واتَّـقِ اللهَ فَتقـوْى اللهِ مَـا * * * جاورتْ قَلبَ امـريءٍ إلا وَصَـلْ * * * أُطلـبِ العِلـمَ وَلاَ تَكسَـلْ فَمَا * * * أَبعـَدَ الخْـيرَ عَلى أهـلِ الكَسَـلْ * * * لاَ تَقـلْ قَـدْ ذَهَبـتْ أربـابُهُ * * * كُلُّ مِـنْ سارَ عَلى الـدَّربِ وَصْـلْ * * * مُلكُ كِسـرى عَنهُ تُغني كِسْرةٌ * * * وَعنِ الْبحْـرِ اجْتـزاءٌ بـالـوَشـلْ * * * اَعتـَبر " نحَـن قَسَمنّـَا بَيَنَهُـمُ" * * * تَلقَـهُ حَقَـا ً وَبـِالحْـقِ نَـزْلْ * * * لاَ تَقُـلْ أَصْلـي وَفَصلي أَبـداً * * * إِنما أصْـلُ الفَـتى مَـا قَـدْ حَصَـلْ * * * قِيمـةُ الإِنْسـانِ مَـا يُحسنُهُا * * * كثَّـرَ الإنِسـانُ منـهُ أمْ أقَـلْ * * * أُكْتمِ الأَمـرينِ فقـراً وغَنِـى * * * وَاكسَب الفَلْسَ وَحَاسِب منْ مطَـلْ * * * |


الإهداءات



خلاصات الكتب يقدم هذا المنتدى طرحا دوريا لتلخيص و نقاش أحد كتب تطوير المهارات

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 05-17-2007, 06:50 PM
احمد مكه
زائـر
احمد مكه غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 390
 تاريخ التسجيل : Mar 2006
 فترة الأقامة : 3139 يوم
 أخر زيارة : 06-10-2014 (06:32 PM)
 المشاركات : 1,161 [ + ]
 التقييم : 12
 معدل التقييم : احمد مكه is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
آعجبنيً: 2
تلقي آعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
Exclamation تعريف كتاب مصرفي (1-3)







تعريف كتاب مصرفي 1
تعريف بكتاب «المصارف الإسلامية»
هذا الكتاب يعدُّ مساهمة علمية في جزئية من جزئيات الاقتصاد الإسلامي، وهو يُميط اللثام عن العديد من المعاملات التي تمارسها المصارف الإسلامية، ويسلّط الضوء عليها في ضوء الحكم الشرعي، ومدى مطابقتها أو مخالفتها للأحكام الشرعية.
ويأتي هذا الكتاب لكي يبرز بعض المعاملات الفقهية الأصيلة، ولكي يحذّر من سوء تطبيقها في بعض المؤسسات المالية، ومن تحريفها لكي تتوافق مع العمل المصرفي المعاصر، والأمثلة كثيرة وهي واردة في باطن الكتاب. بعيداً عن الحيل الشرعية، والارتكابات المخالفة للشرع، ويورد هذا المؤلَّف العديد من المعاملات التي أثارت زوبعة من الجدل والانتقاد، حيث دارت هذه الخلافات حول بعض المعاملات المصنّعة، التي طفق المؤيدون يبحثون لها عن عباءة فقهية من فقه المعاملات، فنجحت حيناً وخاب أملها أحياناً أخرى. جاءت تجربة المصارف الإسلامية فاستبشر الناس بها خيراً، وظنّوا أنها سوف تقضي على النظام الربوي، وسوف تحلّ محلّه بوصفها البديل المناسب للنظام المصرفي الربوي، وإذا بهم يفاجَؤون بتعايش المصارف الإسلامية مع المصارف الربوية، وفوجئوا بقيام بعض المصارف الإسلامية بفتح حسابات لها في بعض المصارف الربوية.
ورافق تلك الممارسات العملية التي قامت بها هذه المصارف، أنشطة دعائية عديدة منها:
أولاً: الترويج الإعلامي والإعلاني الضخم.
ثانياً: عقد المؤتمرات والندوات التي بلغت المئات.
ثالثاً: كثرة المؤلفات المؤيدة المادحة المتغاضية عن المخالفات.
رابعاً: تسخير الفتاوى المتزامنة لمراحل وخطوات العمل، ولكل معاملة جديدة تم تصنيعها على أيدي رجال المال، وليس على أيدي العلماء.
خامساً: صدور بعض الفتاوى التي صيغت لتتلاءم مع بعض المعاملات الجديدة المصنّعة، أو المهجّنة.
أسئلة يصعب الحصول على إجابات مقنعة لها:
- هل قامت المصارف الإسلامية لغاية رسالية أم لغايات تجارية، خاصة وأن بعض المدافعين عنها بحماس شديد ينطلقون من دواعٍ عاطفية، ظانين أنها قامت لأسباب رسالية لا تجارية؟
- هل يكفي الاسم الإسلامي الذي يُطلق عليها لإعطائها شهادة حسن سلوك، أو شهادة براءة من الربا؟
- هل تكفي الدعاية والإعلان والإعلام والمؤتمرات لإعطائها تفويضاً بالعمل دون انتقاد محقّ وعادل؟
- هل استطاعت هيئات الرقابة الشرعية تخفيف الانتقادات التي وجهت للمصارف، وهل استطاعت إقناع الناس بصحة أدائها؟
- أين المشروعات التجارية والصناعية والزراعية والعمرانية والخدمية التي تدعي هذه المصارف أنها تقوم بها، خاصة وأنها تدير كتلة نقدية وصلت إلى قرابة 300 مليار دولار؟
- هل يعدُّ تشجيع المصارف الإسلامية رغم مخالفاتها للشرع تصرفاً إسلامياً شرعياً؟
- هل يُعدُّ استغلال العاطفة الدينية الجيّاشة لدى المسلمين موافقاً للحكم الشرعي؟
- لماذا يتم ربط نجاح هذه المصارف بنجاح الإسلام، وفشلها بفشل الإسلام، وكأنها ذروة سنام الإسلام؟
- لماذا يُتّهم من يمارس دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنه معادٍ لهذه المصارف؟
ومن النتائج التي توصل إليها الباحث أن الذين نظّروا للمصارف الإسلامية هم غير الذين امتلكوها، فالمنظّرون لها هم أشخاص أُطلق عليهم اسم «الآباء المؤسسون»، لمس منهم البعض نية جدية، وكانت نظرتهم إلى عمل المصارف الإسلامية باعتباره رسالة مرتبطة بالدين، وبكونه تطبيق جزئية من جزئيات الاقتصاد الإسلامي، وأن جهودهم كان دافعها تطبيق هذه الجزئية بقصد إزالة الربا من المجتمع، ولإثبات صلاحية الإسلام للتطبيق في كل زمان ومكان، خاصة ما يتعلق منه بالشق المالي المصرفي.
إلا أن بعض رجال الأعمال تلقَّفوا الفكرة، وأخذوا نظريات المنظّرين واستغلوها لمصالح خاصة بعيدة عن الهدف الذي انطلق منه المنظّرون. وبناء على ذلك الموقف من قبلهم، ينبغي على المتحمسين لهذه التجربة التفريق بين العمل الرسالي، والعمل التجاري، وأن لا يخلطوا بين العاطفة والفكر السليم، أو بين العاطفة والعلم.
وقد يسأل المرء نفسه السؤال التالي: هل قامت هذه المصارف لإزالة الربا، وأين وصلت في ذلك؟ وهل تكون المفاضلة بين العمى ونصف العمى، أي بين الربا ونصف الربا؟
إن ما تنشره المصارف الإسلامية عن توظيفاتها في الكتيبات الصادرة عنها، والمنشورات، والصحف، والمؤتمرات، كان كلاماً في العموميات، لكي لا تكشف عن الواقع الفعلي المطبّق، والارتكابات المخالفة للشرع، إضافة إلى أن تقارير نهاية العام التي تصدرها مكاتب المراجعة وتدقيق الحسابات التي تتضمن الميزانية العمومية والقوائم المالية الأخرى مليئة بالغموض، والأرقام الإجمالية، والتسميات الفضفاضة، ولا يفهم القارئ المتخصص ماذا تخفي هذه الأرقام، بل إنها تثير التساؤلات أكثر مما تفصح بشفافية عن طريقة جمع هذه الأرقام الواردة في الكشوفات المالية المعلنة للرأي العام، ولا تجيب عن التساؤلات التي تثار حول أنواع التوظيفات والتمويلات التي حققت هذه الأرباح!
ومع مرور الأيام والسنين تتكاثر وتتعدد المعاملات الجديدة المصنّعة، ويتكرس تقليد كل جديد ظهر في المعاملات المصرفية الغربية، ويندفع اللاهثون وراء غطاء من التأييد الشرعي. ويتصرف البعض وكأنه من واجب الشرع مساعدته في البحث عن حلول ملتوية لغايات شخصية، أو البحث عن مخارج للهروب من الحرام بارتكاب بعض التلفيق.
المنهجية: هذا الكتاب يتّصف بالمنهج العلمي لكونه في الأصل رسالة علمية أكاديمية تتصف بما يتصف به البحث العلمي من حيث الالتزام بالمواصفات العلمية ومنها:
1- اتباع المنهجية العلمية المطلوبة للبحث العلمي. 2- الموضوعية والبعد عن التحيز. 3- التبويب المنهجي ضمن أبواب وفصول ومباحث. 4-عزو المعلومات إلى مصادرها، وتوثيق المعلومات الواردة في البحث. 5- تخريج الأحاديث الواردة فيه. 6- الاستعانة بأقوال أهل الاختصاص ممن مارسوا العمل المصرفي الإسلامي أو شاركوا في تأسيس تلك المصارف، سواء أكانوا مع هذه التجربة أم ضدها. 7- الاستعانة بآراء بعض مالكي تلك المصارف ومنها آراء منتقدة وذلك من باب «من فمك أدينك».
المعالجة الفقهية الاقتصادية: عالج المؤلف معاملات المصارف الإسلامية من خلال ذكر آراء الفقهاء في المعاملة المصرفية، ثم انتقل بعد ذلك ليوصّف طريقة أداء تلك المصارف للمعاملة نفسها، ثم انتقل المؤلف ليتحدث عن المخالفات الشرعية التي حصلت في ممارسات تلك المصارف، والتي تظهر لكل مدقق في الفقه إذا ما قورنت بالممارسات العملية. وقد تكرر ذكر المخالفات الشرعية والثغرات في نهاية كل عنوان من عناوين التوظيف المالي.
ويتميز هذا الكتاب بأنه يجمع بين الجانب الفقهي والجانب الاقتصادي، الأمر الذي يمكّن الاقتصادي من فهم بعض الجوانب الفقهية، ويمكّن الفقهي من الاطلاع على بعض الجوانب الاقتصادية، وهذا يوسع دائرة المهتمين لكي تطال الطالب، والمصرفيّ، والأكاديميّ، والاقتصاديّ، والفقيه.
الموضوعات التي تمت معالجتها بالتفصيل: تطرق المؤلف إلى الربا موضحاً أخطاره وأدلة تحريمه والشبهات التي أثيرت في الماضي والحاضر حول جوازه، ثم رد على فتوى صدرت عن مجمع البحوث في الأزهر عام 2002م والتي أجازت «استثمار الأموال لدى المصارف التي تحدد الربح مقدماً». ومقصودهم هنا ربا المصارف الربوية.
وقد عقد المؤلف مقارنة شاملة بين أعمال المصارف الربوية والمصارف الإسلامية بشيء من التفصيل، وتحدث عن العلاقة بين المصارف الإسلامية والمصارف المركزية في مختلف الأقطار، مستعرضاً العقبات أو المعوقات التي وضعت في طريق هذه المصارف، مع الإشارة إلى أن القوانين التي تحكم وتتحكم بالعمل المصرفي هي قوانين وضعية، ووضعت لمؤسسات غير إسلامية، وغير شرعية.
ثم انتقل المؤلف للحديث المفصّل عن التوظيفات المالية ومسمياتها المختلفة بدءاً بالتمويل بالمضاربة، والتمويل بالمرابحة، والتمويل بالمشاركة، والتمويل بطريقة السّلَم (وتم درس ذلك من واقع صيغ التعامل على الورق، أما ما يجري على أرض الواقع فلا يعلم به إلا الله)، ثم تحدث عن البورصة وكيفية تعامل المصارف الإسلامية مع البورصات وبيع أسهمها في البورصة.
وخاض المؤلف في مسألة المرابحة، محاولاً وضع خط فاصل بين المرابحة في الفقه كما ذكرها الفقهاء منذ مئات السنين، فتطرّق لآراء الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، ولم يجد في ما اطلع عليه من آراء فقهية رأياً واحداً يقول إن هناك شيئاً اسمه «المرابحة للآمر بالشراء»، وكشف أن هذه المعاملة المستحدثة هي رأي شخصي «وليست اجتهاداً» لأحد طلبة الدكتوراه نالها في القاهرة عام 1976م.
وظهر للمؤلف أن الرأي الوارد في أطروحة الدكتوراه لأحد الباحثين من قبل إحدى الجامعات قد بُني على فهم مغلوط لعبارة وردت في كتاب «الأم» للإمام الشافعي، حيث تأكد للمؤلف أن الإمام الشافعي كان يتحدث عن «بيع السَّلَف» لبضاعة أصلها غير موجود، ولم يكن يتحدث عن شيء اسمه (المرابحة للآمر بالشراء) بتاتاً، وكل من يدقق في كتاب «الأم» يستطيع اكتشاف هذا الخطأ الذي وقع فيه كل من روّج لهذه المعاملة التي أثارت ضجيجاً كبيراً منذ حوالى ربع قرن. ولاحظ المؤلف أن المصارف الإسلامية تلقفت هذه المعاملة المصنّعة، وبالغت في تطبيقها في معاملاتها لأنها تؤمن لها الربح السريع، دون تحمل أية مخاطر، على الرغم من مخالفتها للشرع.
وختم الباحث بحثه بطرح الانتقادات العامة والانتقادات التفصيلية التي وجهها العديد من الباحثين والاقتصاديين والمصرفيين إلى هذه المصارف، ومن المنتقدين بعض الآباء المؤسسين لهذه المصارف الذين فوجئوا بحصول انحرافات عن الأهداف التي ساهموا بوضعها. ثم قام المؤلف بطرح البديل المقترح لعمل المصارف الربوية، ولعمل المصارف الإسلامية، ونصح المهتمين بمعرفة البديل لهذه التجربة التي تثير الجدل الشرعي، بالفصل بين العمل المصرفي والعمل التجاري، وذلك لكون العمل التجاري لا تحفّه الشبهات والمخالفات الشرعية، بينما يطاول العمل المصرفي العديد من المخالفات، والتي تكمن في تطويع الدين لخدمة المعاملات المصرفية وليست تطويع المصارف لخدمة الدين، وتحدث الباحث عن تسخير تلك المصارف للفتاوى التي تمهد لها الطريق وتزيل الألغام الشرعية من طريقها وهي تعلم ماذا تفعل، ولا يضيرها العبث بالأحكام الشرعية.
اسم الكتاب: المصارف الإسلامية.
المؤلف: د. عايد الشعراوي.
الناشر: الدار الجامعية/ بيروت.
عدد الصفحات: 592 من القطع الكبير.
سنة النشر: 1428هـ / 2007م.






آخر تعديل احمد مكه يوم 05-17-2007 في 06:54 PM.
رد مع اقتباس
قديم 05-17-2007, 06:51 PM   #2
احمد مكه
زائـر


الصورة الرمزية احمد مكه
احمد مكه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 390
 تاريخ التسجيل :  Mar 2006
 أخر زيارة : 06-10-2014 (06:32 PM)
 المشاركات : 1,161 [ + ]
 التقييم :  12
لوني المفضل : Cadetblue
آعجبنيً: 2
تلقي آعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي تعريف كتاب مصرفي 2





تعريف كتاب مصرفي 2
الإسلامية: الحلم يتحقق!!
2001/3/18
د. محمد شريف بشير- جامعة بترا - ماليزيا
حين كتب الأستاذ محمود أبو السعود كتابه حول معالم الاقتصاد الإسلامي، لم يستوعب الكثير إمكانية ترجمة تعاليم الإسلام إلى نظم تحكم الحياة الاقتصادية والتجارية، حتى أبرز د. محمد عبد الله العربي الفكرة في تصور عملي من خلال كتابه: "المعاملات المصرفية المعاصرة والنظرية الإسلامية" (1966) وعزز ذلك د. عيسى عبده في كتابه: "بنوك بلا فوائد"، وانطلقت المسيرة في شبه القارة الهندية بكتابات متميزة؛ كإسهامات نجاة الله صديقي منذ 1958، وغيره من الاقتصاديين المسلمين، وعلماء الشريعة الإسلامية، ورجال الأعمال الرواد، أمثال الأمير محمد الفيصل والشيخ صالح الكامل اللذين سددا المسيرة وقوا عودها؛ حتى وصل اليوم عدد المؤسسات المالية الإسلامية على امتداد العالم إلى170 مصرفًا ومؤسسة في غضون 25 سنة فقط، وتبلغ الاستثمارات التي تديرها إلى أكثر من 150 مليار دولار، وصارت المصارف الإسلامية واقعًا جديدًا، يحظى بالقبول العالمي، وتتسابق المؤسسات المصرفية الأجنبية للأخذ بالتجربة، واحتفت بالتجربة مراكز البحوث بالجامعات الغربية، وعكفت مؤسسات التمويل الدولية على دراسة النموذج الإسلامي.
وتمثل اليوم كلٌّ من إيران والسودان أكثر الدول الإسلامية التي تطبق النظام المصرفي الإسلامي، وتمنع التعامل الربوى في جميع مصارفها، بينما تتجه باكستان إلى تطبيق قانون إسلامي يمنع الفوائد الربوية في جميع المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في البلاد بحلول يوليو القادم، أما دول أخرى مثل ماليزيا والسعودية والبحرين والإمارات ومصر والكويت؛ فإنها تسمح بوجود النظامين المصرفيين، جنبًا إلى جنب، الإسلامي والربوي، دون أن تلزم قانونًا بإجراء المعاملات المالية على أساس تحكمه الشريعة الإسلامية.
تطورات عالمية
يمكن أن نرصد جملة من التطورات بالغة الأهمية بالنسبة للصناعة المصرفية الإسلامية على النحو التالي:
(1) تنتظم العديد من المؤسسات المالية الإسلامية في عملية إعادة هيكلة واندماج لمواجهة تحديات العولمة في شكل مؤسسات كبيرة وفعالة تمثلت في:
• عملية اندماج بين مصرف فيصل الإسلامي بالبحرين والشركة الإسلامية للاستثمار الخليجي، وكلاهما يتبع دار المال الإسلامي، المملوكة لرجل الأعمال السعودي الأمير محمد الفيصل، وكونت المؤسستان مصرف البحرين الشامل.
• تأسيس شركة البركة القابضة التابعة لمجموعة دلة البركة التي تتعامل بالنظام الإسلامي برأسمال مدفوع قدره 560 مليون دولار، وستقوم الشركة الجديدة بإدارة حوالي 25 مصرفًا تابعًا لمجموعة البركة.
• زيادة رأسمال بنك دبي الإسلامي أول المصارف الإسلامية لأكثر من 270 مليون دولار، بعد أن تعرض لهزة مالية عنيفة في أواخر التسعينيات بسبب مشكلة مخالفات مالية، الأمر الذي دفع السلطات النقدية في الإمارات لإعادة ترتيب أوضاع المصرف الإدارية والقانونية، وإعادة رسملة المصرف.
• مصرف أبوظبي الإسلامي، أحدث المؤسسات المصرية الإسلامية تأسيسًا، وصل رأسماله إلى مليار درهم إماراتي، ومزود بإدارة متمرسة، لديها كفاءة في استقطاب الودائع وتطوير المنتجات المالية.
(2) اتجاه معظم المصارف الإسلامية إلى تأسيس المحافظ الاستثمارية المحلية وصناديق الاستثمار في الأسهم العالمية، الأمر الذي أدى إلى توظيف السيولة الكبيرة لدى هذه المصارف، وتوسع قاعدة السوق، وازدياد الخدمات المالية والاستثمارية.
استطاع مصرف أبوظبي الإسلامي أن يطرح لأول مرة في منطقة الخليج صندوقًا إسلاميًّا؛ لتوزيع الأصول والمسمى صندوق "هلال". ودخلت كثير من المصارف الإسلامية الأخرى هذا المجال، وبرزت شركات الوساطة المالية التي تتيح فرصة التعرف على الأسهم والأوراق المالية التي يتم التعامل فيها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
وتعد شركة "إسلام آي كيو" أول مؤسسة إسلامية في مجال الإدارة المالية، ولديها موقع على شبكة الإنترنت؛ لتقديم خدمات التمويل والاستثمارات، والتي من بينها شراء وبيع الأوراق المالية الإسلامية بالأسواق الأمريكية؛ حيث تتيح الشركة تصفح أسهم أكثر من 6 آلاف شركة مدرجة بالأسواق الأمريكية، وتحديد ملاءمتها للاستثمار الإسلامي من الناحية الشرعية، وتمكين العملاء من إجراء المعاملات التي يرغبونها على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، ولا يسمح بالمتاجرة في السندات، والصكوك الربوية، وعمليات البيع على المكشوف، والفوائد على الفواتير، وحسابات الهامش لمخالفتها أحكام الشريعة الإسلامية.
(3) اتجاه العديد من المصارف التقليدية إلى التحول إلى مصارف إسلامية؛ حيث بدأ مصرف الجزيرة السعودي إجراءات التحول إلى مصرف إسلامي، بعد نجاح عملياته الاستثمارية الإسلامية، وتلبيةً لرغبة عملائه في إتمام المعاملات بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية، وحديثًا أعلن بنك الشارقة الوطني رغبته الأكيدة في التحول إلى مصرف إسلامي.
(4) تزايد الاهتمام العلمي بالتجربة وتطويرها؛ فكثرت الدراسات والأبحاث العلمية، واضطلعت المجامع الفقهية، خاصة مجمع الفقه الإسلامي في جدة، الذي قام بدور بارز في هذا المجال. وما زالت الندوة الفقهية الاقتصادية السنوية التي تنظمها مجموعة البركة – منذ أكثر من عشر سنوات – تشكل منتديًا يجمع بين العلماء المختصين في مجال الاستثمارات والمصارف الإسلامية بصدد مداولات وإصدار رأي فقهي جماعي حول القضايا المالية المعاصرة.
هذا بالإضافة إلى المنتديات والمؤتمرات التي يرعاها البنك الإسلامي للتنمية بجدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، واتحاد المصارف الإسلامية، والبنوك المركزية في كلٍّ من السودان وباكستان والبحرين وماليزيا، وبعض المعاهد المتخصصة في بريطانيا والبحرين وباكستان. ومن ناحية أخرى تطور اهتمام الجامعات الإسلامية إلى درجة منح الشهادات الجامعية في هذا المجال، وتعتبر جامعة أم درمان الإسلامية رائدة في مجال المصارف والاقتصاد الإسلامي؛ حيث تمنح درجات علمية، وتنظم دورات في مجالات الصيرفة والمالية الإسلامية، وتُعد أول مؤسسة جامعية في العالم تنشئ قسمًا للاقتصاد الإسلامي منذ 1968، ولكلية التجارة بجامعة الأزهر دور رائد في هذا المجال؛ ففي رحابها أقيم مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، وتبع ذلك وجود تخصصات الاقتصاد الإسلامي في الجامعة الإسلامية العالمية في باكستان وبعض الجامعات السعودية، خاصة جامعة الملك عبد العزيز التي أسس فيها مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، وكذلك الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا.
(5) تطور أداء هيئات الرقابة الشرعية؛ فعلى صعيد الدول نجد أن السودان حقق تقدمًا في هذا الصدد، بعد أسلمة النظام المصرفي بالكامل، وتكوين هيئة عليا للرقابة الشرعية بالبنك المركزي السوداني (بنك السودان)، وصدور العديد من التشريعات والقوانين التي تنظم أعمال المصارف في ضوء تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. أيضًا هناك ماليزيا وباكستان؛ حيث تضطلعان بدور بارز في هذا الصدد؛ فالأولى كونت وحدة للرقابة الشرعية تابعة للبنك المركزي، إضافة إلى المبادرة لإصدار منتجات مصرفية إسلامية بالتعاون مع عدد من الدول الإسلامية على المستوى العالمي، والمساهمة في ترتيبات السوق المالية الإسلامية وصكوك السندات الإسلامية، أما باكستان؛ فالبنك المركزي يواصل مشروع الأسلمة الذي انطلق منذ أيام الجنرال الراحل "ضياء الحق"، وتمت عدة اجتهادات نظرية وتطبيقات عملية ضمن مشروع أسلمة الاقتصاد.
(6) هناك مصارف عالمية عريقة تقدم خدمات مصرفية إسلامية، مثل: مجموعة "هونغ كونغ شنغهاي" المصرفية (إتش. إس. بي. سي) و"شيس مانهاتن سيتي بنك"، وكذلك مصارف إقليمية ومحلية مرموقة، مثل: البنك الأهلي التجاري السعودي، والبنك السعودي الهولندي، و"ميي بنك" الماليزي - أبرز المؤسسات المالية التقليدية التي ارتادت مجال الصيرفة الإسلامية - وهناك مصارف تقليدية تستعد للتحول، مثال ذلك: بنك الجزيرة السعودي، وبنك الشارقة الوطني بالإمارات.
(7) أعلنت الحكومة الباكستانية مؤخرًا عن قرار يقضي بتعميم التحول الكامل نحو النظام المصرفي الإسلامي، وإلزام جميع مؤسسات التمويل المحلية والشركات المالية بالامتناع عن المعاملات الربوية، وحددت المحكمة الدستورية العليا في باكستان مهلة أربعة أشهر لترتب ولتكيف جميع المصارف والمؤسسات المالية أوضاعها للتعامل بالصيغ الإسلامية؛ حيث يبدأ تطبيق القرار ابتداء من أول يوليو القادم (2001) كحد أدنى.
(8) تعتزم السلطات النقدية في البحرين - بالتعاون مع بنك التنمية الإسلامي ومصرف البحرين الإسلامي - إطلاق أعمال وكالة التقييم الائتماني الإسلامي الدولية، التي يُسند إليها إجراءات التصنيف والتقييم الفني على ضوء معايير خاصة لأعمال المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وسيكون لها دور في إضفاء المزيد من الشفافية والثقة على المؤسسات الإسلامية. هذا إلى جانب منظمة المراجعة والمحاسبة الإسلامية للمصارف الإسلامية التي تقوم بإجراء عمليات الرقابة على المصارف الإسلامية؛ وفقًا لمعايير وضوابط شرعية ومحاسبية متفق عليها، وقد أنجزت المنظمة هي الأخرى تشريعاتها والمعايير الدولية الإسلامية الخاصة بأنشطتها.
(9) تمكن البنك المركزي السوداني في عام 2000 من إصدار شهادات مشاركة البنك المركزي "شمم" وشهادات المشاركة الحكومية "شهامة" كأدوات مالية إسلامية، تمكن البنك المركزي من السيطرة على السيولة وإدارتها؛ لتحقيق السياسة النقدية المستهدفة في البلاد، وتقوم فكرة الإصدار على المبدأ الإسلامي الغنم والغرم، بدلًا من الفوائد الربوية.
فنجد أن شهادة مشاركة البنك المركزي تهتم بإدارة السيولة داخل الجهاز المصرفي، ويتم بيع الشهادات عندما يرغب بنك السودان في تخفيض السيولة، ويتم شراؤها عندما يراد زيادة السيولة. وحصيلة البيع لا يستغلها بنك السودان، ولكنها تسحب من النظام، ويتم تجميدها.
وتتحقق أرباح حاملي شهادات مشاركة البنك المركزي "شمم" فقط عند بيعها، أي أن هذه الأرباح ذات طبيعة رأسمالية Capital Gains وليست أرباحًا نقدية Dividends تدفع بنهاية السنة المالية. والتداول في شهادات شمم بيعًا وشراءً، يتم عن طريق العطاءات، غير أن لحامل شهادات "شمم" أن يبيعها خارج المزاد لبنك السودان أو لغيره لحاجته للسيولة.
أما حصيلة بيع شهادات مشاركة الحكومة "شهامة" والتي تُعنى بإدارة السيولة على مستوى الاقتصاد الكلي؛ فيعاد تدويرها وضخها في الاقتصاد القومي، بواسطة وزارة المالية، عندما تقوم بالإنفاق على مشاريع جديدة، أو لمشروعات قائمة.
تحديات أساسية
هناك جملة من التحديات تواجه المصارف الإسلامية، يمكن تلخيصها في الآتي:
1. التكَيُّف مع البيئة الخارجية التي تتجه نحو العولمة: لا بد أن تنهض المصارف الإسلامية بعبء التمهيد التدريجي للتكيف مع اتجاه عولمة الاقتصاد، وأن تتعاون فيما بينها لتفادي الآثار السلبية للعولمة الاقتصادية، وأعتقد أن نجاح عمليات الاندماج وإطلاق السوق المالية الإسلامية الدولية، وتطبيق معايير الرقابة والمحاسبة الإسلامية سيساهم بفعالية في التكييف السليم دون خسائر.
2. المنافسة الكبيرة من المصارف التقليدية: ويتطلب دفع هذا التحدي أن تعمل المصارف الإسلامية على تحسين مستوى إدارتها وعملياتها الفنية؛ فلا تكتفي بأن تكون مجرد أوعية لتلقي الأموال، بل أدوات لاستثمارها، الأمر الذي يستدعي أن تعمل المصارف الإسلامية من جهة أخرى على إنتاج منتجات جديدة تكافئ منتجات المصارف التقليدية وتتفوق عليها، وبالتالي تعظيم مهارتها في الهندسة المالية الإسلامية.
القدرة على تحمل المخاطر من خلال الكفاءة المالية والجدارة الائتمانية لقاعدة عملائه: ولمواجهة التحدي الماثل في هذا المجال يتعين على المصارف الإسلامية أن تستخدم أفضل الوسائل لإدارة المخاطر والائتمان وتقلبات الأسعار في الأسواق، وهناك من يري ضرورة قيام وكالة إسلامية عالمية متخصصة في تقييم المخاطر وإدارتها فيما بين المصارف الإسلامية.


 

رد مع اقتباس
قديم 05-17-2007, 06:53 PM   #3
احمد مكه
زائـر


الصورة الرمزية احمد مكه
احمد مكه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 390
 تاريخ التسجيل :  Mar 2006
 أخر زيارة : 06-10-2014 (06:32 PM)
 المشاركات : 1,161 [ + ]
 التقييم :  12
لوني المفضل : Cadetblue
آعجبنيً: 2
تلقي آعجاب مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي تعريف كتاب مصرفي3



تعريف كتاب مصرفي3



نحو مصرف إسلامي
خاص - الجزيرة نت
كتاب "نحو مصرف إسلامي" هو نتاج جهد سنوات جمع بين خبرة طويلة في العمل المصرفي التقليدي والإسلامي ودراسة علمية متعمقة للأحكام الشرعية والفقهية.
واستهدف نشر هذا الكتاب أن يضع أمام إدارات المصارف الإسلامية ولجانها الشرعية ثمرة جهد مضن تساهم في تصويب مسيرة المصارف الإسلامية ورفع الشبهات حولها وتطوير أعمالها وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية على أسس ترتكز على أحكام الشرع الحنيف.

- العنوان: نحو مصرف إسلامي
- المؤلف: ماهر دياب الكببجي
- عدد الصفحات: 266
- الناشر: الدار المتقدمة للنشر والتوزيع، عمّان
- الطبعة الأولى: 2004
كما يهدف إلى أن يبين مواطن عدم توافق تطبيقات العمل المصرفي القائم مع أحكام الشريعة الإسلامية اعتمادا على أن التوافق مع مبادئ الإسلام يقتضى الالتزام بأحكام الكتاب والسنة والعمل بقوله تعالى "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"، والاستناد إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في اجتناب الشبهات.
كل ذلك بالإضافة إلى أنه يترجم عملياًُ رحابة الشرع الإسلامي واتساعه وشموليته لتغطية متطلبات الحياة المعاصرة في مجال العمل المصرفي دون حاجة لتبرير التجاوزات بذريعة تلبية متطلبات العصر أو التيسير على العباد أو غيرها من المبررات.
مرتكز العمل المصرفي
لما كان النظر في مدى توافق العمل المصرفي مع مبادئ الإسلام وتعاليمه يتطلب أولا التعرف على الأحكام الشرعية والفقهية ذات العلاقة بالعمل المصرفي، فإن الباب الأول يتضمن شرحاً مبسطاً مختصراً لتلك الأحكام.
فيبدأ بالتعرض إلى ماهية الفقه الإسلامي والاجتهاد، ثم ينتقل إلى مرتكز العمل المصرفي التقليدي وهو الربا والفائدة المصرفية فيتم عرضه بمفهوم معاصر.
وبعد ذلك يتناول أحكام المواضيع ذات العلاقة في مسائل الربح والخسارة والأجر والإيجار والوديعة والوكالة والكفالة والبيوع والصرف، وفى نهاية الباب يتم بيان أحكام المضاربة والمشاركة بوصفهما الركن الأساسي الذي يقوم عليه العمل المصرفي الإسلامي.
"
لم يتم النظر للعمل المصرفي على أنه نظام متكامل يلزم بناء هيكله العام على قواعد وأسس مستمدة من أحكام ثابتة أولا، وإنما تجرى معالجة كل معاملة مصرفية على أنها موضوع مستقل بذاته
"
طرق وأساليب العمل المصرفي
يقدم الباب الثاني من الكتاب شرحا مبسطا ومختصرا لماهية وطرق وأساليب العمل المصرفي الإسلامي كما هو عليه حاليا.
وحيث يقوم العمل المصرفي على استثمار الأموال وتقديم الخدمات، فقد جرى عرض الموضوع في أربعة فصول استهلت بشرح مصادر الأموال المتمثلة في رأسمال المصرف وودائع العملاء وصكوك الاستثمار والتأمينات النقدية.
وتبع ذلك توضيح أساليب استخدام الأموال في مجالات بيع المرابحة للآمر بالشراء وبيع السلم والاستصناع والمزارعة والغارسة والمساقاة والمضاربة والمشاركة والتأجير والقرض الحسن والتعامل بالأوراق المالية.
وتم في الفصل الثالث تفصيل الخدمات المصرفية المتنوعة وبيان أحكامها بينما اختص الفصل الأخير من هذا الباب بطرح معالجة المصارف الإسلامية لمسألة توزيعات الأرباح على أصحاب الودائع الاستثمارية.
مواطن عدم التوافق مع الأحكام الشرعية
بعد استعراض العمل المصرفي كما هو عليه في الواقع العملي، وبيان الأحكام الشرعية والفقهية ذات العلاقة به، تم في الباب الثالث تتبع عمليات المصرف الإسلامي بهدف الوقوف على مواطن عدم التوافق مع الأحكام الشرعية المختلفة.
وقد تم إيضاح مواطن عدم التوافق في عمليات بيع المرابحة للآمر بالشراء وفي تطبيقات المضاربة والمشاركة والقرض الحسن وحُسن الأداء والتعامل في الأوراق المالية، وكذلك في مجالات الاقتراض والودائع والتأمينات النقدية، كما تم في الفصل الثالث بيان مواطن عدم التوافق في أسس تحديد الربح وتوزيعه على أصحاب الودائع الاستثمارية.
أما الفصل الرابع فقد اختص بتوضيح مواطن عدم التوافق في استخدامات مصادر الأموال والأنظمة المحاسبية المتبعة.
بالتدقيق في القواسم المشتركة بين مواطن عدم توافق العمل المصرفي الحالي مع أحكام ومبادئ الإسلام، يتبين أن المشكلة تكمن أساساً في موضعين أولهما أنه لم يتم النظر للعمل المصرفي على أنه نظام متكامل يلزم بناء هيكله العام على قواعد وأسس مستمدة من أحكام ثابتة، وإنما تجرى معالجة كل معاملة مصرفية على أنها موضوع مستقل بذاته.
وإذا كانت المعاملة تنطوي على أكثر من عقد واحد فإنه ينظر للعقد مستقلا عن المعاملة، فيتم بحث مخرج للجزئية على أساس الاجتهاد في مسألة، وحيث تكثر الفتاوى القديمة والحديثة فليس من الصعوبة إيجاد مخرج.
"
غاية التيسير على العباد تجاوزت نطاق الالتزام بالأحكام الثابتة ومنهم من بالغ في ذلك إلى حد أنه أحل الفائدة المصرفية ومنهم من أقر التجاوز النسبي للأحكام
"
وثانيتهما أن غاية التيسير على العباد تجاوزت نطاق الالتزام بالأحكام الثابتة، فمنهم من بالغ في ذلك إلى حد أنه أحل الفائدة المصرفية، ومنهم من أقر التجاوز النسبي للأحكام.
وتجدر الإشارة إلى أن المصرف اللاربوي قد يؤسس على مجرد التركيز على تجنب الربا في المعاملات المصرفية، أما قيام مصرف إسلامي فإنه يتطلب، بالإضافة إلى ذلك، وجوب مراعاة أحكام ومبادئ الإسلام الأخرى ذات العلاقة مثل تحريم الاكتناز وتحريم أكل المال بالباطل.
وبناءا عليه فإن منهج البحث للوصول إلى الهدف المقصود، وهو تقديم عمل مصرفي متوافق مع أحكام الشريعة الغراء، يتقيد بالقواعد التالية، الأولى أن التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية يقتضي الالتزام بأحكام الكتاب والسنة.
والثانية أن وضع نظام غير بحث مسألة، فالأصل وضع أسس وقواعد راسخة ثابتة يقوم عليها النظام المصرفي ثم النظر في المسائل التفصيلية.
والثالثة أن بحث المسائل التفصيلية في العمل المصرفي، يستوجب حصول الخبرة المصرفية المتعمقة في تطبيقات المعاملة المصرفية، وليس مجرد الاكتفاء بشرح لها، إذ لا تتساوى المعرفة النظرية بالممارسة العملية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بهدف الوصول إلى حكم شرعي.
العمل المصرفي وقواعد الشريعة
بالنظر للعمل المصرفي على أنه نظام متكامل يلزم أولاً بناء هيكله العام على قواعد وأسس مستمدة من أحكام ثابتة، فإن الباب الرابع يبدأ بترسيخ القواعد العامة لضمان توافق العمل المصرفي مع أحكام الشريعة الإسلامية، ثم يتبع ذلك شرح للقواعد الخاصة باستخدامات الأموال بالتركيز على مجالات التمويل بوصفها النشاط المصرفي الأساسي.
وينفرد الفصل الثالث بتقديم أداة تمويلية جديدة تحت اسم "المشاركة الجارية" بوصفها الصيغة الاستثمارية الإسلامية التي تتوافق مع متطلبات التدفقات المالية للمشاريع والبديل الشرعي المقابل للجاري مدين، أو ما يعرف بالاعتماد الائتماني بالحساب المكشوف الذي تمنحه المصارف التقليدية، حيث تقوم المشاركة الجارية على المشاركة برأسمال متغير بدلاً من الاستناد إلى المشاركة برأسمال ثابت كما هو معمول به في التطبيقات الحالية للمصارف الإسلامية.
وتعد المشاركة الجارية بحق نقلة نوعية تساهم في تطوير العمل المصرفي الإسلامي بشكل لم يسبق له مثيل، وذلك بالنظر لما تتمتع به من مزايا.
من بين هذه المزايا أن الربح والخسارة في المشاركة الجارية يحسب على رأس المال المستثمر فعلا خلافاً للأدوات التمويلية الثابتة التي تقوم على تخصيص رأسمال ثابت يصرف النظر عن استعماله. وعليه ففي حالة الخسارة تكون مسؤولية المصرف محدودة باستثماره الفعلي.
"
المشاركة الجارية نقلة نوعية تساهم في تطوير العمل المصرفي الإسلامي بشكل لم يسبق له مثيل وذلك بالنظر لما تتمتع به من مزايا
"
ومن بينها كذلك أن المشاركة الجارية تتمتع بالمرونة الكافية للتجاوب مع التدفقات النقدية للشركة، الأمر الذي يُمكن الشريك من زيادة حصته في رأس المال في حال توفر السيولة اللازمة لذلك.
إضافة إلى ذلك فإن المشاركة الجارية تقوم على أسس من الأحكام الشرعية المتفق عليها بالإجماع.
وهي خلافاً للمرابحة، لا تخضع لتواريخ استحقاق، ومن ثم فإن مسألة التأخر في السداد غير ذات موضوع.
ثم إن الإجراءات المصرفية التي تتطلبها المشاركة الجارية لا تختلف عن تلك المتبعة حاليا في المصارف الإسلامية.
والمشاركة الجارية هي البديل الوحيد الموازى للسقف الائتماني بالحساب الجاري المكشوف القائم علي الفائدة. وعليه فإن المشاركة الجارية تضع المصارف الإسلامية في وضع أكثر قدرة على المنافسة.
وهذه المشاركة الجارية تقوم علي علاقة شركة بدلا عن علاقة مديونية خلافاً للسقف الائتماني للسحب على المكشوف. فكل من الربح والخسارة موضع تقاسم بين المصرف والشريك.
وكما هو الحال في ما يتعلق بالسقف الائتماني للجاري مدين، فإن المشاركة الجارية مناسبة لتمويل جميع الأنشطة الاقتصادية.
وبفرض تحديد حصة المصرف في الربح بشكل تنافسي معقول، يمكن اعتبار المشاركة الجارية نسبيا منتجا تمويليا جذابا بالمقارنة بالمنتجات البديلة المتاحة لأن علاقة الشريك بالمصرف ليست علاقة مديونية ولأن للشريك أن يتحكم في التكلفة، عن طريق زيادة حصته في رأس المال، كما أنه يتمتع بدرجة عالية من الحماية في حال الخسارة، حيث يشاركه المصرف فيها.
يمكن لمصارف التجزئة والجملة والمؤسسات المالية استعمال المشاركة الجارية لتقديم التمويل اللازم لجميع أنواع المشاريع والأعمال على غير أساس الفائدة.
تفتح المشاركة الجارية الباب لتحقيق التعاون بين المصارف الإسلامية من خلال مرونتها لاستثمار ودائع الإنتربانك الليلية.
المحاسبة في المصارف الإسلامية
ويبين الفصل السادس كيفية معالجة موضوع تحديد الأرباح وتوزيعها على أصحاب الأموال الاستثمارية بالاستناد إلى تحديد حق والتزام كل طرف في علاقة المشاركة على أساس أن التزام المصرف يتطلب حساب حق صاحب المدخرات من العائد على ماله المستثمر بمراعاة المبلغ والمدة الفعلية، كما أن حق المصرف يتطلب حساب التزام العميل صاحب المشروع من العائد على المال المستثمر في المشروع.
"
ما يعتبر محاسبيا موجودات في مؤسسة أخرى قد لا يكون كذلك في المصرف الإسلامي وما يعد محاسبيا مطلوبات قد لا يشكل التزاما على المصرف الإسلامي وكذلك الحال بالنسبة لمصاريفه وإيراداته
"
والهدف الرئيسي للمحاسبة بوجه عام يتمثل في بيان الوضع المالي الحقيقي للمؤسسة كما يتركز عمل مراجعة الحسابات للتأكد من أن البيانات المالية تظهر بعدالة المركز المالي الحقيقي للمؤسسة ونتائج أعمالها وفقاً للقوانين ومعايير المحاسبة والمراجعة، حيث إنه من الطبيعي أن يتأثر بيان الوضع المالي الحقيقي للمصرف الإسلامي بتعددية طبيعة علاقاته مع الغير التي تميزه عن سائر المؤسسات الأخرى التي تربطها بالغير علاقة مديونية ثابتة.
أما المصرف الإسلامي فهو يرتبط في عملياته الاستثمارية بالغير بعلاقة مديونية، أو يكون شريكاً مضاربا أو يكون شريكاً مشاركاً، فعلى سبيل المثال، إن الودائع والصكوك الاستثمارية لا تشكل التزاماً علي المصرف الإسلامي وإنما رؤوس أموال في المشاريع، ومع ذلك فإن جميع المصارف الإسلامية تظهرها ضمن التزاماتها.
ويترتب على تعددية علاقات المصرف الإسلامي أن ما قد يعتبر محاسبيا موجودات في مؤسسة أخرى، قد لا يكون كذلك في المصرف الإسلامي، وأن ما يعد محاسبيا مطلوبات قد لا يشكل التزاما على المصرف الإسلامي، وكذلك الحال بالنسبة لمصاريفه وإيراداته.
لذلك فقد تم في الفصل الأخير طرح المعالجات المحاسبية المناسبة وتقديم أسلوب عرض التقارير المالية الخاصة بالمصرف الإسلامي للتعبير عن الوضع المالي الحقيقي له وبشكل يترجم طبيعة علاقاته مع الغير.
ويتضمن الكتاب العديد من الأمثلة والتطبيقات العملية للطرق والأدوات المقترحة حيثما يكون ذلك مناسباً.


مع كل الحب


 
 توقيع : احمد مكه

... لا تنتظر شكراً من آحد , ويكفي ثواب الصمد , وما عليك ممن جحد , وحقد وحسد...


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:45 PM.

أقسام المنتدى

منتدى الدورات و العروض التدريبية @ منتدى مهارات التفكير @ البورد العربي لمهارات التعلم @ دبلوم البرمجة اللغوية العصبية @ منتدى الاعلانات عن الدورات و اللقاءات @ دبلوم القراءة السريعة @ قسم بحوث القراءة السريعة @ دورة مهارات التعامل @ منتدى التهاني و التبريكات @ بحوث و خلاصات كتب دبلوم الفاعلية الشخصية @ مركز الإتقان اللغوي @ دورة دبلوم جدد حياتك (1) @ بحوث الدورة الأولى للبرمجة اللغوية العصبية @ مشاركات المجموعات التدريبية في دورة جدد حياتك @ دورة دبلوم الإتقان اللغوي @ دورة دبلوم مهارات التفكير @ دورة الأسلوب الأمثل في التحصيل الدراسي @ المارثون العربي للقراءة @ دورة دبلوم الذكاء العاطفي @ دورة دبلوم الفاعلية الشخصية @ الدورة الثانية في مهارات التفكير @ مهارات الكلام @ دورة ديناميكية مهارة الاستماع الفعال @ منتدى المشرفين @ دورة التجويد @ دورةدبلوم مهارة التفكير الإبداعي @ ورشة عمل القبعات الست في التفكير @ المشاكل الفنية و التقنية @ الورش العلمية و الدورات المستمرة @ الدورة المستمرة لديناميكية مهارة الاستماع الفعال @ الدورة المستمرة لدبلوم الفاعلية الشخصية @ الدورة المستمرة لبرنامج تريز لحل المشكلات بطرق إبداعية @ الدورة المستمرة للقراءة الفعالة - المستوى الأول @ دورة دبلوم جدد حياتك الجزء الثاني @ دورة لغتي الجميلة للأطفال @ دورة الذكاء العاطفى لحياة أسرية سعيدة @ الدورة المستمرة لمهارات وفنون الذاكرة @ ورشة الذكاءات المتعددة @ قسم مدونات أعضاء مهارتي @ الدورة المستمرة لدبلوم البرمجة اللغوية العصبية @ الدورة المستمرة للكورت المستوى الأول @ دورات مهارات وتقنيات الحاسب الآلي والمعلومات @ الدورة المستمرة للغة الجسد @ أكاديمية مهارتي الدينية @ الفلاشات التعليمية @ المكتبة الصوتية @ دورات المهارات اللغوية @ الدورة المستمرة للمهارات الإملائية @ الدورة المستمرة لمهارات البلاغة @ (منتدى المواضيع المخالفه والمكرره والمنتهية والقديمة @ دورة بالقرآن نحيا ...كيف تحفظ القرآن في أقل من 20 يوما @ دورة مهارات إدارة الوقت @ الدورة المستمرة لمهارة العصف الذهني @ الدورات التدريبية @ ملتقى المهارات @ ملتقى التخطيط والتطوير الذاتي @ الملتقى العام @ أصدقاء مهارتي @ ملتقى الإشراف والشكاوى والإقتراحات @ السيرة الذاتية للمدربين @ دورة افهم ذاتك ولون حياتك @ الدورة المستمرة لتنمية مهارات الاتصال في الحوار @ مهارة التفكير الناقد @ دورة دبلوم مهارة التفكير الناقد المستوى الأول @ الذكاءات المتعددة @ مكتبة الوسائط التعليمية @ المكتبة المرئية - مكتبة مقاطع وأفلام تعليمية @ ملفات التورنت التعليمية @ المكتبة العامة @ دليل المواقع التعليمية @ سلسلة كتب صناعة التفكير @ دورة التفوق الدراسي @ تطوير الذات من اليوتيوب @ قصص تطوير الذات @



Powered by vBulletin™ Version DhaHost
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.

شركة استضافة