وقد يطغى الدور الاجتماعي في الترتيب العام على الدور الفردي باعتبار أن المناخ العام هو الراعي الأساسي للمبدع. حيث أن الأسرة والمدرسة والمجتمع تلعب دورا أساسياً في اكتشاف وتنمية وتطوير وصقل عنصر الإبداع عند الفرد، إذ تبدأ تلك الرعاية في تحديد مواهب الطفل منذ بدايات حياته.
إن المبدع عندما يقرر طرح فكرة جديدة، يخوض صراعاً لا يُحسد عليه. فمجتمعاتنا لا تزال تقلل من شأن احترام وجهة النظر الأخرى، رغم أن ذلك يعتبر ركيزة رئيسة في نمو الذهنية الإبداعية عند الفرد.

ومما يلاحظ أن المجتمعات الغربية على سبيل المثال، تعني بهذا الأمر كثيراً. وقد حسمته منذ وقت مبكر لصالح اكتشاف ورعاية الموهوبين والموهوبات. إذ زرعت في الذهنية الاجتماعية العامة مفهوم وجوب احترام وجهات النظر المختلفة وإن خالفت مشاربنا.

وقبل فترة مضت، عرضت إحدى القنوات الفضائية برنامجا تم فيه مناقشة عروض تنافسية عالمية المستوى قدمتها كل من الولايات المتحدة و كندا لطفل لبناني الأصل - كندي الجنسية - يبلغ من العمر الخامسة، وذلك للتكفل برعاية موهبته الفذة. وهذا الطفل قد نبغ مبكراً، وتحدث ثلاث لغات أساسية، هي الفرنسية والإنجليزية والعربية، وأتقن علم الرياضيات، وبرع في استخدام الأطلس، ويردد أسماء الله الحسنى كاملة في أقل من 90 ثانية، وبينما قدمت كندا عرضا باستمرار احتضانه وتوفير كافة سبل استمرار واستثمار نبوغه، عرضت الولايات المتحدة على الطفل منحه الجنسية الأمريكية واستقباله في إحدى مدارس الموهوبين التي سارعت بتقديم عروضها المغرية. وعرضت على أهله إقامة دائمة وفرص لحياة أفضل.
صفات المبدعون:

هناك بعض الصفات التي يتسم بها المبدعون، والتي في الغالب تنطبق على الكثير من المبدعين كما أشارت الكثير من الدراسات. وهذه المناقب، يستطيع الإنسان أن يعوّد نفسه عليها حتى ينمي الجانب الإبداعي لديه، وذلك على النحو التالي:
• أنهم في الغالب لا يكتفون بطريقة واحدة للحلول، وإنما يبحثون عن الأساليب البديلة التي تقدم لهم نماذج مختلفة من الحلول.
• لديهم تصميم وقوة عزيمة، وإرادة قوية للوصول لما يطمحون إليه.
• لديهم أهداف واضحة خطّطوا لها، ويريدون الوصول إليها بعزيمة وإصرار.
• يتجاهلون تعليقات الآخرين السلبية التي من شأنها تحبيطهم والتقليل من عزائمهم.
• لا يخشون الفشل ولا يهابونه. بل إنهم يعتبرون كل تجربة غير ناجحة، هي مرحلة تعليمية جديدة يستفيدون منها بأفضل السُبُل.
• تتميز معظم أعمالهم بالتجديد وعدم التكرار. حيث انهم لا يحبون الروتين.
• يبادرون قبل غيرهم، ويُقدمون على الأعمال. ويستحثون غيرهم للبدء بالمهام الجديدة.
• يتميزون بالإيجابية ومحاربة السلبية. وهم كذلك يحبون التفاؤل في حياتهم وفي طريقة تفكيرهم.

معوقات الإبداع:

معوقات الإبداع كثيرة يصعب حصرها. منها ما يكون من الإنسان نفسه ومنها ما يكون من قبل الآخرين كالبيت والمدرسة والمجتمع المحيط العام. وكذلك منها ما يكون من الجهات الرسمية التي قد تعيق العملية الإبداعية بكثرة إجراءاتها البيروقراطية. وإليك جزء منها:

خارج نطاق الفرد المبدع:

• عدم لعب الدور الكافي لوسائل الإعلام لتوضيح أهمية الإبداع وأثره على مسلك المجتمع العلمي والتقني والاقتصادي والسياسي والتربوي. وكذا، أهمية المبدع ومدى حاجة المجتمع له، ومدى اعتماد مستقبل المجتمع والأمة عليه بعد الله تعالى.

• عدم لعب الدور الكافي لوسائل الإعلام لتوضيح ما يحتاجه المبدع من التعرف عليه، كالأنظمة والقوانين والإجراءات المختلفة التي تمس المبدع.

• الإطالة في الإجراءات الخاصة بتسجيل الملكية الفكرية وبراءات الاختراع لدى الجهات الرسمية، من شأنه توليد الكثير من الملل عند المبدع.

• عدم تشرّب المجتمع بالجرعة الكافية لفهم واستيعاب أهمية الإبداع وحاجة المجتمع له.

• عدم وجود مساهمات واضحة في التعليم العام وفي الجامعات توضح الخطوط العريضة التي من شأنها إرشاد المبدع إلى الطريق الصحيح.

• عدم وضوح الخطط والبرامج العامة والمتعلقة بالإبداع لدى الجهات المعنية بالإبداع والمبدعين (كالمؤسسات والمراكز الرسمية المعنية بالإبداع)، وأثر ذلك في نفسية الشخص المبدع.
ضمن نطاق الفرد المبدع:

• الصحبة التقليدية للمبدع (أي أولئك الغير مبدعين من الأصدقاء)، وما لهم من أثر في التقليل من شأن أفكار صاحبهم المبدع وبالتالي إحباطه.

• الإنطوائية وعدم الاختلاط بالآخرين، وكذلك الخوف من المجابهة والاصطدام بالغير، والخجل من الحديث مع الرؤساء والزملاء.

• الإيمان المطلق بأن الوظيفة هي مصدر الرزق، وإنه إن ترك تلك الوظيفة فقد يتعرض لبعض المواقف المعيشية الصعبة وبالتالي فإنه يقيد تفكيره في هذا الإطار.

• التمني بالوصول للكمال مع عدم خوض التجارب، والخوف الشديد من الفشل في كل خطوة يقدم عليها.

• الشعور الداخلي عند المبدع بالنقص وان غيره افضل منه.وتتضح الصورة في الغالب عندما يواجه بعض التعليقات الداخلية التي في الغالب ما يتخوف منها ولا يرغب في مواجهتها.

• عدم الرغبة أو القدرة على التعلم، والاستمرار في زيادة محصوله العلمي. والاكتفاء بما لديه من تحصيل علمي.

• عدم ثقة المبدع بنفسه. وتجده كثيراً ما يتردد عند الإقدام على أمرٍ ما.

• المبالغة في القناعة بما هو فيه، والرضى الكبير بواقعه، وعدم وجود الرغبة نحو التطوير وتغيير الوضع الراهن إلى وضع أكثر إشراقاً وازدهاراً.

• الثبات في اتباع الخطط المرسومة والقوانين والإجراءات وعدم الرغبة في التعديل والتغيير. وكذلك عدم الجرأة على تجاوز بعض هذه القوانين والإجراءات.

• التشاؤم مما يفعله الغير وكذلك من الأحداث والنواميس الكونية والأقدار المختلفة. والنظر إليها من خلال العين السلبية.

• الاعتماد على الآخرين في معظم الأمور، والتبعية لهم بصورة واضحة، وعدم محاولة إطلاق إشارات المبادرة من جانبه، وعدم التفاعل مع الآخرين أو محاولة التأثير عليهم أو قيادتهم.

الجزء الثاني: ما هو السبيل ؟


ما هو السبيل على صعيد الفرد؟

أن أكبر تحدي يواجه المبدع، هو كيفية التعامل والتأقلم مع أوضاعه الراهنة. فهو لا يستطيع بحال أن يغير المجتمع المحيط به، أو المجتمع الخارجي. ولا يستطيع كذلك أن يقلب الأنظمة والقوانين رأساً على عقب. ولا يستطيع بحال أن يسن له سياسات جديدة خاصة به، ولكنه يستطيع أن يبذل جهداً يحقق من خلاله الكثير مما يريد تحقيقه شريطة أن يوازن بين المتطلبات العامة والمتطلبات الخاصة.

هل التغيير سهل أم صعب؟:

إن التغيير ضرورة يحتاجها الناس في جميع مجالات حياتهم. وهو (أي التغيير)، رغبة كامنة في نفوس الناس لسبب أو لآخر. ولكن الناس قد لا يستطيعون الإفصاح عن ما بداخلهم من رغبات لإحداث التغيير خشية المعارضة وعدم التأييد.
والتغيير من الناحية النظرية عملية سهلة. حيث يجلس الإنسان ويتأمل واقعه، ويشخص المشكلة التي تواجهه، ثم يحدد التغيير الذي يحتاجه. إن من السهولة بمكان إعطاء نظريات ومنهجيات وخطوات وقواعد،...الخ. وأصعب شيء هو أن يكون عند الإنسان إرادة جادة. لو كان هناك إمكانيات وقدرات وفرص وموارد ولكن ليس هناك إرادة جادة، فإن التغيير لن يتم. وبالرغم من سهولة التغيير من الناحية النظرية، إلا انه بالغ الصعوبة من الناحية التطبيقية. حيث أن المغيّر يحتاج إلى مهارات كثيرة ليقود عملية التغيير، وتشخيص دقيق للواقع، هذا بالإضافة لحاجته إلى إتقان تعامله مع المقاومة التي عادة ما تكون سبباً في إفشال كثير من العمليات التغييرية.

إذاً، الإرادة أهم عنصر من عناصر التغيير. ولو أراد الإنسان أن يصنع الأمور الكبيرة لأستطاع طالما أن هناك إرادة جادة. ولكن المشكلة هي أن الإنسان لا يتغير حتى تحدث له كارثة لا قدر الله تجبره على إحداث التغيير. فالمدخن على سبيل المثال، لا ينقطع عن التدخين حتى يصاب بمرض كبير يلزمه الفراش. وبالتالي، فإن هناك فرق كبير بين التغيير الذي يحدث كردة فعل وبين التغيير النابع من إرادة داخلية موجهة. مثال ذلك: الصحابي الذي يبلغ من العمر 16 عاماً، أتته أمه تهدده بأنها ستجلس في الشمس ولن تأكل أو تشرب حتى تموت أو أن يرجع عن دين محمد. فقال لها: (والله لو كان لك مائة نفس، خرجت نفس بعد نفس، ما تركت دين محمد. فكلي واشربي خيراً لكي). ويتضح لنا هنا، أن القضية ليست ردة فعل وإنما هي إرادة جادة. ومشكلة كثيراً من الناس انه لديهم ضعف في الإرادة.
إذاً، التغيير هو السهل الممتنع، فهو صعب من ناحية، ولكنه غير مستحيل، كما انه ضروري ويستطيع الإنسان أن يتعلم فنونه ومهاراته كي يحقق النجاح المنشود.

لماذا يتخوف المبدع من التصريح بفكرته وما قد يترتب عليها من تغيير؟:
1. الخوف من المجهول،
إذ أن المبدع الذي يريد أن يأتي بفكرة جديدة، يتردد كثيراً بسبب خوفه من المجهول وعدم وضوح مستقبل تلك الفكرة بالنسبة له.
2. الخوف من المعارضة،
فالمبدع يخشى وبجلاء من الاصطدام بالآخرين من خلال معارضتهم له ولأفكاره الجديدة التي يحاول طرحها، خاصة إذا كانت المعارضة ممن يستوجب عليه طاعتهم.

3. الخوف على المكاسب،
فهو لا يريد أن يخسر ما حققه من علوم أو معارف أو مكانة وظيفية توصل إليها، أو أي شيء حققه خلال سنوات عمره. لذلك نجده يحتجب عن الإقدام على نشر فكرته خوفاً من فقدان هذه المكاسب.
4. الخوف على العلاقات،
فعلاقاته الاجتماعية غاية في الأهمية. وكثيراً من الناس يحجمون عن إحداث التغيير خشية فقدانهم لمثل هذه العلاقات. فهو (أي المخترع)، قد بناء علاقات اجتماعية كبيرة مع أقاربه وأصدقائه وزملاءه، خلال السنوات الماضية. وهو قد يقبل بأن يخسر مخترعه الجديد خيراً له من خسارته لتلك العلاقات الاجتماعية الكبيرة.
5. الخوف من نقص القدرات،
إن إحداث التغيير من خلال فكرته، قد ينقصه بعض القدرات التي اكتسبها خلال السنوات الماضية. فهذا الاختراع، قد يتطلب منه أن يغيّر في مساره المعرفي/ المهني/ الوظيفي، مما يتطلب إعادة بناء مساراً جديداً. وهذا يجعله يتردد كثيراً في ذلك وأن لا يأخذ زمام المبادرة نحو إحداث التغيير. فالقدرات تُكتسب ولا تأتي، أي أن الإنسان هو الذي صنعها وبذل فيها جهداً كبيراً فهو لا يريد فقدانها.

ما هو السبيل لتنشيط الجانب الإبداعي لديك ولتوليد الأفكار؟

إن الأمة بأمس الحاجة إلى الابتعاد عن النمطية في التفكير، واستخدام القوالب الجامدة في نظرة الأمور. وهي بحاجة إلى تنمية الفضول المعرفي والفكري لدى أفراد شعوبها، وكذلك الشغف بالمعارف والعلوم الجديدة، واستشراف واستكشاف المستقبل القريب والبعيد. وهي من المتطلبات الرئيسة للنهوض بها. وفيما يلي بعض العوامل التي تجعلنا ننشط أذهاننا كأفراد نحو عالم الإبداع:

• مارس رياضة المشي في الصباح الباكر، وتأمل الطبيعة من حولك. حيث أن التركيز والتأمل يولد الكثير من التساؤلات التي تستثير العقل، والتي تقوده إلى إطلاق شرارات الإبداع. وكذلك تعلم رياضة جديدة حتى إن لم تمارسها. فيكفي هنا اكتشافها وسبر أغوارها العلمية والعملية.
• تخصيص بعض الوقت للتخيّل والتأمل في أوقات مختلفة من كل يوم.
• أن يقوم المبدع بالاستشارة وعرض أفكاره على من يثق بهم لمساهمتهم في تقييمها ومناقشتها، وان يقوم بإخضاع الفكرة للأبحاث والتجارب والاختبارات المركزة قبل طرحها أمام الناس. كي تتجاوز بعض الانتقادات التي من الممكن أن تكون جارحة له.
• تنمية الفكر الخيالي لدى الإنسان، والابتعاد عن طرق التفكير التقليدية المختلفة والجامدة فكرياً ولغوياً. فقد تتخيل نفسك يوماً انك وزيراً، أو مديراً عاماً لمدة يوم واحد، كي تعيش نفس الشعور. ومن ثم تستطيع أن تقيس مستوى شعورك في تلك الفترة.
• استخدم الرسومات والأشكال الهندسية والتوضيحية والبيانية، وذلك بألوان مختلفة كبديل للكتابة في طرح المعلومات التي لدينا على الآخرين.
• قبل أن تقرر البدء بعمل أي شيء، قم بتصميم وإعداد ودراسة وتقييم الخيارات البديلة التي من الممكن استخدامها في حالة فشل الفكرة الأصلية.
• القيام بتبادل مهام العمل مع أحد الزملاء وذلك ليوم واحد فقط كي تعايش وضعه ويعايش وضعك. بهذا الأسلوب تستطيع أن تتخيل الفروقات التي بين عالمك وعالمه، وتستطيع بعدها مقارنتهما ببعضهما البعض، فتتعرف على الفروقات وتبدأ بتصميم العلاج لها.
• ارسم صوراً وأشكالاً فكاهية أثناء التفكير. فقد تفتح لك تلك الصور آفاقاً رحبة من الخيال، وقد تجر لك الكثير من المعطيات التي تولد شرارة الإبداع.
• فكر بحل لمشكلة ما، ثم حاول تحديد إيجابيات وسلبيات ذلك الحل. وقدم أفكاراً، واطرح حلولاً بعيدة المدى بحيث تدل من قريب أو بعيد على قدرتك على التفكير المستقبلي.
• تنمية قدراتك على المبادرة والتعامل مع النظرة النقدية للواقع دون وجود محظورات أو عوائق اجتماعية تعيقك من القيام بذلك.
• توسيع مدارك الإنسان من خلال القراءات المتنوعة للعلوم والمعارف المختلفة، والخارجة عن نطاق تخصص العلمي أو العملي.
• قم من وقت لآخر بتغيير طريقتك في تأدية أعمالك المختلفة في العمل أو المدرسة أو البيت، وكذلك غيّر طريق سيرك بين نقطتين مختلفتين اعتدت أن تسير بينهما منذ فترة طويلة.
• قم بإنجاز بعض المهام التي اعتدت الاتكال فيها على غيرك منذ وقت طويل، ولم تمارسها منذ فترة. كترتيب غرفة النوم، وغسل الملابس وكيها وترتيبها دونما الاعتماد على الآخرين.
• غير من ترتيب الأثاث في مكتبك أو غرفتك من وقت لآخر (موقع الطاولة، الكرسي، طقم الكنب، التلفزيون، ...الخ). كذلك، غير من وقت لآخر النمط الذي تعودت عليه في التفكير أو المأكل أو المشرب أو أساليب حياتك المختلفة.
• تخيل وتصور النجاح دائماً أمام عينيك. كي يكون هدفاً مرئياً أمامك يقودك إلى التركيز نحوه، والتفكير في كيفية الوصول إليه. وهو يشجعك على التفاؤل بشكل مستمر.
• حاول القيام ببعض الخطوات الصغيرة في أجزاء مختلفة من العمل اليومي كي تكسر بعض الجمود، وتدرب نفسك على الإقدام واتخاذ الخطوات اللازمة. إذ أن الكلام والأماني لا يسمنان ولا يغنيان من جوع.
• أثر وبصورة مستمرة، اكبر عدد من الأسئلة الممكنة حول موضوع ما. فهذه التساؤلات كثيراً ما تثير حفيظة الإنسان الإبداعية وتقوده إلى كثير من المعطيات التي تولد له سيلاً من الأفكار الإبداعية. كيف ستكون حياتنا في المستقبل؟
• الاعتراف بعدم المعرفة. إذ أن الوضوح والشفافية أمران مهمان في الحياة الإبداعية. فمن قال لا أعرف فقد أفتى. ومن يعترف بعدم المعرفة خيراً له من يقول ما لا يعلم، وما قد يترتب عليه من إجراءات يتخذها الغير.
• إذا كنت لا تعمل شيء، ففكر بعمل شيء إبداعي تملأ به وقت فراغك، وتنمي فيه مهاراتك العلمية والعملية، وتكون في ذلك قدوة كريمة لغيرك.
• تساءل كثيراً عن البدائل. فماذا لو فعلنا كذا بدلاً من كذا؟، وإذا لم نفعل كذا، فماذا علّه يصير؟. هذه الأسئلة تفتح للإنسان آفاقاًً أرحب للحصول على اكبر قدرٍ ممكن من الخيارات والبدائل.
• لا تركز فقط على الأفكار الكبيرة وتهمل الصغيرة. إذ أن الأفكار الكبيرة لا تتأتى إلاّ من صغار الأفكار، وبالتالي فلا مجال للتقليل من شأن صغائر الأمور.
• احرص على نشر مناخ الإبداع في المكان الذي تعمل فيه حيث الرئيس والمرؤوس والزملاء، أو تدرس فيه حيث زملاء الدراسة، أو تسكن فيه حيث الأبناء والزوجة. فهذا من شأنه أن يستحث همّتك وهمّة غيرك نحو الإبداع.
• تعلم والعب ألعاب الذكاء المختلفة، وكذلك ألعاب التفكير الإبداعي. كي يستطيع الإنسان أن يكسر الجمود من جانب، وان ينشط ذاكرته من جانب آخر. كذلك، اقرأ القصص المختلفة عن صور ومواقف وتجارب المبدعين والعظماء اللذين أحدثوا تغييراً جذرياً في مسيرة البشرية عبر العصورالمختلفة.
• خصص مذكرة خاصة لكتابة الأفكار الإبداعية التي تتوارد إلى مخيلتك. وأن يشمل التدوين كبير وصغير الأفكار الإبداعية.
• افترض أن كل شيء أمامك ممكن تطبيقه. وأنه لا مكان للمستحيل بيننا. وان الصعب يسهل، وان المستحيل يلين بأمر الله ثم بالتخطيط السليم والتطبيق المتقن والمتابعة الدقيقة.
• تحريك الذهن عن طريق الإستخدامات الأخرى. مثال، هل تستطيع أن توجد 15 استخدام آخر للهاتف الجوال غير المكالمات الهاتفية؟ هذه الطريقة ستأتيك بأفكار مفيدة.
• التحسين المستمر هو أحد أدوات الصيانة الفعالة للإبداع. فباستمرار طور وحسن من أداء الفكرة، فستكتشف في كل مرحلة أمراً جديداً.


ما هو السبيل على صعيد المجتمع؟

ولكي تكتمل العملية الإبداعية، فإنه وكما ان هناك التزامات يجب أن يقوم بها الفرد نحو نفسه، فهناك أخرى تنطبق على المجتمع ومنها:

• وضع خطط شاملة لكافة الأفرع الإبداعية، بحيث تشمل جميع مناطق المملكة، للنهوض بالعملية الإبداعية وفق برامج مختلفة تم تصميمها لهذا الغرض.

• متابعة تنفيذ الخطط المرسومة والمعتمدة من قبل الدولة للنهوض بجانب الإبداع، ورعاية المبدعين.

• التعريف بشكل موسع بالإبداع وتشجيعه، والعمل على توفير البيئة المناسبة له في جميع المراحل التعليمية المختلفة.

• إيجاد المناخ الإبداعي المناسب الذي يحفز الإنسان بجميع مراحله العمرية على الجوانب الإبداعية. واحتضانهم ورعايتهم والاهتمام بهم منذ بزوغ علامات الإبداع عليهم.

• متابعة التطورات والمستجدات الإبداعية بشكل دوري، ومشاركة المجتمع المحلي في المحافل العالمية، للإطلاع، ومن ثم إطلاع الآخرين على تلك المستجدات.

• العمل على تحسين وتنظيم أساليب العمل في المؤسسات والمراكز المعنية بالإبداع في المملكة بما يخدم المسيرة الإبداعية.

• تنظيم المعارض لعرض الأفكار الإبداعية، وإقامة المحاضرات والندوات التثقيفية والتوعوية، وكذلك ورش العمل الخاصة بالإبداع والمبدعين لنشر ثقافة الإبداع والممارسات الإبداعية.

• الحرص على تشجيع المبدعين ونشر إنجازاتهم في وسائل الإعلام المختلفة، وتكريم جهودهم، وتقديمهم للمجتمع وذلك للاستفادة منهم كمجموعات واعية للمشاركة في قيادة العمليات الإبداعية من خلال أفكارهم النيرة.


الأسرار السبعة التي تُعين المبدع على تحقيق المقاصد الناجحة



السر الأول: التوكل على الله عز وجل

وهذه هي القاعدة الأساسية للمسلم كي ينطلق في حياته. وأن يسلم كامل أمره إلى الله سبحانه وتعالى. وان يجزم بأن كل ما يفعل من أسباب، إنما هي محاولة قد تصيب وقد تخطئ. وأنه لا أحد يستطيع أن يفعل شيء لم يرده الله سبحانه وتعالى، ولا احد يستطيع أن يرد شيء لم يكتبه الله تعالى.

السر الثاني: إقدام المبدع على إحداث التغيير والعزم عليه مع الهمة والإصرار

فإذا عزمت فتوكل على الله. إن مثل هذه المشاريع تتطلب في الغالب العزيمة والإصرار على المضي قدماً لما خطط له الإنسان. فالتردد والضعف والهوان، من شأنه أن يفسد ما أردت له الإصلاح.


السر الثالث: وجود الثقة في النفس لدى المبدع

تعتبر الثقة في النفس من المهارات السلوكية الشخصية التي تتطلب جهداً كبيراً لبنائها. ومتى ما اكتمل ذلك البنيان، فإن مهارات عدة تجدها تأتي تباعاً له، ومجتمعة في ذلك الشخص. فالثقة بالنفس من المطالب الرئيسة التي ينبغي أن تكون في الشخص المبدع كي يستطيع أن يخوض سلسلة طويلة من اللقاءات والمقابلات والنقاشات والصراعات المختلفة حول فكرته. ومتى ما تمكن من ذلك، فإنه سيقرن شخصه بشخصية، مما يفرض على الجميع وضع اعتبارات له ولفكرته.

سُئل "نابليون" عن سر استطاعته في زرع الثقة في نفوس أفراد جيشه فقال: كنت أرد بثلاث:
من قال: لا ادري، قلت له حاول
ومن قال: لا اعرف، قلت له: تعلم
ومن قال: مستحيل، قلت له: جرّب.

يقول الشاعر:
لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله
لن تبلغَ المجدَ حتىَ تلعق الصَّبِرا

السر الرابع: ان يحدد المبدع ما يريد طرحه بوضوح

إن عدم وضوح الغاية، من شأنه أن يقود للتخبط. فالتخطيط السليم يتطلب الإفصاح وبشفافية عالية عن الرؤية المستقبلية للهدف. فمتى ما أدرك المخترع ماذا يريد بوضوح، أصبح مضيه في الطريق وإقدامه أمراً من السهولة بمكان.

السر الخامس: التخطيط السليم لطرح الفكرة، وإدارة وقيادة ذلك التغيير

التخطيط هذا الذي لا نعيره الكثير من الاهتمام، هو من القضايا الرئيسة التي يجب علينا أن نتبصر بها، فقد أثبتت الدراسات أن كل ساعة يقضيها الإنسان في التخطيط، توفر عليه من 3-4 ساعات في التنفيذ. ولذلك يجب على الإنسان المبدع أن ينقل أهدافه إلى مشاريع ملموسة، وان لا يبالغ في التغيير فتقول إما أنا اصنع المعجزات أو لا أغيّر.، بل إن هناك دائماً حلول وسط قد تحقق له ما يريد تحقيقه من الأهداف.

1-5 أن تكون للإنسان غاية سامية في الحياة.
إن معرفة الإنسان المبدع لأهدافه في هذه الحياة، لهو المحك الرئيس في تحركاته وإنجازاته. ولعل ابلغ من ذلك، أن يكون له غاية سامية يهدف إليها من وراء تلك الأفكار والمبتكرات. إن التفكير بالمخترعات التي سوف تقود إلى تدمير الأمة وشعوبها، أو قد تحدث بهم ضرراً كبيراً، تتنافى مع كل الأعراف والمعايير. وبالتالي، فإن هذا يبعده كثيراً عن السمو في التفكير والإنتاج العلمي.

2-5 تحديد مجالات الحياة بحسب ما يراه كل شخص.
حيث يتم تحديد وتعريف مبتغى الإنسان في هذه الحياة ومقاصده فيها. هذا التحديد يساعده ويعمل معه كالموجه الذي ينظم ويوجه أفكاره.

3-5 تحديد ما نريد تغييره.
والمقصود هنا هو أن يكون لدى المبدع القدرة على تحديد وتعريف ما يصبوا إليه بشيء من الدقة والتفصيل. إن عدم الوضوح في ما يريد، يجعل على عينيه غشاوة من شأنها أن تقوده إلى التخبط والعشوائية في التطبيق وعدم القدرة على تحقيق ما يريده من طموحات.

4-5 تعريف النجاح.
من الضرورة بمكان أن يكون هناك تعريف واضح للنجاح لدى الشخص المبدع. وأن يرسم حدوداً للنجاح، وأن يضع معايير يستطيع الإنسان المبدع من خلالها تقييم أدائه، والتعرف على ما إذا كان قد حقق النجاح أو تجاوزه أو لم يصل إليه بعد.

5-5 ضع برامج بديله.
على المبدع أن يضع برامج بديلة للفكرة المدروسة. فقد تواجه تلك الفكرة بعض العقبات في التطبيق ينجم عنها فشل لا سمح الله. وبهذا يكون هناك بدائل مدروسة ومقيمة ومفحوصة وجاهزة للطرح. ومن شأن هذا الحفاظ على مستوى معنويات مرتفع للشخص المبدع.

السر السادس: ضع علامات وشعارات على امتداد الطريق.

1-6 التفاؤل.
الحياة جميلة وحديقة غنّاء، وهي نعيم لمن أراد أن ينعم بها، وجحيم لمن أراد أن يشقى بها. وبالتالي، فإنه على الإنسان أن يتفائل في هذه الحياة وان يتفاعل معها، وأن يظن بالله خيراً، فالإنسان لن يستطيع أن يردّ قدراً قد كتبه الله عليه، ولا يستطيع أن يحصل على شيء قد حجبه الله عنه، وإنه لن يصفى عيش لابن آدم دون تفاؤل وأمل. يقول المولى عز وجل في حديثة القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيراً فله، وإن شراً فله" رواه أحمد. وقد ورد في الأثر، "تفاءلوا بالخير تجدوه".

وقال الشاعر:
أُعللُ النفسَ بالآمالِ أرقُبُها
ما أضيقَ العيشَ لولا فسحة الأملِ

2-6 المرح وخفة الدم.
ولعل من السلوكيات التي يتوجب على المبدع الذي يأتي بفكرة جديدة، أو يُحدث تغييراً، والتي عليه أن يتحلي بها، هي الابتسامة. حيث يجب أن لا تفارقه في مشاريع الإبداع أو التغيير أو غيرها، فطرح أفكاراً جديدة تتطلب تغييراً، هي مرحلة ينتج عنها شدٌ للأعصاب من قبل الأطراف الأخرى، والكثير من الغضب، وردات الفعل القوية، ولذلك فإن من يقوم بعملية التغيير يكون أحد أدواره الرئيسية امتصاص ذلك الحماس.
والابتسامات هي من الأدوات الرائدة في مجال التغيير، وهي لا تكلف الإنسان شيء، حيث أنها لا تُشترى ولا يتم هبتها ولا تُستجدى من أحد، بل هي إمكانية أكرمنا الله بها وكلٌ يستطيع فعلها.
وقد أثبتت الدراسات النفسية أن الإنسان حينما يبتسم، فإنه يحرك فقط 14عضلة من عضلات الجسم، بينما في حالة غضبة فإنه يحرك 74 عضلة. وبالتالي، فإن الابتسامة نعمة من الله عز وجل يجب علينا أن لا نجعلها تفارق محيانا.

3-6 كن متزناً في أحاديثك.
لا الإطالة التي تؤدي للملل ولا الاختصار الذي يؤدي للخلل. وهذا من الأهمية بمكان عند بناء شخصية الإنسان المبدع. فكثرة الحديث من المؤشرات التي من الممكن أن تؤثر على مكانة الشخص، وما يترتب على ذلك من قبول له ولأفكاره عند الآخرين.

4-6 التزود بالقراءات المختلفة لسير العظماء والناجحين والمتميزين عبر التاريخ.
يتطلب الأمر هنا التوسع في القراءات المختلفة للتجارب والممارسات المختلفة لعظماء العالم من مخترعين ومبتكرين ومفكرين اثروا حضارة الأمة بالكثير مما يستحقون عليه الثناء والتقدير. هذه الممارسات سوف تثري بداهة من يستمتع بقراءتها وتثري معرفته وتوسع مداركه.

5-6 مجالسة الأخيار وأصحاب الهمم العالية والنجاحات المستمرة.
إن الطموح يتطلب الهمة والعزيمة الرائدتين من الإنسان، وهذا يتطلب منه مصاحبة الأخيار اللذين يكونون عوناً له ودافعاً لهممه، وليس أولئك المحبطين اللذين ليس لهم دور إلا تثبيط العزائم والهمم. لذلك فإنه يجب على الإنسان أن يسعى لاحترام ذاته وتنمية مستقبله من خلال حسن الاختيار للصحبة ولمن يكونون سنداً له ودافعاً لبناء مستقبل مشرق. وفي الجانب الآخر، فإنه لا يحق لمن لا يجرؤ على الإبداع ولا يرهق نفسه بالاختراع أو بمجرد التفكير أن ينتقد أخطاء زملائه الذين حاولوا ففشلوا وجربوا فأخطئوا. وليعلم هؤلاء النقاد، بأن من لا يعمل لا يخطئ، ونقد الأفعال بأفعال أفضل منها، خير من نقد الأفعال بالأقوال فقط. قال الشاعر:

شباب قُنعٌ لا خير فيهُمُ
فبورك في الشباب الطامحين.

ولذلك تقع المسئولية العظمى على الوالدين في أهمية حسن اختيار الصحبة للأبناء وذلك في جميع مستويات الحياة. هذه المرحلة بطبيعة الحال متعبة وشاقة ومرهقه، إلا أنها تقي مصارع السوء المستقبلية بأذن الله.

6-6 تعاون مع الآخرين (مبدأ أربح/أربح)، والإخلاص واستخدام الأخلاق في التعامل.
حيث أن التعاون أساس كبير في نجاح العمل. ومن كانت نظرته قاصرة بحيث لا يهتم إلا بذاته، ويريد أن يكون كامل النجاح منسوباً إليه، فإن ذلك سوف يواجه الكثير من العقبات والصعاب. إذ أن إيجاد الحس العام بأهمية إشراك الآخرين بالنجاح مطلباً أساسياً من مطالب الطموح وتحقيق النجاح.

7-6 كن طموحاً، جدد إمكاناتك وأشحذ هممك.
إن الطموحين والمثقفين هم أكثر الناس قابلية لأن يبتكروا وأن يتبنوا فكرة التغيير. فتجديد الإمكانيات وشحذ الهمم، سمة من سمات من يريد أن يساهم في صنع التغيير.

السر السابع: غير "البارادايم"

"البارادايم" هو الحاكم الرئيس للتغيير في جميع مراحله، فقد يجعل الإنسان يرى الأمور على غير حقيقتها وهذا من أسباب اختلاف البشر، بل ومن الأسباب التي تجعل الإنسان يغير نفسه نتيجة تغير أرائه ومواقفه في الحياة. فالإنسان إذا ظن أنه لا يستطيع القيام بأمر ما، فإنه لن يستطيع ذلك حتى لو كان قادراً في الحقيقة على فعله. ولذلك فإن الإنسان يتقدم أو يخفق بحسب نظام تفكيره (البارادايم)، فقد تكون الفرص أمام عينه ولكنه لا يراها، لأنه لم يلبس العدسة المناسبة.
ولعل قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع المريض المسن حينما قال له: "طهور لابأس عليك"، فرد المريض: "بل هي حمى تفور على شيخ وقور لتزيره القبور" فقال صلى الله علية وسلم: "فنعم إذاً". فالرسول هنا أرادها طهارة للعبد مع دعاء له بالشفاء، بينما العبد يراها حمى قاتلة. وكلنا يعلم أن الوهم (البارادايم) يقضي على أشخاص وعلى منظمات ومجتمعات ومدارس، لذلك وبكل بساطه، لا تعطي نظام التفكير الفرصة ليتحكم بك، بل أنت تحكم به واستثمره وافتح عقلك للتغيير وفي التغيير، فالعقل كما يقال انه كالبراشوت لا يعمل إلا إذا كان مفتوحاً.

الخلاصة :

لقد بدأت مجتمعات العالم الثالث تنظر بعين البحث والتحري في السنوات الأخيرة إلى أهمية إبراز العقول المبتكرة والتعامل معها وفق ما تقتضيه متطلبات بناء الحضارة، والعمل بشكلٍ دؤوب على تقليص الهوة التي تفصلها عن المجتمعات التي سبقتنا إلى عالم التقدم التقني والعلمي. لقد بدأت تلك المجتمعات في تخصيص الأموال لهذه التوجهات المستقبلية، وإن كانت لا تزال دون مستوى الطموح. لقد بدأت تلك الدول (أي الدول النامية) في تغيير بعض أنظمتها التربوية بما يتفق مع متطلبات النهضة الإبداعية. وتوجيهها لتحقق الغايات المنشودة. إيمانا منها بأهمية عنصر الإبداع والتفكير والتطوير في الحضارة. وهو ما يعني الإيمان المطلق بأهمية الاهتمام بالعنصر البشري الذي هو يعتبر ركيزة الإبداع، والاهتمام بما يكفل تطور هذا العنصر البشري من علوم ومعارف وتربية وغيرها.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل،،،


ورقة عمل مقدمة الى الملتقى الثالث للمخترعين السعوديين جدة- 21-22 ربيع الأول 1425هـ تقديم/ عبدالرحمن بن محمد العبيّد مدير إدارة التغيـيـر الشركة السعودية للكهرباء