المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "القدرة على تحريك الناس نحو هدف معين"


كارينا
08-08-2006, 09:10 PM
يعرّف الإداريون القيادة بأنها :"القدرة على تحريك الناس نحو هدف معين".
وقيادة الناس أمانة، وهي من أصعب الأمور، وذلك بسبب اختلاف طبائعهم، والأمور المحيطة بهم، ويحتاج القائد إلى فن في التعامل، ورُقي في أسلوب المحاورة للوصول إلى الهدف المنشود.

وحتى يكون القائد بهذه المثابة، فلا بدَّ من أن يكون صاحب تجربّة فذّة، وممارسة لهذه الصنعة.

والمتتبع للقادة المهرة، يجد أنهم شاركوا في ميادين العمل كثيراً، وصاغتهم التجارب منذ أن كانوا مقودين متبوعين ينصتون للأوامر، إلى أن أصبحوا قادة يُشار إليهم.

وما من شك في أن صحة العزائم، والصبر المتواصل، وشيئاً من الصفات النفسية والخُلُقية والخَلْقية، ودُربة على القيادة متدرجة، تكفل نجاحاً للقائد بإذن الله، وبالتالي ؛فإن القيادة لا تشترط سناً بعينها، أو من له سلالة عريقة.

وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عن صفات قائد عظيم، هو طالوت. قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة:247]. وجاء في تفسير الآية الكريمة "قيل عن طالوت: كان سقاء، وقيل: دباغاً، ولم يكن من سبط النبوة أو الملك، بل إن الله اصطفاه، وزاده بسطة في العلم الذي هو ملاك الإنسان، وأعظم وجوه الترجيح، وزادة بسطة في الجسم الذي يظهر به الأثر أثناء الملمات" [فتح القدير: الشوكاني 1/338]. فأمر القيادة لا يُورّث إذاً، ولكن يُعطى لمن له خبرة ودُربة، وحُبي بصفات أهّلته لذلك.

وقد يعجل بعض الدعاة باختيار قائد لم تصهره الشدائد، ولم يعرف حقيقة التعامل مع الناس، فيخلط بين الواجب والمندوب، وقد يسيء أكثر مما يصلح. وهناك خطأ آخر مكرور، وهو تعيين قائد صغير لم يتمرّس على هذه الصنعة، ومعه من هو أعلى منه قدراً وفهماً ووعياً وعلماً!.

ونظن أنه بهذه الطريقة نستطيع أن نكوِّن القدوات، ولو على حساب عثرات كبيرة، مستأنسين بشاهد السيرة المشهور، من قيادة أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- في بعثه لغزو الشام ومعه أبو بكر، وعمر، وكبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين!.

ونقول: لعلنا قد استعجلنا، ولم ندرك حقيقة الأمر. فعلى صغر سن أسامة - رضي الله عنه - وقد بلغ ثمانية عشر عاماً، ومعه كبار الصحابة كأبي بكر وعمر، وقد تولى قيادة جيش المسلمين لغزو الروم، إلا أن فنون القيادة، ومهارة القتال كانت واضحة عنده.

فمما يرويه الإمام الذهبي عنه : "أنه كان خفيف الروح، شاطراً، شجاعاً، ربّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحبّه كثيراً".

فهذه الصفات التي رواها الإمام الذهبي -رحمه الله- عن أسامة بن زيد، بيّنت لنا كثيراً من الأمور التي نغفلُ عنها عند النظر في تعيين صغار القادة على الكبار.

فأسامة رضي الله عنه كان "خفيف الروح"، يستطيع بهذه النفسية التأثير على الناس، وتحريكهم نحو ما يريد.

كما أنه كان "شاطراً"، فطناً، ذكياً، ألمعياً، فاهماً لمجريات الأمور، ذا إدراك عميق للمواجهات، والتحديات التي تقابله.

وكان "شجاعاً" قوياً، قدوة لإخوانه وقت الأزمات والملمات.

وتربية النبي - صلى الله عليه وسلم - له، تبيّنُ لنا أن هذا القائد أخذ كثيراً من صفات القيادة، عن طريق القدوة، كما أنه تعلّم كثيراً من فنون التعامل، وحسن التوجيه، والتخطيط السليم، والنظر العميق. وهذا ما عناه الإمام الذهبي بقوله عنه: "رباه النبي صلى الله عليه وسلم". وأضف إلى ذلك جملة الأخلاق الكريمة الفاضلة، والمعاملة الحسنة مع ربه ومن ثم إخوانه.

ومن التأملات في هذه الحادثة أنه عندما نختار القائد الواعي ذا الصفات المؤهلة للقيادة، فإن علينا أن نوكل له مهام القيادة، وإن كان هناك من هو أكبر منه. وقد تكلم الناس في قيادة أسامة رضي الله عنه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم ردّ عليهم ظنّهم السيئ فيه، وعدم قدرته على القيادة.

ومن هنا نرى أنَّ من الخطأ أن نتدخل في أمر القائد، واختياره لبعض الأمور التي قد يخالف فيها إخوانه، وذلك في الأمور الاجتهادية، التي يرجع الحكم النهائي فيها لوجهات النظر. فلا يزال القائد هو الفيصل النهائي لهذه المسائل، ولا يصح أن يُعاتب عليه، في مسائل اجتهادية لا تأثير فيها.

وهنا لا نعني إلغاء أمر الشورى بين القائد ومن معه، كلا، ولكن نعني إعطاء الحرية في عمله القيادي بقدر ما. لذا فإن من الضرورة الاهتمام بتربية النشء الذين يكتسبون صفات القيادة، ويملكون شيئاً منها، وذلك بالتربية المنظمة في درجات القيادة، حتى ينشأ لدينا قياديون مهرة ذوو خبرة وإمرة جيدة.
مقتبس..

diamond
08-08-2006, 09:47 PM
أختنا كارينا

لا حرمك الله الأجر

موضوع غاية في الأهمية ورائع ككاتبته

جوزيتي خيرا

كارينا
08-08-2006, 11:19 PM
diamond
ولا حرمني الله اياكِ يا ماسة المنتدى
دمتِ بالخير كله

الأيام
08-09-2006, 08:38 AM
كارينا

كما عهدناك في تسطير الابداع و اتمنى أن يقرا هذا الموضوع كل قائد أو من وضع في مكان يفترض أنه قائد.

و جزيت الخير

remember msg
08-09-2006, 01:48 PM
تحياتي واحترامي لمشرفتي الرائعه والامعه كارينا
(القدرة على تحريك الناس نحو هدف معين) موضوع متميز جدا
اللهم اجعلنا للناس إماماً
يسلمواااااااااااااااااااااااااااا

متحكم
08-09-2006, 05:27 PM
جزاك الله بالخير و كتب لك الخير على كل حرف كتبتيه فأنا دائما استفيد منكم

كارينا
08-11-2006, 05:01 PM
كارينا

كما عهدناك في تسطير الابداع و اتمنى أن يقرا هذا الموضوع كل قائد أو من وضع في مكان يفترض أنه قائد.

و جزيت الخير

الايام
كلنا قواد وكلنا علينا ان نستفيد فليس منا لا يقود شئ ما واعظم ما يقوده الانسان نفسه
اشكرك غاليتي
دمتي بخير

كارينا
08-11-2006, 05:04 PM
تحياتي واحترامي لمشرفتي الرائعه والامعه كارينا
(القدرة على تحريك الناس نحو هدف معين) موضوع متميز جدا
اللهم اجعلنا للناس إماماً
يسلمواااااااااااااااااااااااااااا

remember msg
آمين

كارينا
08-11-2006, 05:06 PM
جزاك الله بالخير و كتب لك الخير على كل حرف كتبتيه فأنا دائما استفيد منكم


اخي متحكم
وجزاك الله عني كل خير اشكرك على مرور الغالي
دمت بخير

diamond
10-22-2006, 01:26 AM
كارينا

الشرع لم يترك قضية بدون نقاش حتى القضايا الغيبية التي لم تكن بذك العصر ناقشها

ولكن لدينا مشكلة ألا وهي عسر في المفاهيم

فكل مايلمع بالنسبة لنا ذهبا لا ضير ما هو نوعة وكيف تكون

المهم أن نعطي الفرصة على حساب الآخرين

لنثبت أننا جديرين بالسعودة


أفكارنا عطوفة زيادة عن اللزوم

كل ما نفكر به ان لا نكسر نفوسهم

ولا يهمنا كم من الضحيايا سيخلفون


الشواذ فقط هم الذين لا تنطبق عليهم ماتفضلتي

ولكن يبدو أن المجتمعات تحولت جميعها لشواذ

وأصبحنا نعيش أزمة عصر تكدس العباقرة والموهوبين

كيف لنا نطلب البركة ونحن نحقر الكبير ونحترم الصغير ونرفعة !!

أي مجتمع يريد الصلاح وأفرادة غير متكافلون

الصغير إذ لم يتعود الصبر والتعلم ممن هو أكثر منه خبرة جنى على نفسه وعلى مجتمعه

برأيي المتواضع بركة المجتمع هم كبار السن وأحترامهم واجب

وحفظ مكانتهم في إدارة الحياه لهو منجاه لنا من كل شر

ولا أشجع الاستعجال في ترئيس الشباب لأي مناصب إدارية

سبحان الله

كارينا
04-29-2007, 06:25 AM
diamond
اشكر لك مداخلتك ورايك الراقي
لا ضير ان نجدد الدماء وان نعطيهم الفرصة فكبارنا كانوا في الاصل صغار
اليس كذلك؟؟
ولكن الاهم فيما تطرقتي اليه غاليتي ان لا يهمشوا ابداً
وعلى رأي المثل الشعبي (اللي ماله كبير يشتريلوا كبير)
واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية
دمت بالخير كله اخيتي